رواية أغصان الزيتون
– مدام سُلاف!. مرات حضرتك.
هبّ “حمزة” واقفًا و :
– ودي بتعمل إيه هنا؟.
وبرح مكتبه وهو يأمرها بـ :
– خليها عندك أنا جاي.
أومأت “رضوى” رأسها بتفهم :
– حاضر.
أشار “حمزة” لـ “حسنين” كي ينهض و :
– قوم أخرج من الباب ده ياحسنين.
نهض “حسنين” وانتقل نحو الباب الآخر :
– ماشي ياباشا، هكلمك لو جدّ جديد.
أخرجهُ “حمزة” وأوفض بخطاه للخارج، تلقائيًا كان يسير بإتجاه مكتب “رضوى” كأنه حدسهِ أخبره إنها هناك، فـ تفاجأ بها تتحادث مع “رضوى” گالتي تعرفها منذ زمن، فـ ظل واقفًا يستمع لحديثهن، وصدرهِ يغلي گعادتهِ كلما يراها. ضغط على فكيهِ ليكتم مشاعر الغضپ التي يعتريه كلما سمع صوتها المٹـير لأعصابه، وقبل أن يهمّ للدخول كان يسمع “رضوى” تهتف بـ :
– بس أنا متأكدة إني شوفتك قبل كده!.
فلم تدخر “سُلاف” وسعها لنقل خبر گهذا، خاصة إنها كانت تعلم بتواجدهِ أمام الباب، مما عزز رغبتها في إضرام نيران جديدة، تحرقهُ هو أولًا :
– إحنا تقريبًا اتقابلنا قبل كده، في محكمة النقض.
جمد “حمزة” مع سماع ذلك، وتشجّع أكثر لأن يسمع البقية، بينما شُدهت “رضوى” وقد تذكرتها بالفعل :
– آآآه، صـح!.. بس انتي كنتي هناك مع آ…..
تبسمت “سُلاف” بملء شدقيها، وهي تعترف بإعتزازٍ :
– مع عناني الحكيم.. أنا سُلاف السُني المحامية، وبشتغل في فريق المحامي عناني الحكيم…
لو كانت قُنبلة وانفجرت في وجهه، لـ كان وقعها أسهل وأهون من سماعهِ خبر گهذا، خبر سيقلب كل المـوازين، خبر بمثابة الشعرة التي قسمت ظهر البعير…
يتبع…رواية أغصان الزيتون الحلقة التاسعة عشر
“گشُعلةٍ بقيت متقدة، حتى حرقت مرقدها.”
____________________________________
بُهتت “رضوى” ، وتلك المعالم المبتسمة على وجهها تبعثرت، وقد حلّ الوجوم عليها وهي تردد بإستغراب :
– عـناني؟.
– إنتـــي شـغالة في مكـتب عـنانـي! ؟.
كان ذلك صوتهِ الجهوري وهو يندفع بالدخول من الخارج، فـ التفتت رأس “سُلاف” گالتي تفاجئت بتواجده :
– إيه ده لحقت تخلص إجتماعك؟.
وقف أمامها وهو يهدر بصوتهِ :
– ردي عليا؟!.
أومأت رأسها بالإيجاب حينما وزعت “رضوى” نظراتها المتوترة عليهم، فـ أطبق “حمزة” أصابعهِ على ساعدها وجرّها من خلفهِ :
– قومي معايا، الكلام مش هينفع هنا.
فـ هرعت “رضوى” من خلفهم وهي تصيح بسؤالها :
– مستر حمزة في عميل معاده بعد نص ساعة.
فـ آتاها ردهِ وهو مستمرًا في السير للأمام دون توقف :
– قوليله يستنى.
مضى بها حتى بلغ الباب الرئيسي، فـ رأى “عِبيد” واقفًا أمام الباب من الخارج، مُكتفًّا ساعديه أمام صدره، وما أن رآهم حتى وقف منتصبًا مستقيمًا، وعيناه على عيني “سُلاف” التي غمزت له بنصف عينها، فـ تفهم أمرها بـ إفساح الطريق أمامهم. زجرهُ “حمزة” بإشتعالٍ وهو يمر من جواره، ومازال يسحبها من خلفهِ سحبًا، وهتف بصوتٍ أجش :
– إخفى من وشي دلوقتي.
فتح باب المصعد وأدخلها أولًا، ثم دخل وهو يهتف ممتعضًا :
– ده انتي ليلتك طين النهاردة.
**************************************
خرج “شاكر” من مؤسستهِ العريقة، متجهًا نحو سيارته حيث السائق في انتظاره؛ لكنه توقف بمحلهِ مع رؤية “صلاح” بالقرب من سيارتهِ. كظم مشاعر العدوانية التي تأججت بصدرهِ، وأحاد بوجهه عنه وهو يتابع سيره حتى بلغ سيارته، وقبل أن يتفوه كلمة واحدة كان “صلاح” يستبقه :
– عارف عايز تقول إيه، بس أنا عشمان تعمل حساب العيش والملح وتدينا فرصة نتكلم بهدوء.
كأن نظرتهِ حملت شيئًا من الإحتقار، وهو يتنازل عن رفضهِ مقابل السماع لما أتى خصيصًا ليتحدث بشأنه :
– عايز تقول إيه ياصلاح؟.
– نروح مكان نتكلم أحسن.
أشار “شاكر” للسائق كي يبدأ قيادة السيارة حالما يستقر كلاهما فيها :
– أركب يا صلاح.
جلسا في الخلف بجوار بعضهما البعض، مع الحفاظ على وجود مساحة خالية، أشارت لحجم الفجوة التي اتسعت بينهم. لم يتحمل “شاكر” الإنتظار حتى يختلي به في مكانٍ ما، فتأفف بقنوطٍ وهو يسأله على مضض :
– موضوع إيه اللي عايز تكلم فيه يا صلاح؟.