رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


فسألها “عناني” بترقبٍ قلق :
– أنتي مش هترجعي لمكتبك ياسُلاف؟.
نفت شئ گهذا، خاصة وأن عملها هو العضد والحماية لها، والذي دفعت لأجله سنوات من عمرها :
– هرجع أكيد، لكن كل حاجه وليها وقتها.
نهض “عناني” من أجل توديعها قبل أن تنصرف مشددًا عليها :
– متبقيش تغيبي كل ده، طمنيني عليكي بإستمرار ولو حصل حاجه أنا موجود.
صافحتهُ بحرارةٍ وهي تؤكد حُسن ظنها به :
– أكيد طبعًا يامستر عناني، ده عشمي فيك برضو.. عن أذنك.
وانسحبت من أمامهِ ليتعقب أثرها بنظرةٍ مُشفقة على وضعها المتأزم – من وجهة نظرهِ -، وهمس بخفوتٍ غير مسموع :
– منه لله إبن صلاح!.. ضيع بنت الناس وبهدلها.. و ياعالم في مين تاني غيرها.
-جانب آخر –
كانت “سُلاف” قد استقرت بسيارتها وأغلق “عِبيد” بابها، ثم جلس بالمقعد الأمامي لتسأله هي بتلهفٍ متشوق :
– عملت إيه ياعِبيد؟.
بوجهٍ محتفظ بجديتهِ ورسميتهِ كان يجيبها :
– كله تمام ياهانم، البت اللي عند تهاني ظبطها خلاص، والقضية هتبقى متقسمة على مقاسها زي ماانتي عايزة.
اتسعت ابتسامة “سُلاف” حتى ملأت شدقيّها، وتمنّت لو إنها تستطيع الإيقاع بـ “حمزة” أيضًا ليكون الأمر غاية الكمال :
– تخيل لو إن الزبون هو حمزة!؟.. معقول ممكن الحظ يساعدنا للدرجة دي

كان “عبيد” واقعيًا بشكل كبير، وهو يرد عليها بمنطقية معتدلة :
– معتقدش، حمزة مش فاضي دلوقتي يشوف مزاجه، حمزة مشغول بحاجه تانية.
التفتت رأسه إليها وهو يُخبرها بـ :
– في حد بينخرب وراكي، جايب سجلات مدنية بكل اللي اسمهم سُلاف واتولدو في نفس السنة.. وبيحصر تاريخ كل واحدة فيهم.. عارفه ده معناه إيه؟.
في البداية تجلّت تعابير القلق على ملامحها، لكن سرعان ما تبعثرت كلها وحلّ محلّها بسمةٍ عابثة :
– أنت نسيت حاجه مهمة جدًا ياعبيد ، وأنا متعودتش إنك تنسى التفاصيل.
قطب جبينه متسائلًا :
– حاجه إيه ؟.
ارتخت عضلات وجهها وكتفيها وهي تجيبهُ بأريحية شديدة :
– شهادة ميلاد سُلاف محفوظ السني طالعة بعد شهادة ميلاد سُلاف إسماعيل زيّان بـ سنة كاملة!.. يعني عمره ما هيوصل لحاجه.. إرتاح.
اعتدل “عِبيد” في جلستهِ، وعاد بالحديث إلى نفس الأمر :
– يبقى متقلقيش، كله متسيطر عليه.. و النهاردة بالليل هاخدك للباشا عشان محتاج يشوفك.
أصابتها رعشة خفيفة حال تنويههِ الأخير، وسألتهُ بإرتيابٍ قلِق :
– عمي بخير؟.
– بخير بخير، هو بس عايز يشوفك.. وأنا مأمن الدنيا.
عادت تسترخي في جلستها من جديد، ثم أردفت بـ :
– خلينا نروح لأم علي عشان آخد زين، وحشني أوي.


تلقائيًا كان السائق قد حدد وجهتهِ للذهاب بها حيث منزل “أم علي”، كي تطفئ لهيب شوقها لطفلها الصغير، وتعاود إستمرار لُعبة الحياة التي تسير فيها.
***************************************

أطاح بفرشاة الشعر خاصتهِ، وقبض على عنقهِ أثناء ضبط رابطة العنق. كان في حالةٍ غريبة من الإختناق الداخلي، عاجزًا عن كبح جماح فكرهِ الذي لم يتخلص من التفكير بشأن قِصتها طوال الليل، حتى أعجزهُ عن التفكير. ارتدى سُترتهِ وانصرف من أمام المرآة، حينما رنّ هاتفهِ وخطى نحوهِ للرد عليه :
– أيوة ياراغب، آه خلصت.. بابا عايزني هروح أتكلم معاه وأقابلك في المكتب، ماشي.. سلام.
وضع الهاتف في جيب الحقيبة الجلدية الخاصة به، ثم سحبها وهمّ للخروج من الغرفة، ليراها أمامه وقد كانت على وشك زيارته في غرفته، كي تستكشف بنفسها تأثير ما فعلته بالأمس؛ لكن رؤيته بتلك الحُلة الأنيقة كان جوابًا على فضولها المتحمس، فـ هضمت شماتتها، واغتصبت ضحكة مٹيرة للإستفزاز وهي تُعلق:
– رُبّ ضارةٍ نافعة، أديك جيبت اصطف هدوم جديد في يوم واحد.
تجاهل محاولتها السخيفة لإستفزازهِ، وقد قرر ألا يفتح الموضوع برمّته معها، كي لا يُشعرها بإنتصارها عليه. سدد إليها نظراتٍ فاترة، قبل أن يسألها بحزمٍ بيّن :
– كنتي فين؟.. أنتي برا البيت من الساعة ٩ الصبح!.
ارتفع حاجبيها مذهولة من تدقيقه في أمرٍ گهذا، ولم تدخر وسعها في بذل مجهود مضاعف لإثارتهِ :
– معقولة هتهتم بينا وتسأل عننا بعد كده!.
تغضن جبينه بإستنكار وهو يُجيب :
– أنتي بتكلمي بصيغة الجمع على مين!.
اتسعت عينيها وكأنه أصابها بالذهول :
– أنت شايل زين من حساباتك ليه؟.
نفخ بإنزعاجٍ متبرم، وحدجها شزرًا وهو يتملص من سؤالها :
– أنت سألت سؤال واحد متلفيش وتدوري عليا.
وعلت نبرتهِ قليلًا وهو يتابع :

تم نسخ الرابط