رواية أغصان الزيتون
شبك “صلاح” أصابعه سويًا، وعيناه متعلقة بالطريق السالك أمامهم وهو يتحدث إليه :
– كل اللي حصل كان سوء تصرف من إبني، أنا بعترف إن حمزة غلط، لكن برضو آ….
قاطعه “شاكر” غير متحمل سماع مبررات واهية، لم تروق له البتة :
– إنت جاي تبرر أنهي جوازة فيهم ؟؟.. جواز إبنك العرفي ولا الرسمي يا صلاح؟؟.
ثم التفت برأسه إليه وقد احتدت نبرتهِ وتضاعفت صرامتها :
– إنت وإبنك هتدفعوا تمن اللي عملتوه مع بنتي غالي أوي ياصلاح، أوعى تفتكر سكوتي ده ملهوش آخر!.
أحس “صلاح” بتأزم الأمر بينهما، فـ بدا عليه شئ من القلق وهو يسعى جاهدًا لفضّ بوادر العداء، قبيل أن تتطور الأمور وتخرج عن مجرى السيطرة :
– صدقني الموضوع مش زي ماانت متخيل.. البت دي فخ ومعمول لـ إبني وهو وقع فيه.
ابتسم “شاكر” هازئًا من زاوية فمه، وعقّب ساخرًا :
– ما تقولي إنها غصبته على الجواز بالمرة، ولا شربته حاجه صفرا!!.
واتقدت عيناه وهو يتابع :
– إنت جاي تستخف بعقلي يا صـلاح.
– أسمع ياباشا، أنا مش محتاج أستخف بيك ولا حاجه، لو أديتني فرصة هفهمك كل اللي حصل، بس أسـمع.
**************************************
دفعها لتسبقهُ في الدخول، وسط مراقبة “أسما” لما يحدث بترقبٍ وأعينٍ متشفية شامتة، صفع الباب من خلفهِ قبل أن يسحبها بـ بربريّة گالبهيمة، فـ تبسمت “أسما” وهي تهتف بـ :
– أكسرلها عضمها ولا رقبتها.
وتتبعتهم بنظراتها وهي تهمس بـ :
– مش هتفلتي بعملتك معايا يابنت الـ ××××
صفق باب غُرفتهِ عليهما، بعدما أدخلها بهمجية منفعلة. رمقها بنظراتٍ مُسعّرة، بعدما اعتقد إنه كشف سرّها، وقد بنى خيالات في رأسهِ أُسسها أن “عناني” وراء كل ما وقع وهو المُخطط له. بقيت “سُلاف” محافظة على اتزانها الثابت، حتى إنها جلست على فراشهِ وأسندت يدها عليه، ثم أردفت بعتابٍ متغنج :
– سريرك حلو أوي، بقى سايبني أنا وأبنك في الأوضة الوحشة دي وأنت هنا لوحدك!.
گشُعلةٍ بقيت متقدة حتى حرقت مرقدها، كان يزجرها بعنياه گالذي سيهجم هجومًا شرسًا عليها، واقترب منها بتؤدة وزأر بصوته سائلًا إياها :
– عناني هو اللي خططلك كل ده مش كده؟.. لقى قدامه منافس مش قادر عليه فـ قال يشيله من سكته بالطريقة الرخېصة دي.
قطبت جبينها بإستنكار، وعيناها ابترعت في تمثيل الذهول، وهي ترمي بكلماتٍ قصدت بها التلميح بشأن صفقاته وعملياتهِ الغير مشروعة :
– أنت بتقول إيه؟؟.. أستاذ عناني راجل محترم وملهوش أي طرق مشبوهه، وعمره ما كان يعرف باللي بينا.
نبشت بأظافرها بقايا صبرهِ المحترق، فـ اهتاج بـ صوتهِ وهو ينتشلها من على الفراش، كي يهزّها هزًا عنيفًا بعد ذلك :
– هو إيــه اللي بينــا يا ×××××.. حتة واحدة قابلتها في الضلمة مش معروفلها أهل ولا أصل، أنتي مصدقة نفسك يابت!.
بقى هدوئها المستفز حيًا على ملامحها، وهي تردف بـ إستهجان :
– أخس عليك ياحمزة، أنت عمرك ما كنت عـ،صبي كده.. ده انا لما عرفتك آ….
قطعت حديثها في منتصفه وابتسمت بعبثٍ خبيث له مغزى، وتابعت بصوتٍ خافت :
– كنت حد لطيف أوي وحنين جدًا معايا، إيه اللي جرالك يابيبي؟.
دفعها بعدما تركت أصابعهِ أثرًا على جلدها، وما زال في حالةٍ من العـ،صبية المفرطة :
– دفعلك كام عشان تلعبي عليا؟.. أنا مستعد أدفعلك أضعاف مضاعفة.
تشنجت وهي تنهض عن الفراش، ولجأت لإتباع نفس أسلوبه المنفعل لمرة :
– قولتلك مفيش حاجه من دي.. ومش هتوصل لأي حاجه من اللي بتعمله عشان مفيش حاجه زي دي حصلت.. لازم تقبل بغلطك وتتعايش معاه ياحمزة.
ودنت منه وهي تُخفض صوتها قائلة :
– كان لازم هييجي يوم وتدفع تمن كل اللي عملته، حظك بقى إني أنا كنت التمن ده!.
ارتفع حاجبيه و :
– يعني معترفة إنك جايه تنټقمي مني!.
مسحت على كتفه وهي تجيب بدلالٍ لم يتحملهُ :
– خالص يابيبي، أنا بس مش لقمة سهلة تاكلها وترميها.
دفع يدها عن كتفهِ بـ ازدراء، حينما كانت تتابع :
– خصوصًا بعد ما بقيت حامل وأنت عمرك ما كنت هترضى الحمل يكمل، مكنش قدامي غير الأمر الواقع.
ابتسم مغتاظًا وهو يردف بـ :
– تقومي تكملي في حملك وتلبسيني أنا!.
تقوست شفتيها وهي تجيب ببراءةٍ مصطنعة :
– قولتلك كل واحد بيدفع تمن غلطهُ يابيبي.
أمسك برأسها بين قبضتيهِ، وكأنه يرغب في تكسيرها وتهشيمها، وأصابع الإبهام انغرزت في فكيها بشكلٍ آلمها بشدة :
– أول ما أوصل لحقيقتك هتخلص منك بأيدي، أنتي عارفه إن اللعبة دي مش هتنتهي غير بخلاص واحد فينا، والواحد ده مش هيكون أنا.
سحجت بأظافرها ظهر يديه، قاصدة ترك أثرٍ مغروز فيها، فـ انتشل يداه عنها بصعوبة وكأنها قِطة شرسة، ومع أول نظرة ألقاها على يديهِ وقد برزت فيهما خطوط مُدمية، احتقن وجهه أكثر وأكثر، وهوى كفهِ من أجل أن يصفعها صفعةٍ مخيفة، كادت تصطدم بصفحة وجهها لولا إنها أخفضت رأسها فـ تحاشتها، وسددت له نظرةٍ نارية وهي تحذرهُ بحسمٍ :
– إيـاك تفكر تعمل كده، والله لأندمك لو عملتها ياأبن القرشي.