رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

جلجل صوت ضحكة “حمزة” في الهاتف، حتى وصلت أصدائها لـ “نضال” و “رضوى”، وهتف بـ غرورٍ ملموس في صوته المتباهي :

– وأنا ههزر معاك ليه ياابو صلاح، أسأل جاد بيه بنفسه، أنا لسه خارج من المديرية أنا وهو وإبنه سمير بعد قرار الإفراج عنه.


اتسع ثغر “صلاح” عن آخره، وابتهجت تعابيرهِ كأن شيئًا لم يكن :

– عملت كده إزاي!!.. خليت الواد يتنازل إزاي ياحمزة؟.

كان واثقًا مرتاحًا، وهو يجيب بنفس اللهجة المغترة :

– دي بقى بتاعتي أنا، المهم إن اللي انت عايزه حصل.. سيبني بقى ياابو صلاح وحل القضايا بتاعتك لوحدك بعد كده.

ضحك “صلاح” بملء فمه، فـ رمقته “رضوى” بإستنكارٍ مختنق، بينما كان يقول :

– بقى كده! بعد ما شربت الشغل وأسمك حطّ على أسمي بتسيبني!!.. عمومًا حتى لو سيبتني أنا مش هسيبك ياابن صلاح.

انسحب “نضال” من الغرفة مشيرًا لـ “رضوى” كي تلحق به، فـ تتبعتهُ حتى خرجا سويًا من الغرفة، ثم غمغمت بتبرمٍ :

– يعني بعد كل التهزيق ده مجرد ما إبنه رد عليه قعد يضحك للصبح!!.. بالنسبة للوش الخشب اللي كان مصدره لينا!.

– ششش، كفاية رغي وروحي شوفي شغلك.

وانصرف من أمامها، ومازالت هي تردد بإختناقٍ :

– اتعلمت تقول هشش زيه كمان!! ماانا الملطشة بتاعت المكتب ده.

وركلت بقدمها سلة المهملات الفارغة بأحد أركان الردهه ليقع مائلًا، ثم انصرفت بڠيظ ينهش في عقلها .

*************************************

كانت “سُلاف” تخرج من مديرية الأمن بخطواتٍ أشبهت الركض، وتخطت مسافة ليست قصيرة حتى وصلت لسيارتها. فتحت السيارة، قذفت بالحقيبة أولًا، ثم ألقت چسـدها   على مقعد القائد وهي تتأفف بإنزعاج. لملمت شعرها المتبعثر من حولها وجمعته للأعلى مستخدمة مشبك الشعر، ثم بدأت بالإتصال الهاتفي وهي تُشعل سيجارة لتُنفس عن نفسها قليلًا، حتى جاءها الرد بالجهه المقابلة :

– أيوة، حمزة خرج سمير جاد دلوقتي.. آه.

وفجأة صړخت بإنفعالٍ :

– معـرفش ، معرفش إيه الثغرة اللي فوتناها عشان يجيب في قضية زي دي إخلاء سبيل بكل سهولة كده.

طردت بقايا التپغ العالقة في صدرها بنفخة واحدة، ثم أردفت بـ :


– أكيد في حاجه شمال في الموضوع ده، مش بعيد يكون هدد الواد عشان يتنازل.

قذفت السيچارة من نافذة السيارة وأغلقت الزجاج، ثم هتفت بإنفعالٍ سيطر على حواسها كافة :

– أقفل وسيبني دلوقتي، محتاجة أفكر كويس.

وأغلقت. تعلقت عيناها بـ اللاشئ، يكاد الچنون يفتك بعقلها، وكل ما يمضي من وقت دون الثـأر يزيد من إيلام روحها التي عاشت في العذـ،ـاب سنوات. لقد فعلت أشياء كثيرة كي تحظى بلحظة الإنتقام تلك، حتى إنها التحقت بكلية الحقوق فقط كي تتسنى لها الفرصة للتقرب منهم، كل شئ في حياتها ربطته بهم لتسهيل عملها في المستقبل، إنها أكبر خطة قد يضعها إنسان للإنتقام، استغرقت أعوام وأعوام، ولن تُضيع كل هذا فقط. انتبهت للأبواق التي أتتها من الخلف، گنذير لكي تحرك سيارتها، فـ أدارت المحرك وهمست بـ :

– مفاضلش غير شوية صغيرين أوي، وهبقى أقرب لهم من نفسهم.

**************************************

وضع النادل المياة الغازية أمامه بجانب كأس فارغ، بينما كان “حمزة” ينظر يمينًا ويسارًا، گالذي يبحث عن شئ ما. تلوت شفتيه بنفاذ صبر، وأصرف عقله عما يجول فيه، ثم التفت لصديقه يقول :

– كنا بنقول إيه!.

قطب “راغب” جبينه بإستغراب :

– إنت اللي كنت بتتكلم وسكت فجأة، مالك؟؟.. لسه موضوع البت إياها شاغلك ولا إيه؟.

أدّعى “حمزة” عدم فهمه، وبدا غير مكترثًا بشئ :

– تقصد مين؟؟

ضحك “راغب” عابثًا، وغمز له گإشارة بإنه يفهم كل شئ :

– البت بتاعت الميا بالليمون، اللي بعتتلك الكوباية واختفت في ساعتها!! إيـه ؟.. نسيت!.

تلوت شفتيه بعدم اهتمام، وأنكر وجود أمرٍ گهذا، رغم إنشغالهِ الشديد به :
– لأ مش في بالي خالص، أنا دماغي في الجوازة اللي داخل عليها.

تم نسخ الرابط