رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


– إنتي جيبتي نسخة أصلية منين؟؟.
مازالت مبتسمة بذلك الهدوء المستفز، وهي تجيب بثقة بالغة :
– أنا كمان ليا طرقي الخاصة، مش أنتوا بس اللي بتعرفوا تتصرفوا.
خطت خطوتين، حتى أصبحت قبالة “راغب” مباشرة، ثم هتفت بـ :
– أنت الوحيد اللي هيقدر يساعد حمزة إنه يفتكر الليلة دي، ساعد صاحبك، يمكن لما يفتكر يرتاح.
كادت تمضي لتغادر، لولا يد “راغب” التي قبضت على معصمها بشئ من العڼف :
– قصدك إيه؟.

تدخل ذلك الموّكل بحمايتها، وحرر معصمها من يده وهو يقف أمامه گالمرصاد، في حين أعطته “سُلاف” طرف خيط، يستطيع به أن يعثر على حقيقة تلك الليلة الغامضة :
– افتكر كده، الديسكو، ونوسه.
زاغت عينا “راغب” وهو يبحث في خبايا عقله عما يذكره، حتى تابعت هي :
– بلاش نوسه، خلي سلامة ربيع يفكرك.
ارتفع حاجبيه مذهولًا وهو يسأل :
– أنتي تعرفي سلامة ربيع!!.
هزت كتفها وهي تجيبه :
– معرفش، أنت اللي هتعرف لما تدور.
فتح حارسها ذراعهِ كي تمر بأمان وبدون أن يمسسها أيًا منهم، فـ مرت، وقبل أن تنصرف كُليًا التفتت نصف التفاته، ونظرت لـ “راغب” وهي تقول :
– الخميس ١٤ يوليو.
و غمزت له، وكأنها قدمت له معروف لن ينساه، قبل أن تتحرك في المقدمة والحارس من خلفها، اضطرب “راغب” وهو يعتصر رأسه كي يتذكرها، ولم يستطع “نضال” أن يهدأ في ظل أن “راغب” بيده تذكر كل شئ لإنهاء الأمر :
– ما تفتكر ياراغب، البت متأكدة إنك الوحيد اللي عارف.
نظرت “أسما” بإتجاه “صلاح”، وقد برقت عيناها بلمعانٍ خذلان :
– يعني ده إبن إبني فعلًا؟؟.. حمزة عنده ولد من واحدة زي دي ياصلاح ؟.
أشاح “صلاح” برأسه بعيدًا عنها، ماذا يقول لها، عن أي فضيحة يتحدث!. زواج إبنه الذي ما زال ينكر، أم إنه أب لطفل غير شرعي؟. أم إنه خسر خسارة عُظمى بكل المقاييس، بعد ما أصاب إبنة “شاكر” من حالة صد@مة لن يتهاون فيها أبيها مُطلقًا!.. من أين يبدًا؟.
************************************
لقد مرت الساعات گالسنين، كأنه دفڼ حيًا، بين أربعة جدران تتآكل من شدة ارتفاع الرطوبة، حتى إنه لم يشعر بالصباح حين أصبح، وهو محتبسًا في هذا الظلام القاسي.
تركت “سُلاف” توقيعها أمام هيئة النيابة الموقرة، ثم تركت القلم وهي تلتفت بأنظارها نحوه، كانت عيناه تنهش منها، لولا هذا المكان الذي يتواجدان فيه الآن، لـ انقض عليها. قابلت نظراته بنظراتٍ متحدية لا تخشى شيئًا، ثم لفتت إنتباهه ببسمةٍ متنكرة :
– وكيل النيابة بينادي عليك ياحمزة.
انتبه “حمزة” والتفتت رأسه نحو وكيل النيابة، فـ استمع إلى تحذيره شديد اللهجة وهو يقول :
– وقّع على محضر عدم التعرض ياحمزة، طبعًا أنت رجل قانون وفاهم كويس، أي تعرض أو أذى هتتعرض ليه السيدة “سُلاف” هيكون مسؤوليتك مسؤولية كاملة.. يكفي إنها تنازلت عن المحضر.


