رواية أغصان الزيتون
فهمت! ؟.. أنجز خلينا نشوف الليلة اللي مش فايته دي!.
**************************************
اهتاجت أعصابه فاقدًا السيطرة عليها، بعد تعرضه لهذا الموقف الذي لا يُحسد عليه، فـ بعد أن قرر قطڠ دابر الأمر بالتزوير والكذب، وطَمَسَ حقيقة نسب طفلهِ العائدة إليه؛ لم يجد حتى الوقت الذي يتخلص فيه من أي صلة بالأمر، وإذ به يقع فريسة سهلة في فخٍ مُدبر، قبيل حتى أن يرمش عينهِ. فـ هي تعلم جيدًا حيل خصمها وتحايلهِ، وقضت وقت طويل للغاية لكي تدرس كل ما يخص شخصيته، لتكون قادرة على تلك المواجهة الصعبة والتحدي الشرس، الذي قررت خوضهِ. أفاق “حمزة” من شرودهِ اللحظي، على صوت والده وهو يتحدث للضابط :
– إزاي الكلام ده!.. إبني مش حد من الشارع يافندم، طالما قولت لسيادتك بكرة الصبح يكون قدام النيابة يبقى خلاص، كلامي نافذ.
رفض الضابط اقتراح “صلاح” رفضًا قاطعًا ، وبرر ذلك بـ حجتهِ القوية :
– مفيش الكلام ده ياأستاذ صلاح، أنت راجل قانون وعارف، ده أمر نيابة، يعني أستاذ حمزة هيفضل مشرفنا لحد ما يتعرض الصبح على النيابة.
لم يدوم صمت “حمزة”، بل خرج عنه وقد استنفذ كل ما بقى لديه من بقايا صبرٍ وتماسك :
– أنت أكيد اتجننت!! عايز تنزلني أنا الحجز!.
هبّ الضابط عن جلستهِ وقد اتقدت عيناه بإنفعال ملحوظ، وصاح فيه بغير هوادة :
– ده انت اللي دماغك لسعت على الآخر، أنت هنا في القسم، يعني ممكن ألبسك محضر سبّ وقذف وتعدي لفظي على موظف أثناء تأدية وظيفته!.. هي هبّت منك ولا إيه!.
تدخل “صلاح” قبل أن يتورط “حمزة” بتهورهِ أكثر وأكثر، كي ينقذ ما يمكنه إنقاذهِ :
– يافندم ميقصدش، الصد@مة برضو مش طبيعية، ده محامي معروف وكانت وظيفته يخرج الناس من هنا، يقوم هو يدخل!.
زجرهم ضابط الشرطة بنظراتٍ مستخفة، ولم يأبه بذلك التبرير الواهي من وجهة نظرهِ :
– والله دي مشكلته هو مش مشكلتي، في محضر متحرر ضده ودليل على إنه هدد السيدة سُلاف بالقت.ل.
نظر “صلاح” لإبنه نظراتٍ مستنكرة، بعدما ورط نفسه معها بقول شئ مثل هذا، دون أن يعي إنها احتاطت جيدًا لتوقع به شرّ وقيعة.
(عودة بالوقت للسابق)
ارتكزت عينا “حمزة” على الطفل وهي تتناوله ليبقى بين أحضانها، فـ غلت الډماء في عروقهِ، وما زال عقله غير قادر على استيعاب ما حدث حتى الآن :
– ده مش إبنـــي، مــستحيـل حاجه زي دي تكون حصلت، حتى لو كنت فعلًا اتجوزتك، مش ممكن يكون ده حصـل انتي سـامعة.
ثم نظر للطفل مرة أخرى، ولم يطيق صبرًا بعد كل هذه المماطلات :
– ماشي، هعمل تحليل عشان بس أكشف لعبتك القـ،ڈرة، وبعدها….
صمت هنيهه، وبرز الشر في عينيه وهو يتوعدها :
– هكون عـزرائيلك، هموته وهموتك مـعاه.
(عودة للوقت الحالي)
ضـ،ـرب “حمزة” على سطح المكتب وهو ينظر لوالدهِ :
– أتصرف، أعمل حاجه يابابا!.
عاد الضابط يجلس في مكانه، وهو يردف بفتورٍ منزعج :
– مفيش حاجه تمنع تطبيق القانون ياحضرت المحامي.. ودي حاجه أنت عارفها
كويس، ياريت كفاية مماطلة وتتفضل.
وأشار للمجند :
– خده ياعسكري.
وقف “حمزة” عن جلستهِ بعد أن أيقن أن لا خلاص من هنا الليلة، خاصة وأن والده قام بالعديد من المكالمات التي استهدف بها إنقاذ ولدهِ، لكنها باءت جميعًا بالفشل، في ظل تحول ذلك الموضوع لأمر تحدث عنه العامّة وأصبح حديث المدينة كلها. خرج “حمزة” ومن خلفه المجند، يوّد لو يطالها بيده، ليفتك بها فتكًا بلا رحمة، ليتحقق مرادهِ بنفس اللحظة، ويراها ماثلة أمامهِ وجهًا لوجه. فـ تسعرت مشاعرهِ وكاد يهجم عليها لولا وجود والده الذي أعاق حركته :
– يابنت الـ ×××××.
دفعه “صلاح” للخلف وهو يعنفهُ بخفوتٍ :
– حــمـزة!!. إحنا في القسم أعـقل.
تبسمت “سُلاف” وهي ترنو إليه بشماتةٍ قائلة :
– دي فيها قضية سب وقذف دي ياحمزة!.. عيب، قولتلك قبل كده أنا أم إبنك ولازم نحترم بعض، أنت مصدقتش.
فصـ،ـرخ في وجهها :
– مش إبــنــي!.
حافظت على هدوءها الذي يثير نيران انفعاله أكثر، وهي تُشهر تقرير المعمل حول تحاليل الأبوة أمام عينيه :
– لأ لأ لأ ، ميصحش تكذ1بني كده قدام حمايا!!.. ده التحليل طلع وأنت استلمت النتيجة بنفسك، مش كده يابابا حمزة؟.
حدق “صلاح” في تلك الورقة الفاصلة، التي تمسك بها “سُلاف، ثم نظر لولده يسأله مذهولًا :
– الواد طلع إبنك ياحمزة ؟؟.
ناولته” سُلاف” التقرير وهي تجيب نيابة عنه :
– أيوة ياجدو صلاح، طلع إبنه.
ثم نظرت إليه من جديد :
– ما ترد على بابا ياحمزة، ولا مكسوف!.
تلك العيون التي تنظر إليها وشرارة الشر بازغة فيهم، كانت تُشعرها بلذة الإنتصار وزهوته، وهو عاجزًا حتى عن صدّ العدوان الذي أقامته عليه. دنت منه خطوة، وهمست بجوار أذنه بخفوت سمعهُ :