رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


– مش قولتلك، هعرف أوصلك في الوقت والمكان المناسب.

يتبع…رواية أغصان الزيتون الحلقة التاسعة
“في الحرب تتساوى الرؤوس، لكن في نتيجتها تدعس أحدهم الأخرى.”
كانت گالنار على اللهب، يأكل داخلها بعضه بعضًا من فرط القلق على ولدها، حتى رأت “صلاح” يخرج وحيدًا، وكأن الشياطين تتقافز أمام وجهه، فـ أسرعت بخطواتها منه، وهي ترمي بنظراتها المتفحصة خلفه بحثًا عن “حمزة”؛ لكنه غير موجود!. استوقفته “أسما” بأنفاسٍ مضطربة، وسألته بإستهجانٍ :
– إبني فين ياصلاح؟؟.. مخرجش معاك ليه؟.
كأنه غير قادر على النطق بها ومصارحتها، فالأمر جمّ صعب التقبل، حتى هو لا يصدق، ثانيتين من الصمت كانتا كفيلتين بإثارة جنونها، لتصرخ في وجهه :
– ما تــرد عـليـا ياصـلاح!.
تدخل “راغب” محاولًا بذلك السيطرة على اڼفعال “أسما” الذي تجاوز مراحل الغضپ :
– أهدي ياطنط خلينا نفهم اللي حصل.
فرك “صلاح” ناصيته بيده، وكز على أسنانهِ قبل أن يقول بإيجاز :
– هيتعرض على النيابة الصبح

حدقت “أسما” بغير تصديق، وكأن الصد@مة قد نزلت على مداركها گالصاعقة، حينما بُهت كلا من “راغب، نضال”، وبادر “نضال” بسؤالهِ مستفهمًا :
– أنا مش فاهم هو عمل إيه لكل ده!.
امتعضت تعابير “صلاح”، وأخفض صوته وهو يسبّها سبابًا نابيًا :
– بنت الـ ×××ـة دي بلغت عنه إنه مهددها بالقت.ل، ومقدمة في بلاغها تسجيل بصوته كمان!.. إحنا بيتلعب علينا لعبة قڈرة أوي.
رآها “راغب” تمضي بإتجاه باب الخروج، فأشار نحوها وقد امتلأ وجهه بتعابير الحنق التي بلغت حلقومهِ :
– أهي خارجه أهي.
التفتت “أسما” تنظر بعينان تسعرت على أشُدّها، وغلت الډماء   في عروقها حتى فارت، فـ اهتاجت وقدمت على الھجوم عليها بكل ما أُوتيت من قوة، لتفتك بها وتُمرغ وجهها بالأرض إن طالت ذلك. أحست “سُلاف” ببادرة الغ،ـدر في عيناها اللاتي تقدحان بالشر؛ لكنها لم يرمش لها جفنًا أو يهتز لها ثباتًا، بقيت صلبة في وقفتها بشكل مٹـير للأعصاب، حتى بقيت بينهما خطوة واحدة، وقبيل أن تطالها يد “أسما” كان ذلك الفحل العريض يقف حائلًا للحماية دونهما، فوجدت “أسما” شيئًا أشبه بالجدار يحجب عنها الرؤية، واستمعت لصوتهِ الخشن وهو يحذرها :
– بلاش يامدام، بلاش الغلط.
كان “صلاح” و “راغب” قد لحقا بها بسرعة البرق، قبيل أن تتسبب بكارثة أمام المخفر، قد تُضعف الموقف القانوني أكثر وأكثر فتجعلهُ أشد انحطاطًا؛ لكن مع وجود ذلك الفحل تحول الأمر لإستنكارٍ غاضب من “صلاح”، الذي انفعل بغتة وهو يوجه حديثه لذلك الرجل :
– أنت بتعمل إيه ياض أنت!!.. واقف قدام مراتي كده ليه!.
كان ثابتًا گالصخر وهو يشير إليه كي ينصرف جميعهم :
– صلاح باشا، مش عايزين مشاكل، خلي المدام تبعد عن الهانم خالص، وإلا الوضع

 مش هيعجب حد.
تأجج غضپ “راغب” أكثر مع رؤية المهزلة القائمة بوضوح، وبعدما رأي بنفسه ما وصفه له “حمزة” من قبل، بإنها تستند على حوائط بشرية :
– لما انتي بتستخبي ورا رجالتك، بتظهري قدامنا ليه من الأول؟.
ابتعدت “سُلاف” قليلًا من خلف رجُلها، شملت جميعهم بنظراتها قبل أن تهتف بـ :
– أنا بستخدم حقي في الدفاع عن النفس يامتر، وقبل ما صاحبك وأهله ياكلوني أنا وإبني لازم يفكروا بدل المرة ألف، عشان عداوتي مش بالسهل كده.

– آه ياتربية الشوارع يا ××××× ، بترمي بلاكي على إبني وكمان بجحة وعينك قوية!.. أنا مش هرحمك.
تأففت “سُلاف” بإنزعاج شديد، ونظرت حيال “صلاح” الذي كان يرمقها بغيظٍ شديد و :
– هو انت مقولتش لطنط ولا إيه؟؟.
ثم تنهدت وهي تُخرج وثيقة إثبات نسب الطفل “زين” من جيب بنطالها القصير :
– عمومًا أنا دايمًا جاهزة.
مدت يدها بالوثيقة متابعة :
– ده تحليل الأبوة، مـبروك.. زين يبقى حفيدك ياطنط.
خطفت منها الورقة وما زال داخلها يُكابر، رافضة تصديق حقيقة كتلك، حتى عيناها التي ترى الحقيقة الآن ترغب بألا تصدقها. بُهت وجهها، تحجرت عيناها على ذلك الرقم (٩٩.٩٪)، والذي كاد يُسبب لها جلطة دماغية فورية. أصرف “راغب” عيناه عما يرى، بكل الأحوال هو أدرى من الجميع بالحقيقة التي جاهد “حمزة” كي يطمسها، لكنه لم يكن لديه متسع من الوقت. سحب “نضال” تلك النتيجة التي لم يراها من قبل، وبحزمٍ متشدد كان يردف بـ :
– دي صورة، فين الأصل؟.
تلوت شفتي “سُلاف”، قبل أن تتبسم بمكرٍ وهي تجيب :
– أكيد أنا مش غبـ،ـية عشان أديك المستند الرسمي والموثق اللي يثبت حقيقة نسب إبني، كفاية عليكم الصورة، وفي نسخة من الأصل مع…. حمزة.
تغضن جبين “راغب” بإستفهام وهو يسألها :

تم نسخ الرابط