رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

أوفضت للخارج، مشت بعجالة نحو الشرفة، نظرت للأسفل وهي تحافظ على مسافة معينة لئلا تظهر، فـ رأت سيارته وقد تركها في الرواق العريض، فـ ركضت للداخل، علها تستطع اللحاق والخروج من هنا، قبل أن يكتشف أمرها.
– جانب آخر –
لا يعلم ما الذي دفعه للنظر إلى الأعلى، ولكنه تلقائيًا رفع بصرهِ ليجد إضاءة غرفتهُ المفتوحة، ضاقت عيناه مستشعرًا بإنها وراء ذلك، مؤكد هي، لن يجرؤ سواها على ذلك. عجّل خُطاه، أسرع بالدخول ليصعد إليها، وليكشف بنفسهِ ما الذي تفعله هُناك بساعة متأخرة گهذه، وهي تعلم جيدًا إنه ليس في المنزل!!!..

يتبع…رواية أغصان الزيتون الحلقة الخامسة عشر
“لن تكفيك القِلاع الحصينة، فـ الھجوم سيأتيك من الداخل.”
______________________________________
سعى للوصول إلى غرفتهِ بأقصى سرعة ممكنة، كي يصطاد الفريسة قبل أن تختفي مجددًا بين الأدغال، فتح الباب على مصرعيه، مسح الغرفة بنظرة خاطفة شملت المكان؛ لكن لا أثر لوجودها، أسرع بخطاه للداخل، حيثُ زاوية إرتداء الملابس ودورة المياة، أيضًا لا أثر لها هناك، دقق أنظارهِ في كل شئ من حوله، لعل عيناه تقع على ثغرةٍ لها تركتها خلفها، لكن لا يوجد أيضًا. لم يكن ذلك كافيًا لإقناعهِ بإنها لم تطئ غرفتهِ، وكأن حدسهِ متيقنًا من حقيقة گتلك. ترك غرفته وراح يزور غرفتها التي لا تبعد كثيرًا عنه، وأيضًا فتح الباب عن آخرهِ، لكن المٹـير للذهول إنها ليست موجودة هنا أيضًا!. تغضن جبينهِ بعدما بدأت الشكوك تساورهُ، وحينما التفت ليغادر بحثًا عنها كان يصطدم بها خلفهِ مباشرةً، كتمت “سُلاف” شهقة خافتة، ونظرت حيال “زين” النائم في فراشها، بينما سألها هو بصوتهِ المحتدم :
– كنتي فـين؟.
فـ رمقتهُ شزرًا وهي تردف بصوتٍ خفيض :
– وطي صوتك الولد نايم.
ثم أشارت للرضاعة الموجودة بين يديها وهي تجيب :
– كنت بعمل الرضعة بتاعت زين.
ضاقت عيناه گأنه لم يصدقها، ونظر نحو الرضيع وهو يقول :
– رضعة إيه إن شاء الله!.. ده المحروس نايم؟!.
كانت هادئة فاترة، وهي تجيب بثقةٍ غير مهتزة :
– عارفه إنه نايم، بس لازم لما يصحى يكون أكلهُ جاهز.
تبسمت إبتسامةٍ ذات مغزى، وانتقلت نظراتها من الخنق البالغ للنعومة المصطنعة، وهي تسأله بشئ من الدلال :
– إيه اللي رجعك تاني؟.
دفعها من أمامه، ولم يُجيب على سؤالها الذي لم يتحمل مغزاه الصريح. خرج من الغرفة وانحرف يسارًا نحو غرفته، گالذي يفرّ من شئ ما، بينما أوصدت هي الباب وهي تترك زفيرًا حارًا من صدرها، لتترك قلبها حُرًا، بعدما كتمت مخاوفها واضطراباتها طويلًا. الفرار من معقلهِ كان أمر بالغ الصعوبة، لا سيما إنها أخطأت بفتح الإضاءة وتركت ثغرة من خلفها؛ لكنها نجت هذه المرة بأعجوبة، وما هو آتٍ سيكون عليها إتخاذ تدابير أكثر حرصًا.


