رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


– هتقولهم إيه ؟؟.. مرات إبني عندها بودي جارد معاهم سـ،ـلاچ مرخص وجابتهم يحرسوا ڤيلتها اللي في آخر الشارع!!.
كانت الرسالة المُسجلة قيد التشغيل على الهاتف، بعدما حاول “صلاح” الإتصال بالنجدة، ومع سماع تلك العبارة الثقيلة جدًا منها، والتي تضمنت أكثر من أمر توقف، أغلق الهاتف ونظر نحوها حينما كان “حمزة” يسألها بإستغراب :
– أنتي ليكي ڤيلا جمبنا هنا؟.
تشبثت “سُلاف” بذراعه، تأبطت به ، وسردت عليه قصة القصيرة للغاية :
– آها يابيبي، اشترتها من يومين بس.. حقك عليا نسيت خالص أقولك، بس حبيت أبقى جمبك طول فترة القضية ، عشان لو حبيت تشوف زين.
وداعبت طرف ذقنهِ وهي تتابع :
– إبننا يا بيبي.

يتبع…رواية أغصان الزيتون الحلقة الرابعة عشر
“المُطاردات للأشبال، أما أنا فـ لا يليقُ بي سوى اقتحام الإسوار.”
______________________________________
دحرها للداخل في مشهدٍ همجي، ثم ضغط على زر الإنارة لفتح الإضاءة. تجاهلتهُ وهي توزع نظرة شاملة على الغرفة التي ستمكث بها، كانت عادية للغاية، كأي غرفة لإستقبال الضيوف بل أدنى، أثاث غير مُبهر – على عكس بقية المنزل الفخم -، فراش بسيط، ألوان غير فاتحة، سِتار حرير من اللون الأبيض السادة، طقم جلوس اختلطت ألوانهِ بين البُني القاتم والفاتح (كافيه/بيچ)، حتى السرير كان تقليدي جدًا، وكأنها غُرفة لعِقاب الزوّار وتكديرهم وليس إكرامهم وتعزيزهم. أطلقت “سُلاف” زفيرًا معترضًا، ورغم ذلك أبدت رضاها – المؤقت – عن الغرفة :
– مش بطالة، أنا افتكرت إني هقعد معاك.
ثم التفتت رأسها تنظر لتعابير وجهه وهي تتابع :
– في أوضتك.
قطب جبينهِ، يرميها بنظرة إزدراءٍ وتهميش، ثم نظرة تحقير تعمدّها :
– إنتي ؟!!.. معايا أنا!.
صوت “عِبيد” أتى من خلفه، ليُفقدهُ أعصابه من جديد :
– تسمح ياباشا؟.
گأنهُ شظية، تُحممّ نيران رأسهِ المشتعلة بالفعل، كلما رآه أو سمع صوتهِ الأجش الخشن. تنحّى “حمزة” قليلًا، فـ مرّ “عِبيد” حاملًا حقيبتين ضخمتين بكلا ذراعيهِ، وعلى كتفهِ حقيبة ظهر كبيرة. ترك الحقيبتين جانبًا وأنزل حقيبة الظهر، ثم نظر لسيدتهِ يسألها :
– أجيب زين؟.

فـ أجابتهُ بحزمٍ :
– لأ، أنا هنزل آخدهُ لما أخلص.
ظلّ واقفًا لم يُحرك ساكنًا، فـ زجرهُ “حمزة” بنظرةٍ حامية وهو يسألهُ بصرامةٍ :
– خير هتبات هنا ولا إيه!؟.
التفتت عينا “عِبيد”، يرمي نظرةٍ شديدة التعبير إليه، ثم هتف بثقةٍ بالغة :


– أنا باخد الأوامر من الهانم بس.
ابتسمت “سُلاف” وهي تحس بقوةٍ عاتية، تفوق كُل من حولها هُنا، وبترت الحوار عِند هذه النقطة لئلا يتطور الأمر الآن :
– أنزل أنت ياعِبيد.
– أوامـر.
فك تشابك كفيه من خلف ظهرهِ، ومضى ليخرج من الباب بكل شموخ، فـ صفق “حمزة” الباب من خلفهِ بإنفعالٍ، وهو يرمقها بحنقٍ بلغ حلقومه :
– شوفي حل للهمج اللي تحت دول، أنا مش وزير الداخلية عشان تحطيلي رجالة في كل حتة في بيتي!.
تلوت شفتيها بغير اقتناع، ثم أولته ظهرها وسارت نحو الفراش وهي تقول :
– والله دي حاجه عادية، بودي جارد، مفيش أي حاجه مُلفتة.
انحنت نحو الفراش، مسحت عليه بيدها تتحسس ملمس فرشتهِ التي لم تروق لها وهي تستكمل :
– وبعدين أنا حطيت شرطي وأنت وافقت.
استقامت في وقفتها ونظرت حيالهِ، لترى رغبة چامحة في عينيهِ، رغبة للإنفراد بها، ولو بمقدورهِ لـ فتك بها فتكًا، فـ واجهت رغبته تلك بـ ابتسامة ماكرة و :
– ولا إيه؟.
تجاهل النظر نحوها، ونظر بإتجاه حقائبها، تقريبًا فَطنت “سُلاف” لما يرغب فيه تحديدًا، لحظة واحدة وكان يحقق تخمينها، فتح أحد حقائبها، وألقى كل ما بها أرضـًا، فتش في ثيابها تفتيشًا دقيقًا گالذي يبحث عن شئ بعينهِ، فـ تركتهُ يفعل ما يحلو له، وهي تستمتع برؤية جنونهِ الذي يزداد شيئًا فـ شيئًا، جلست على حافة الفراش، رفعت ساق على أخرى، وهي تراقبهُ بعينان گالصقر ، حتى عقّب هو :
– خير؟!.. لبسك كله أحمر وأبيض وأحمر وأبيض!!.. ده اللون الرسمي ولا إيه!.
نفخت في أظافرها قبل أن تداعبهم، وأجابت بجفاءٍ مقصود :
– آها، بحبهم.
ركل الحقيبة بساقهِ، وسحب الأخرى ليفعل بها كما فعل بالأولى، فـ كانت على نفس الشاكلة، عدا إنها تضمنت بعض الثياب الصغيرة التي تخص طفلها الرضيع، وبعض الثياب الفاضحة – الخليعة – ، والتي غالب عليها اللون الأسود واللون النبيذي. أمسك أحدهم، قصير للغاية، شفاف، لا ينضم لقائمة الثياب على الإطلاق. رفعهُ لأعلى ونظر نحوها يسألها :
– إيه ده ؟؟؟.
أخفضت بصرها بإستحياءٍ مُصطنع، ثم هتفت بخفوتٍ مقصود :
– قميص نوم يابيبي.
هبّ واقفًا، وقد وصل الغضپ لذروتهِ، وصاح فيها دون هوادة :
– متقوليليش يا زفـــت!!.

تم نسخ الرابط