رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

أين يجدها بعدما غادرت منزلهِ تمامًا. استعاد الرضيع “زين” من “حسنين”، كي يُعيدهُ مقابل إستعادة “ميان” و إعادتها لـ”شاكر”، ثم يبقى الحساب بينهم فيما بعد. أرسل لها رسالة نصية بما إنها لا تُجيب على إتصالاتهِ، وأفادت الرسالة :
“الولد معايا”.
لم يمر سوى لحظات قليلة، وكانت تتصل به على الفور ، وقبل أن يردف بكلمة واحدة كان يستمع لصوتها :
– سمعني صوته.
فلم يلبي ندائها، وسأل بصرامةٍ :
– ميـان فـين ؟؟.
فصړخت صرخةٍ آلمت أذنهِ :
– بقولك ســمـعنـي صـوت إبنـي.
غلى صد1رهِ بنيرانٍ متوقدة، وهو يضع الهاتف بجوار الرضيع الذي كان يتحرك بعشوائية على المقعد المجاور له، ونهنهاتهِ قد بزغ صوتها ليصل إليه، فـ خفق قلبها خفقةٍ مرتعدة، وهي تهمس بإسمهِ بإشتياقٍ جارف :
– زين!.
ابتعد صوتهِ عنها لتسمعهُ يصيح بـ :
– ما تنجزي وتـقولـي انتي فيـن؟.
– أنا في الڤيلا اللي جنبك.
كيف نسى أمر ذلك المنزل الذي ابتاعته لنفسها!.. لم يخطر بذهنهِ أبدًا إنها قد تلتجئ لمكانٍ أقرب إليه مما تتصور. رمى بهاتفهِ دون أدنى اكتراث، وتحرك عائدًا نحو منزلهِ كي يضع الصغير بين يديها، ثم يسترجع “ميان” منها أولًا، وما بعد ذلك سيختلف تمامًا بعد الآن. مرّ الوقت بصعوبة شديدة عليها، وهي تنتظر عودة صغيرها بتلهفٍ مجڼون، ظلت واقفة بالنافذة تنتظر، ولوعة الإنتظار تُحطم رحمتها كلما مرّ الوقت، فـ تُضمر له عقابًا أشد وأقسى كلما طال عليها الإنتظار. لمحت سيارتهِ، فـ ركضت ركضًا مهرولًا للأسفل، كي تستقبل الصغير بنفسها وتضمهُ لصدرها وتُعبئ أنفاسها برائحته، فـ ألمها قليلًا وترتاح. وقفت أمام البوابة من الخارج، ومن خلفها “عِبيد” وغيره، حتى وقفت سيارتهِ أمامها مباشرة، فـ هرعت نحو الباب لتفتحهُ، واختطفت “زين” لتضعهُ بين أحضانها، سحبت شهيقًا مليئًا برائحتهِ، وضمتهُ برفقٍ دون أن تشعر بسيل الدموع الذي انهمر من بين جفونها رغمًا عنها. ابعدتهُ قليلًا عنها، ونظرت في وجههِ مليًا وهي تهمس بـ :
– حمدالله على السلامة ياروح قلب مامي.. مش هسيبك أبدًا، مش هديك ضهري تاني أبدًا.
وكأنها سنوات مرّت عليها وليست عدة ساعات فقط. طال الوقت وهي تُشبع عطشها به، حتى أحست بعيناه التي ترصد كل ما يجري منها، فـ تحفزت تعابيرها وعادت تتحكم في نفسها قليلًا، كي تعود لـ “سُلاف” من جديد. رفعت بصرها نحوهِ، گالتي ستأكلهُ حيًا وتقطع من لحمهِ بأسنانها. التفتت وابتعدت عدة خطوات، ووضعت “زين” في أمانة “عِبيد” وهي توصيه :
– خلي بالك منه ياعِبيد.. وأبعت هات ميان ورجعها لأبوها.
فـ تدخل “حمزة” رافضًا ما قالته :
– مش هيحصل، هتسلميني ميان زي ما سلمتك إبنك، محدش هيتدخل في الموضوع.