لم يتفوه “حمزة” بكلمة واحدة، فقط ترك توقيعهِ كي يتخلص من هنا بأقصى سرعة، بعدما قضى ليلة من أسوأ الليالي التي قد يعايشها بحياتهِ.
لم تطول إجراءات الإفراج عن “حمزة” بعد قرار النيابة بذلك، فقط بعض الروتينيات الطبيعية وبعدها رافق أحد المحامين المخضرمين، والذي استعان به “صلاح” كي يكون هو بعيدًا عن مسرح الأحداث، في ظل وجود الكثير من الشوائب والشبهات التي طالت إبنه مؤخرًا. خرج “حمزة”، فـ اجتمع من حوله عدد غفير من الصحفيين والإعلامين، والذين حاول المجندين إصرافهم بشتّى السبل. حاول “حمزة” أن يتخطاهم ويتجاوز أسئلتهم التي كانت تتردد في آذانه، إلى أن لمح بطرفه “سُلاف” وهي تُدلي بأقوالها لأحد الصحفيين، فـ تشنجت عضلات وجهه صائحًا :
– هي بتهبب إيــه دي ؟؟.
نفخ وهو يكظم غضبهِ وغيظه، وإلا ستقوم قيامتها إن ترك ثيرانهِ الهائجة عليها الآن. تجاوز “حمزة” كل أولئك المحيطين به، وقفز بداخل سيارة والدهِ بالمقعد الخلفي، بينما أشار “صلاح” للسائق الخاص به كي يتحرك بهم :
– أطلع خلينا نخلص من القـ،ـرف ده.

كادت السيارة تتحرك لولا أن الباب المجاور لـ “حمزة” انفتح، لحظات وكانت “سُلاف” تجلس بجوارهِ لتُشعل فتيل غضبهِ. توهجت عيناه وكأنها تبعث حرارة ملتهبة، وتخضبت بشرتهِ الحِنطية بحُمرةٍ متسعرة، حينئذٍ كان “صلاح” يصيح فيها بنفاذ صبرٍ :
– أسمعي يابت انتي، شوفي عايزة إيه وخديه وحلّي عن سمھانا، أنا والله ماسك روحي عنك بالعافية.
قطبت جبينها بإستياءٍ مصطنع، وهي تعاتبه على فظاظتهِ المتعمدة :
– مش معقول كده ياحمايا!!.. ده انت حتى مطلبتش تشوف حفيدك؟!.
لحظة واحدة فاصلة، وكان الشيطان قد تمكن من مداركهِ بالفعل، وسلبهُ ما بقى من عقله، فـ انقض على عنقها متعمدًا خنقها، يكاد يقبض روحها ويجعلها تلفظ أنفاسها بين يديه. انتفض “صلاح” بفزعٍ وهو يرى حماقة “حمزة” وتهوره الذي يدفع به من حافة الهاوية، فـ ترجل عن المقعد الأمامي وراح ينقذ ولده من فعلٍ شنيع يكاد ينهي مستقبله – وحياتهِ – كليًا، كافح بأضنى جهدهِ لكي ينتزع “حمزة” عنها وهو يصيح فيه :
– حــمـزة!!.. هتودي نفسك في داهيه يابني!.
لكن الأخير كان صلبًا قويًا، وقد صبّ جام غضبهِ فيما يفعل، فـ أصبح تخليصها منه غاية في الصعوبة، حتى أن السائق أيضًا حاول التدخل من الجهة الأخرى لمنع وقع تلك الكارثة. حينئذٍ كان “سُلاف” تحارب من أجل أن تعيش، من أجل أن تحافظ على روحها الغالية التي لم تثأر منه بعد، لم تقوَ على صدّ يداه عن عنقها، حتى وهي تسعل

تم نسخ الرابط