رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


لم تقوَ على التحكم في أعصابها، فـ تهجمت عليه وأطبقت يداها على عنقهِ وهي تصيح :
– وديته فــين أنـطق؟.. إبنــي فـين؟!.
استخدم قوتهِ لينزع يداها عن عنقهِ، وأظلم وجهه وهو يزأر بـ إنفعالٍ كان يكبحهُ :
– إبني أنا كمان، ولا نسيتي؟.

انتزعت يداها منه بصعوبة، وأطلقت عيناها شُررًا وهي تهتف بـ :
– لو فاكر إن هي دي الطريقة اللي هتمنعني بيها أكمل في القضية يبقى نجوم السمھا أقرب لك.. وإبني هترجعه ڠصب عنك.
هزّ “حمزة” رأسهِ نافيًا إحتمال گهذا :
– قضية إيه!.. ولا تفرق معايا، أنا عايز حاجه تانية خالص.
اجتذبتها عنوة، وأوقفها أمام المرآة وهو يسأل :
– قوليلي مين دي وعايزة مني إيه، وأنا هرجعه ليكي في الحال.
دفعتهُ قبل أن تلتفت له بغتةً، وتعالى صراخها الهادر فيه، وهي تضرب صدرهِ مرة تليها الأخرى :
– إبني مش وسيلة تضغط بيها عليا، ومش هتوصل لأي حاجه من حركتك الدنيئة دي، قول إبني فين أحسن أوديك في ستين داهيه.
تلوت شفتيهِ بإستنكار وهو يقول :
– هتعملي إيه؟. هتبلغي عني مثلًا؟؟.. ولو بلغتي هتقولي إيه؟ جوزي خطف إبنه؟.
راحت أصابعه تداعب وجهها وشعرها وهو يتابع :
– إنتي محامية شاطرة وعارفه إن الوضع كله في صالحي.
دفعت يدهِ عنها و :
– ياريتها تيجي على بلاغ، أنت لسه متعرفنيش كويس.
دلفت “أسما” عليهم، وأمارات الشماتة على وجهها جليّة، وهي تتسائل بفتورٍ مٹـير للأعصاب :
– بتزعقوا كده ليه؟؟.. مالك ياحمزة؟.
رنى إليها بنظرةٍ مبتسمة، وهو يردف بـ :
– متشغليش بالك ياست الكل، حوار وهيخلص النهاردة بعون الله.. وإلا هيروح فيه ضحاېا ملهمش ذنب.
مجرد فكرة التھديد فيما يخص إبنه جعلتها تنفجر غضبًا؛ لكن ليس بوسعها تغيير شئ طالما إنها واقفة بمحلها، عليها التحرك الآن، وبسرعة.
أسرعت بالخروج من غرفته، حينما جلجلت ضحكة “أسما” وهي تتذكر مشاركتها السعيدة بذلك الأمر الوضيع…
—عودة بالوقت للسابق—
خرجت “سُلاف” من الغرفة متجهة لغرفتهِ، حينئذٍ كانت “أسما” تتربص بها، ومع رؤيتها تخرج من هنا كانت فُرصتها لكي تختطف “زين” بنفسها وتضع بصمتها على الأمر. ولجت بعجالةٍ وحملت الصغير بين يديها، ثم أسرعت بالخروج لئلا يصدر الرضيع أي صوت مٹـير للأنتباه. هبطت به الدرج وسلّمتهُ إلى “راغب”، فـ وضعهُ راغب بالصندوق الخشبي وأغلق عليه إغلاقًا مُحكمًا، حينما سأله “صلاح” بشئ من القلق :
– كده مش هيتخنق ياراغب؟.
– الصندوق فيه فتحات تهوية وإحنا مأمنين الدنيا، متقلقش.
وغمز له وهو يضحك متابعًا :
– ده انت بقيت جدو فعلًا.

تحرك “راغب” حاملًا الصندوق، حتى سلّم الصندوق إلى “حسنين” الذي أخذهُ وخرج من جديد، وكأنه يقوم بنقل أشياء لخارج المنزل، واستمرت الحركة إلى ما يقرب دقيقة ونصف، قبل أن تغادر السيارة التي تحمل “زين” بعيدًا عن المنزل، وتكتمل العملية بنجــاح.
—عودة للوقت الحالي—
لم تكبح “سُلاف” جماح جنونها، بالفعل وصلت لمرحلة لم تكن لتصل إليها، وقد حمّلت “عِبيد” مسؤلية اختطاف طفلها، إذ تهاون في تفتيش تلك السيارة التي دخلت وخرجت

 بكل أريحية، لمجرد إنها تابعة لـ “صلاح القُرشي”. صړخت “سُلاف” في وجهه، وقد بدأت الدموع تتجمع في عيناها :
– أتــصـرف وهاتـلي إبنـي، أتـصرف ياعِبيد.
أشار لها “عِبيد” بكفيهِ كي تهدأ، ووعدها أن يستعيد الصغير “زين” مهما كلف الأمر :
– هرجعه ياهانم والله لأرجعه، بس أديني فرصة أتصرف.
مسحت “سُلاف” دموعها التي انسابت على وجنتيها، وقد بدأ ألم فُراق طفلها ينخر في صدرها گالسكين البارد :
– إزاي؟؟ إزاي تفوتني وتفوتك إزاي ياعِـــبيد.
تحرك “عِبيد” من أمامها و :
– أنا هتصرف.
أسرع بالخروج من غرفتها، وسط نظرات “حمزة” الفاترة، وهو يراقب تخبطاتها التي أيقن إنها ستنتهي بفوزهِ هذه المرة، طالما إنها شديدة التعلق بالصغير، إذًا هو يضغط على نقطة الضعف الصحيحة، ولن يستغرق الأمر سوى بعض الوقت من تألمها، لتدرك إنها أمام خيار واحد فقط ولا بديل عنه، وهو إخباره بكل شئ كما يـريـد.
***************************************
تلك العصا التي ينعتها بـ (ساقهِ) ، عوضًا عن ساقه المشلولة والأخرى المبتورة، أطاح بها المنفضة الزجاجية فوقعت على الأرض وتبعثرت بقايا السجائر التي كانت بها. قبض “مصطفى” على عصاه بقوةٍ حتى ارتعشت يدهِ، ونظر لساقهِ المشلولة شاعرًا بالعجز بالمميت يضرب أضعف جزء فيه، الآن هو عاجز حتى عن تقديم المساعدة لـ إبنة أخيهِ وطفلها المختطف، وبقى مجبرًا على المكوث في البيت مُقيدًا بسلاسل ذلك المقعد المتحرك اللعين. صرّ “مصطفى” على فكهِ وهو ينظر لساقيهِ، ثم أردف بـ نبرة حزينة مختنقة:
– صلاح اتسبب في إني حتى مقدرش أقف على رجلي، في عز ما بنت الغالي محتجاني مش عارف أكون جمبها!.
وضـ،ـرب على ساقهِ المشلولة بالعصا، فـ انسكرت العصا ولم يشعر هو بأي شئ، بينما كتمت “أم علي” شهقة مفزوعة، وأسرعت تأخذ العصا من يده وهي تردف بـ :
– ليه كده بس يابيه، متقلقش الواد هيرجع سليم بعون الله.
مسح بأصابعه المرتعشة على فكهِ، وأردف بتخوفٍ :

تم نسخ الرابط