رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

– توقيعك صح!… في حاجه أنا مش فاهمها.

ثم نظر من حوله :

– هي فين؟.

غرز “حمزة” أصابعه في رأسه وهو يجيب :

– حبستها فوق.

– وهنعمل إيه دلوقتي؟!.. منظم الحفلة طلب نخلي المكان فورًا وقال مش عايز مشاكل.

أومأ “حمزة” برأسه متفهمًا :

– أنا هتصرف.

– على جانب آخر –

كان “زين” قد بدأ يدخل في سباتٍ عميق، حينما سمعت صوت المفتاح وانفتح الباب بغتةٍ، فـ وقفت “سُلاف” على الفور، متوقعة عودتهِ إليها؛ لكنها تفاجئت بتلك الفتاة التي ترتدي الزيّ الرسمي للمكان، وفي يدها حقيبة كبيرة، تقدمت منها بتعجلٍ وتركت الحقيبة على الأريكة وهي تهمس بـ :

– الباشا باعتلك دي.

وهمّت بالخروج على عُجالة، تركت “سُلاف” الصغير جانبًا، وهمّت تفتح الحقيبة بسرعة، لتجد ثيابًا نظيفة بها وللرضيع، وحذاء رياضي مُريح مرفق بـ جوارب قطنية، ورضاعة “زين” أيضًا ممتلئة بالحليب الدافئ، بجانب بعض الأشياء التي ستحتاجها. شرعت بتبديل ملابس “زين” أولًا، متعمدة الإسراع قبيل أن يأتي مجددًا، ثم نزعت عنها ثوبها الأحمر وبدأت ترتدي كنزة بيضاء قطنية مريحة، وبنطال من (الچينز)، جمعت شعرها، رفعته لأعلى وشبكتهُ بدبوس، ثم بدأت تُزيل عن وجهها تلك الكمية المكثفة من مساحيق التجميل. أعادت كل شئ في الحقيبة، وقبل أن تغلق سحابها كان “حمزة” يقتحم الغرفة من جديد، امتلأ وجهه بعلامات الإستفهام المشدوهه، وهو يرى وضع غير الذي تركها عليه، بجانب تلك الحقيبة التي كانت تغلقها وما كانت موجودة بالبداية. مشى نحوها بإندفاعٍ، خطف الحقيبة من بين يديها، ثم ألقى كل ما بها أرضًا وفتش به شيئًا فـ شيئًا، لم يثير أي شئ تحفظهِ، وإنما دخول الحقيبة هنا هو ما شتت لُبه، فـ ترك كل شئ ووقف أمامها، هزّها هزًا عنيفًا وهو يجأر بصوته متسائلًا :

– إنتي مــين ؟؟.. مين وصلك الشنطة دي وأنا قافل الباب؟.

فأجابت بثباتٍ دون أن تُبدي ذرة اهتزازٍ واحدة :

– الشنطة كانت هنا من الصبح.. ومتسألش دخلت إزاي.

فصـ،ـرخ في وجهها صـ،ـرخة أرعبت الصغير وأيقظتهُ :

– لأ هـــــســأل.

لم يكترث لبكائهِ، وظل صوته عاليًا بذلك القدر دون أدنى تغيير :

– ده انتي مرتبة لكل حاجه من بدري بقى!.

واجهت ظلام عينيهِ بغموض نظراتها وقوة تعابيرها وهي تقول :

– آه، كل ده كان مترتب، من ساعة ما ولدت إبنك وأنا مستنية اللحظة اللي أظهر قدامك فيها.. إيه رأيك ؟.
أوغر صدرهِ بالحقد، وملأ الغضپ مشاعره المنفعلة، فـ غرز أصابعه في شعرها يكاد يجتث جذورهِ، وقد تفاقمت مشاعره العدوانية بداخله :

– أنا هـــموتك، هدفنــك في مكانـك لو مقولتيش مين رمـاكـي في سـكتي.

خدشت أصابعه بأظافرها لتؤلمه بحق؛ لكنه لم يأبه بذلك ولم يحّلها :

– محدش رماني في سكتك، ده نصيبك اللي انت صنعته بنفسك.

دخل “راغب” أثر صوته الذي انتشر بسرعة الضوء في المحيط كله، وكل ما ركز عليه هو إنقاذ الموقف للخروج بأقل خسائر من تلك الفضيحة :

– بس ياحـمزة بس، اللي بتعمله ده مش هيفيدنا بحاجه.

خلصها من بين يديه بصعوبة بالغة، ثم التفت ليحذرها بصرامةٍ :

– ما تخلصينا وتجيبي الحكاية من الآخر، لو عايزة فلوس هنغرقك.. إنما الحركات الـو××× دي شبعنا منها.

فتدخل “حمزة” رافضًا اقتراح رفيقه :

– ولا جنيه حتى هتطوله مني، وهتنطق بالحقيقة كلها يعني هتنطق.

فـ دفعه “راغب” برفق قبل أن يهجم عليها مجددًا :

– ياعم أصبر مش كده.

ثباتها وهدوءها، يعصفان بما بقى من ثباته، خاصة وإنها لم تهتز قيد أُنملة :

– أنا قولت اللي عندي، عايز نعمل تحاليل نعمل.. إنما تنكر إبنك ده مش هيحصل، واللي مش هاخده منك بمزاجك زين هياخده منك بالقانون.

ضحك من فرط إنفعاله، حقًا فقد كل الحلول العقلانية، وما بقى أمام خياله هو تصوّر واحد فقط، إنه يقتلها بالفعل ويتخلص من الأمر برمتّه :

تم نسخ الرابط