صفق “حمزة” باب غرفته من خلفهِ، وهو يتلفت بتوترٍ گالمجنون، نزع سُترته وألقاها على المشجب، فـ وقعت على الأرض، تجاوزها ودخل غرفة تبديل الملابس، دنى من خزينتهِ السرية، أدخل الرقم السري وفتحها، سحب باقة من النقود الورقية ومفاتيحهِ الإحتياطية الخاصة، ثم أغلق الخزينة وراح ينتقي ثيايًا يرتديها. لم يكفّ عقلهِ عن التفكير بشأن ما حدث، حتى وإن كانت دخلت غرفته، لماذا؟.. ما الذي تسعى خلفهِ بأول أيامها هُنا ؟؟.
*************************************

استيقظت منذ الصباح الباكر، بعد ساعات من النوم المتقطع المؤرق، لم تغادر الغرفة تحاشيًا لرؤية ما لا تحبذ رؤياه، فـ هي لم تتقبل بعد فكرة مكوث تلك الفتاة بينهم. ظلت “أسما” حبيسة غرفتها لم تفارقها، في حين أن “صلاح” قد غادر منذ الصباح الباكر و “حمزة” لم يتواجد في المنزل منذ الأمس، فـ بقيت هي الوحيدة هُنا، أو إنها لم تكن وحيدة بالمعنى الحرفي، فقد بات الغضپ في أحضانها طوال الليل وحتى هذه اللحظة. استمعت لصوت طرقات على باب غرفتها، فـ سمحت بالدخول لترى خادمها المخلص “عطا” يدلف إليها، وعلى وجهه تشكلت تعابير الضيق وهو يهتف بـ :
– صباح الخير ياهانم.
نظرت “أسما” لساعة يدها وهي تردف بـ نبرة معترضة :
– صباح إيه ياعطا؟.. دي الساعة بقت واحدة ونص بعد الضهر.
لاحظت تغير وجهه، وحتى عيناه التي تسلطت على الأرضية بشكلٍ مريب، فسألته :
– في إيه؟.
ونهضت عن جلستها بعدما تشككت بحدوث أمرٍ يخص تلك الضيفة المزعجة :
– في حاجه حصلت من اللي ما تتسمى دي!.
تخلص “عطا” من صمتهِ، وهتف بنبرةٍ متوترة :
– بصراحة كده أنا معرفش أشتغل وفي حد فوق راسي ياأسما هانم!.
تغضن جبينها بذهول، وهي تسأله بإمتعاض :
– هي نزلت المطبخ كمان؟؟.
– لأ، جابت ست كده شكلها غريب، وقالت إنها هتفضل في المطبخ على طول.
حدقت “أسما” وقد بقيت عيناها على الفراغ، وتحمم داخلها وكأنها تلقت شُحنة هيّجت غضبها الناشب بالفعل، لـ تمضي بعجلٍ نحو تلك الغرفة البغيضة، وتتواجه مع هذه – الإمعَّة – من وجهة نظرها. اقتحمت الغرفة دون سابق استئذان، حينما كانت “سُلاف” تضع حِزام الخِصر في بنطالها الأبيض، فـ رمقتها الأخيرة بفتورٍ متعمد وهي تهتف بـ :
– صباح الخير ياطنط، نورتي أوضتي المتواضعة.
اندفعت “أسما” نحوها، وبغيظٍ شديد كانت تغرز أصابعها في ساعدها وهي تهزّها صائحة :
– أسمعي يابت انتي، أنا صاحبة البيت ده ومحدش هنا ليه كلمة فوق كلمتي، ولو كنتي هتقعدي هنا يبقى تقعدي بمزاجي أنا وبطريقتي أنا.

تم نسخ الرابط