رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

رمقه “حمزة” بنظراتٍ عابثة، وسأله :

– إيه؟!.. هتقابل البت بتاعتك النهاردة!.

لاحت ابتسامة متفائلة على وجه “نضال”، غطت بدورها على تعابير العبوس والضيق، ليجيب بتحمسٍ :

– آه.

وقف “حمزة” عن جلسته، وسحب (تيشرت) أسود كي يرتديه وهو يقول :

– مش هتعرفني عليها بقى !!

فـ انزعج “نضال” على الفور، وتشددت نبرته وهو يجيب بحزمٍ قاطع :

– لأ طبعًا هو أنا عبيط!! ثم إنها مش شبه البنات اللي تعرفهم ولا فيها منهم.. دي حاجه تانية خالص.

ضحك “حمزة” مستخفًا :

– خلاص ياعم متخافش أوي كده، أنا عمري ما أخون صاحبي.

ثم صاحبت الجدية تعابيره وصوته، وهو يتطرق للحديث عن العمل :


– روح على المكتب، هتلاقي رضوى محضرالك ملفات القواضي اللي ليها جلسات الأسبوع ده، أنا عايز أقفل كل القض1ايا المفتوحة قبل ما آخد أجازة شهر العسل.

تحرك “نضال” من مكانه مستعدًا للمغادرة، وهو يردف بـ :

– ماشي، أشوفك بالليل.

**********************************

ذلك الزرّ المميز جدًا، والذي لا يتخلى عنه في أغلب قمصانهِ التي يرتديها. “حمزة”.. زرّ منقوش بالعربية البارعة الجذابة، وبشكلٍ مميز يجتذب الأنظار. وضعه “حمزة” كنهاية لطيفة بعدما أنهى ارتداء ملابسه للخروج هذا المساء، ثم نظر لساعة الحائط قبل أن يغمغم بـ :

– عالله أفلت من بابا الليلة دي!.

لم يلبث أن يُنهي عبراتهِ المتمنية، حتى وجد أبيه يقتحم الغرفة فجأة، وملامحه لا تخلو من تعابير الحنق البالغ، وهو يردف مستنكرًا :

– هو انا هتحايل عليك ولا إيه ياحمزة!!. من ساعة ما مسكت مكتب منفصل وبقى ليك شغلك بعيد عني وأنا مش عارف أتلم عليك.

ذمّ “حمزة” على شفتيه قبل أن يسأل :

– هي ماما فين؟؟.. شكلها مش هنا النهاردة!.

تغضن جبين “صلاح” بإنزعاج مفرط، فـ ابتسم “حمزة” وهو يدنو منه ليقول :

– أنا هحل المسألة من جذورها زي ماانت عارف ياابو صلاح، متقلقش.. بس سيبني ألاقي الوقت المناسب.

نفخ “صلاح” وقد بدأ الغضپ يتمكن منه، وأفضى عما يجول في ذهنه :

– كامل وجعلي دماغي، وأنا مش ناقص دوشة اليومين دول.. أنا ماسك قضية كبيرة ويهمني أخرج المتهم منها بأقل الخساير.

تلوت شفتي “حمزة” وقد تعرف على القضية فورًا :

– قصدك ق1ضية إبن جاد؟.

فـ انفجر “صلاح” صارخًا فجأة :

– هـو بعينه!!.. جاد نائب برلمان وراجل تقيل وعمره ما أتأخر عننا في حاجه.

مطّ “حمزة” شفتيه معبرًا عن عدم إعجابه بالأمر، ثم أردف بتذمرٍ :

– بس ده شروع في قت.ل، واتمسك متلبس!.

فرك “صلاح” كفيه سويًا، ورمقه بنظرةٍ حملت كثير من المعاني :

– هنلاقي حل، بس انت فكر مع أبوك.

أومأ “حمزة” برأسه قبل أن يتحرك :

– من عيوني ياأبو صلاح، بس سيبني أحرر دماغي من عفاريتها الأول عشان مزاجي مش ولا بد دلوقتي.. سلام.

وخرج من الغرفة كي يلحق بسهرتهِ الخاصة، بدون أن يُزعج لأي سبب.


وصل لمكانه المفضل، ذلك المقهى الراقي الذي أشبه حانات الليل – في تقاليدهِ الفاجرة -، شمل ببصرهِ الثاقب الطاولات ليجد رفيقهِ، حتى وقعت عيناه عليه يجلس مع صديقته التي لا يحبها “حمزة” أبدًا ، فـ سار نحوه مغمغمًا :

– وبعدين في البت التنحة دي!.

سحب المقعد وجلس أعلاه، وقد وزع نظراتهِ المنزعجة على كلاهما :

تم نسخ الرابط