رواية أغصان الزيتون
“أنتِ، في أيدٍ أمينة.”
تحول حفل الزفاف لحدثٍ مشحون، الجميع يترقب ما ستؤول إليه الأمور، بعدما ألقت “سُلاف” تلك القڼبلھ وسط الجميع. فضيحة بدرجة كارثة إجتماعية على وشك الوقوع، بل الأحرى إنها وقعت بالفعل، وما يدور الآن ما هو انتشار شظايا القُنبلة المنفجرة، ليحترق المكان كُله.
شمل “نضال” ما يحدث بنظراتٍ مذهولة، بفمٍ منبعج گالأبله، وبفضولٍ شديد سأل “راغب” الواقف جواره :
– مين دي ياراغب؟؟ تعرفها!.
لم يكن “راغب” أقل منه في تلقي الصد@مة، فـ هو أقرب الأقربين لـ “حمزة” وصندوقهِ الأسود، يعلم بشأنه ما لم يعلمه غيره، إذًا كيف يحدث أمرًا گهذا وهو لا يدري عنه شيئًا. أطال “راغب” النظر إليهم مراقبًا ما يحدث، وأجاب بـ تحيرٍ :
– ولا أعرفها، مش فاهم إيه اللي بيحصل ده!.
حدجه “نضال” بنظراتٍ مستنكرة، مُعتقدًا إنه يخفي الأمر عنه :
– إزاي يعني مش عارف!!.. مش انت اللي شاهد على كل جوازاته ومعاه في كل حاجه!.
تلفّت “راغب” حوله بتشتتٍ، ثم لكزهُ بإنفعال وهو يهمس بـ :
– ششش، أنت غبي يابني!.. الحيطان ليها ودان!.
فلم يخفي “نضال” انفعاله هو الآخر :
– حيطان إيه!!.. الكل مشغول باللي حاصل، دي فضيحة.
– وأسما هانم دخلت في الدور، لو تطول ھټموت البت.
أشار له “راغب” بضرورة التحرك لفعل شئ ما، قبل أن تتفشى الأوضاع گالوباء المميت :
– بسرعة لم المصوريين دول ، إحنا هنبقى على كل لسان قبل طلعة الصبح.
بالفعل ذهب كل منهم بإتجاه لمنع المصوريين والصحافة من اقتناص تلك الفرصة الذهبية، للحصول على أخبار ستكون في واجهة أخبار، وستحتل اهتمام الجميع، هذا الأمر الطبيعي بالمجتمعات الشرقية التي تتغذى على الفضائح الإجتماعية والكوارث الأسرية، حينها كانت “أسما” قد انقضّت على “سُلاف” بالفعل، وقد انتوت لها نية متوحشة.
أصابت ذراعها بخدوشٍ غائرة، وهي تغرز أصابعها في رسغها بعنفٍ، صارخة في وجهها :
– إبن مين ومرات مين؟؟.. إنتي مرات إبني أنا؟!.. شكلك مجڼونة يابت انتي ولا شاربة حاجه!.
خلصت “سُلاف” ذراعها بصعوبة بالغة، مُدعية بتزييفٍ إنها لم تتأثر بـ أيًا مما يحدث :
– ملكيش حق ياحماتي!!.. ده بڈم ..ا تاخدي حفيدك في حضنك وتعقلي إبنك؟.. حقيقي زعلت!.
أسندت “سُلاف” طفلها على ص1درها، وأخرجت الوثيقة الأهم من حقيبتها، صور فوتوغرافية لهما أثناء توقيع عقد الزواج العرفي، صور حقيقية لم يتم التلاعب فيها مُطلقًا. أعطت لـ “أسما” واحدة منهم :
– شوفي بنفسك، إبنك بيمضي على الورقة العرفي وأنا جمبه.. وكمان صاحبه اللي شاهد على العقد.
وابتعدت عنها كي توزع النسخ المطبوعة من الصورة على الحضور، لا سيما “شاكر” وابنته المصون، العروس التي بات حفل زفافها مأتم على قلبها المكسور. حدق “صلاح” في الصورة وقد بهت وجهه، بينما أصاب الشلل كل حواس “حمزة” الذي لم يستوعب بعد ما يحدث من نائبة عظيمة ستقلب حياته رأسًا على عقب. الجميع ينظرون لبعضهم البعض، عدا “حمزة” الذي كان ينظر للصورة بتمعنٍ وتدقيق شديدين، إنه هو، صورته، بمنزله السري الذي لا يعلم أحدًا عنه، وهذا رفيقهِ يظهر بالجوار، وهذه هي تجلس بالقرب أيضًا، صورة كاملة متكاملة؛ لكنه كيف لا يتذكر شيئًا حول تلك الليلة. نهضت “ميان” عن جلستها، رفعت ثوب عرسها المشؤوم وكادت تركض به، فرارًا من الأعين المُسلطة عليها، ما بين شامتٍ ومُشفق، استوقفها “حمزة” ، برر لها برائته الك1اذبة، وما زال يدافع عن نفسه كذبًا :
– مفيش حاجه من دي حصلت صدقيني ياميان، ده ملعوب عليا وأنا هكشفه.
انتزعت ذراعها منه، والبُكاء قد أغرق وجهها الحزين :
– لما تكشفه أنت عارف مكاني كويس، ده لو عرفت تكشف يامحامي يامحترم!.
نظرت “ميان” لوالدها گالتي تستجديهِ، فـ اقترب منها ليصحبها إلى الخروج من هنا، وهو يلقي بوعيدهِ الصادق عليهم :
– اللي حصل مش هيعدي على خير ياصلاح، مش بنت شاكر الألفي اللي يحصل معاها كده!.
كان “صلاح” مرتبكًا متوترًا، وقد أُصيب بالعجز عن التفكير، فيما قد يفعله في لحظة عصيبة گهذه :
– أستنى بس ياباشا، في حاجه غلط في الموضوع صدقني.