رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

– أزيك ياراغب.. أفتكرتك لوحدك!.

ترك “راغب” مشروبهِ البارد ليقول :

– إيه أخرك ياحمزة؟.. ده انا كنت ماشي.

فـ سلط “حمزة” عيناه على “سـحړ” وهو يتعمد التحقير في نظراته :

– وانا كمان على بالي أمشي الحقيقة.

تأففت “سـحړ” بإنزعاج، ونهضت متلكئة وهي تردف بـ :

– صاحبك كل مرة يديني وش مش اللي هو!.. أنا ماشية يابوبي.

مدد “حمزة” ظهره للخلف وقد ارتاح قليلًا من تواجدها الغير مرغوب فيه :

– ياريت.

قطب “راغب” جبينه بعد انصرافها، وسدد نظرات مستنكرة لرفيقه قائلًا :

– مش فاهم مش عجباك في إيه؟.. ما هي شبه كل اللي انت اتجوزتهم!.

تشتت أنظار “حمزة” وهو ينظر من حوله، ثم عڼف “راغب” على تصريحه هذا في مكانٍ مكشوف هكذا :

– إيه ياعم ما تحكي للناس بالمرة!!.. خلص وشوفلنا حاجه نشربها، أنا مزاجي زفت.

لم تسمح له حالته بأن يرى جيدًا، أو يدرك إنه محطّ أنظار من إحداهن. كانت تجلس على مسافة مقبولة، تسمح لها رؤيته بوضوح، راقبته عبر المرآة الصغيرة التي تنظر إليها وكأنها تضبط طلاء شفا1هها، وتفكيرها الخبي1ث يتجول بداخل رأسها لتجد الطريقة التي تذهب إليه بها. أغلقت المرآة وتركتها بالحقيبة، ثم نظرت للنادل وأشارت إليه كي يقترب، ثم أمرتهُ بـ :

– عايزة واحد ميا باردة بشرايح الليمون، بس مش هتقدمه هنا.

التفتت رأسها نحو طاولته، ثم هتفت قائلة :

– هتقدمه لـ حمزة، حمزة القرشي.

يتبع…

رواية أغصان الزيتون الحلقة الثانية

“وكُل ذي حقٍ سـ يؤتى حقهِ.. ولو بعد حين”

ظل صوت صنبور المياة مستمرًا لفترة من الزمن، حتى استيقظت على صوتهِ المزعج، فـ تأففت وهي ترفع رأسها من أسفل الغطاء، ونظرت نحو دورة المياة بنظراتٍ محتقنة لتهمس بـ :

– إيه كل ده!!.. ده انا معرفتش أنام ساعتين على بعضهم!.
توقف صوت المياة فجأة، فـ تنهدت وهي تترك ثقل رأسها من جديد على الوسادة، وأطبقت جفونها وهي تتآوه بتألمٍ بالكاد شعرت به في أنحاء من عظامها :

– آه!.. منه لله هدّ حيلي.

دقيقة واحدة، وكان “حمزة” يخرج من دورة المياة مرتديًا ثيابهِ النظيفة. مسح الماء عن شعرهِ الفوضوي، ثم وقف أمام المشجب ليضع المنشفة، قبل أن يدنو من المرآة العريضة. فتح مجفف الشعر وبدأ يُخلص رأسه من برودة المياة المنعشة، فـ سرق ما بقى من عيناها من بقايا النعاس. همّت تعتدل من نومتها، واستندت على ركبتيها وهي تردف بـ :

– مش كنت تستني لما أصحى ياكوكي عشان تعمل كل الدوشة دي!!.. ده انا منمتش طول الليل بسببك!.
لم ينتبه لها، ولم يُعيرها أدنى اهتمام، فـ تلوت شفت1يها بإنزعاج وغمغمت بـ :

– هو أطرش ولا إيه؟.

أغلق “حمزة” مجفف الشعر وتركه جانبًا، ثم بدأ يمشط شعره بشكلٍ متميز. ترك الفرشاة، أغلق زرّ القميص، تأكد من حزام الخصر، ثم مسح على بشرة وجههِ الحليقة حديثًا، والتفت ليقول دون النظر إليها :

– يلا عشان تنزلي معايا يابسبوسة.

قطبت جبينها بإستفهام، وتسائلت مرتابة :

– هو انا مش هقعد استناك هنا ولا إيه؟.

رفع بصره نحوها أخيرًا، بعد وقت طويل من التجاهل المتعمد، ثم ابتسم وهو يرد بثباتٍ غير متشكك :

تم نسخ الرابط