رمقتهُ بإستخفاف، وقد استعادت إعدادت المصنع خاصتها، وهتفت بـ :
– إنت هتيجي معايا أنا، في مشوار مهم هنروحه سوا.
قطب جبينه بنفورٍ و :


– مشاوير وإيه وهباب إيه!.. أنا مش فاضيلك.
– مش عايز تعرف أنا عايزة منك إيه؟؟.. هقولك.
برقت عيناه بوميضٍ متحفز، شعر كأن ما فعلهُ قد أتى بثمارٍ ناجحة، حتى وإن كانت بعد عناءٍ وعذـ،ـاب، فـ وافق الفور، على أمل أن يصل إلى ذلك السرّ أخيرًا :
– يلا.
أشارت نحو سيارتها و :
– سيب عربيتك وهما هيبعتوها البيت.. النهاردة هتيجي معايا وأنا السي هسوق.
واستبقتهُ نحو سيارتها، جلست خلف المقود وبدأت تستعد للقيادة، بينما لم يفوّت “حمزة” تلك الفرصة وركب جوارها كي يتخلص من هذا الأمر ويصل إلى سرّها. كان “عِبيد” يتطلع إليهم بنظراتٍ قلقة، ذمّ على شفتيهِ بضيق شديد، وهمس بـ :
– هتودي نفسك في داهيه!.. وطريقك نهايته مoت يا سُلاف!.
طال الصمت بينهما، بعدما أبلغتهُ إنهما سيذهبا معًا لمكانٍ هادئ يتمكنان من التحدث فيه. بدأا قيادتها تتغير، أسرع، أكثر تهورًا، وأقل حذرًا. لاحظ ذلك التغير الواضح وكأنها تلقي به وبنفسها للتهلكة، فـ تدخل بالأمر بعدما تسللت إليه مشاعر الريبة:
– أنتي كده هتموتينا!.
لم تأبه به، كأن مسامعها لم تتلقى صوتهِ، نظر حيالها، تعابيرها المتحفزة ووجها المصاب بالوجوم، كل شئ ينذر بمُصيبة على وشك الوقوع، على ما يبدو إنه سقط فريسة سهلة لفخّها، وهذا ما استشعره مؤخرًا، فـ وضع يده على المقود ليختبر صحة شعورهِ من عدمه :
– أقفي علي جنب!.. بقولك أقـفـي.
زادت سرعتها، وتجاوزت حاډثة كادت تُرتكب في الحال، فـ تمسك “حمزة” بالمقبض جيدًا وهو يصيح فيها :
– أنتـي يامـجنونة!.. بقولك هـنـمـوت.
تجردت من كافة المشاعر، وهتفت بـ صوتٍ اختلجهُ نبرة مختنقة :
– مش عايز تعرف أنا عايزة منك إيه؟.. هو ده اللي عايزاه!.
– هـو إيـــه؟؟.

صړخت بصوتها صرخةٍ مدوية :
– تـــمــوت!.. عايـزاك تـم1وت، تـم1ـوتـوا كـلكم.
نظر بعينان زائغتان إلى الطريق، ونبضاتهِ تتسارع گأنهُ سباق للركض، وقرر أن ينقذ هو نفسه، دون أن يكترث تفكيرهِ بأيًا من التراهات التي تفوهت بها. وضع يداه على المقود، ودفعها للوراء كي تبتعد ويسيطر هو على الطريق، لكن قدمها راحت تدعس بقوةٍ دون أن تتوقف ، فـ تضاعفت السرعة أكثر وأكثر، لم تكتفي، بل هاجمتهُ كي تتحكم في عجلة القيادة وهي تصر1خ وتصيح أثناء بكاءها گالح1يوان الج1ريح :
– عرفت إيه اللي هيحصل لما تختبرنـي بـ إبني؟؟.. شـوفـت أنا مـين ؟.. أنا أقدر أمو1تك وأم1وت نفسي دلوقتي ومش مهم أي حاجه، سمعت، مش مـهـم أي حــاجـــــه.
وظلّ الصژاع بينهما قائمًا حول من يسيطر على القيادة، محاولًا “حمزة” تفادي أي

تم نسخ الرابط