رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

وخرج من الغرفة صافعًا الباب من خلفه. بحثت عيناه عن ذلك الـ “عِبيد”؛ لكن عدم وجودهِ شكّل علامة إستفهام كبيرة في ذهن “حمزة”، لا سيّما أن أغلب رجالها ليسوا متواجدين بالوسط ، فقط أثنين أمام الباب والبقيّة لا وجود لهم. شعر “حمزة” بالريبة، خاصة حينما تذكر إنه رآها تستعد للخروج؛ لكنه لم يشغل بالًا بالبحث من خلفها، ولم يرهق عقله بالتفكير بشأن سبب استعدادها للخروج، بل ولم ينتبه لذلك أيضًا. اضطر “حمزة” لتأجيل التفكير بشأنها الآن، حتى يمرّ هذا الأمر الطارئ والمفاجئ والذي حطّ عليه بمنتصف الليل، وبعدها سيتفرغ تمامًا للحاق بتحركاتها المريبة واختفائها المتكرر.
***************************************
انتظر مجيئها بمكتب رئيس المباحث شخصيًا، بعدما علم بتصاعد الأمور وإنها ليست حاډثة إبلاغ عادية، وأن النيابة قد اتخذت احتياطاتها منذ وقت طويل وهي على غير دراية بذلك، گمن نصب لها فخٍّا مُحكمًا لن تستطيع الخلاص منه بسهولة. فتح المجند الباب وأدخلها، فـ هرعت صوبهِ والهلع متشكلًا على ملامحها، تكاد تنهار باكية أمامه :
– ألحقني ياحمزة، أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل!!.
أشار لها كي تهدأ وتسيطر على تلك الحالة التي انتابتها، ثم نظر حيال رئيس المباحث ليطلب منه :
– أهدي ياتهاني.. ممكن أقعد مع موكلتي ١٠ دقايق يافندم.
نهض رئيس المباحث عن مكتبه مُلبيًا طلبه :
– ممكن يامتر.
وخرج، أجلسها “حمزة” قبالته قبل أن يسأل :
– أحكيلي إيه اللي حصل بالظبط.
شبكت “تهاني” أصابعها بتوترٍ ملحوظ، فهي تشعر أن تلك المرّة تختلف عن أي مرّة أخرى، وكافحت بلاقصى جهد لتسيطر عليها قائلة :
– البت بنت الـ ××××× كذبت على ظابط المباحث وفهمته إني وديتها بالڠصب هناك!.. وبيتهموني إني بشغّل شبكة دعارة وهتعرض الصبح على النيابة.
ذمّ “حمزة” على شفتيه بإنزعاجٍ وهو يهتف بـ :
– غـبيّة، إنتي كنتي ناقصة بنات عشان تجيبي حد جديد تشغليه معاكي!.. آديكي وقعتي في الفخ بكل غباء.
تغضن جبينها بذهول، وقد فهمت للتو أن كل ما حدث كان مُدبرًا له مسبقًا :
– يعني إيه؟؟.. البت دي قاصداني؟.

فـ صاح بها “حمزة” وقد نفذ صبره :
– طبعًا قصداكي!!.. أذن النيابة بالقبض عليهم وعليكي خارج من بدري، أزاي مفهمتيش حاجه زي دي!.
تحرك بعشوائية بينما هي متقنة الصمت بعد تلقّي تلك الصد@مة، حينئذٍ كان هو يفكر بتدقيقٍ حتى قال :
– الموضوع مش هيبقى سهل، ده نائب في مجلس الشعب، يعني الرأي العام هيهيج كله علينا!.
تأفف بإمتعاض شديد ورمقها بنظرةٍ مزجت بين الغضپ والنفور، قبل أن يُحيد بصره بالكامل عنها :
– أهو ده اللي كان ناقصني!.
*************************************
صباحًا حارًا، سطعت فيه شمس حارقة منذ البكور. كان يتفحص جهازهِ اللوحي (تابلت) گعادته كل صباح، ليتطلع على أهم الأخبار السياسية والإقتصادية، فـ تفاجأ بهذا الخبر الذي انتشر بسرعة البرق وتداولتهُ المواقع الإخبارية والصفحات العامة، على إنه حدث الساعة. انتصب في جلسته، وقرأ السطور بإهتمام شديد وملامحهِ متجليًا عليها الإنزعاج الشديد. ترك “شاكر” جهازهِ على المنضدة ونزع نظارتهِ وهو يردف

 بـ :
– دي فضيحة!.. كارثة.
وضعت “ميان” حقيبة الظهر خاصتها على المقعد قبل أن تنحني عليه لـ تُقبل وجنته :
– صباح الخير يابابي.
– صباح النور.
قالها على مضض، فـ سألتهُ بإهتمام :
– مالك؟.
نفخ ساخطًا على الوضع الذي فاجئه، وأجابها بـ :
– واحد من أهم نواب مجلس الشعب اتقبض عليه امبارح متلبس مع واحدة في وضع مُخلّ.
لم تتعاطف معه “ميان” مثقال ذرة، وأبدت رأيها حيال الأمر قائلة :
– وانت زعلان عليه ليه يابابا!.. يستاهل.
– أنا زعلان على الوضع اللي اتحط فيه المجلس كله!.
ثم ابتسم بإستخفافٍ وهو يلمح لشئ آخر عرفه :
– عارفه مين المحامي اللي هيدافع!.
مع ذكر كلمة (محامي)، كان عقلها تلقائيًا يتجه إليه، وقلبها يخفق بتخوّفٍ من صدق تلك المعلومة، فـ تجاهلت شعورها المضطرب وسألته :
– مين؟!.

فـ ضحك “شاكر” ساخرًا من ذلك الوضع وهو يفسره :
– المحترم اللي كنتي هتتجوزيه!.. إبن القرشي طلع زي ما الكل بيحكي عنه، مش مجرد إشاعات طالعة عليه وخلاص زي ما كان بيقول!.
ازدردت ريقها وأطبقت جفونها تعتصرها، ثم أردفت بـ :
– هيدافع عنه؟؟.
– لأ، هيدافع عن الـ ×××× اللي مدورة الشبكة كلها.
اتسعت عيناها عن آخرها، وضاق عليها صدرها من مجرد التفكير بالأمر، رافضة تصديق إنه بذلك السوء!. حتى إنها هربت من حقيقة گتلك، وفضّلت الذهاب من هنا قبل أن يحاصرها والدهِ أكثر من ذلك، فـ ينبش بذلك جراحها التي لم تلتئم بعد، بل إنها طازجة حيّة، گأنها تتجدد في كل يوم.
***************************************
وضع رابطة العنق حول رقبتهِ بعجالة، ثم انتقل نحو الأدراج كي يستخرج التوكيل المُكلف به من قِبل “تهاني”، أضافهُ للحقيبة ثم خرج وهو يسحب سترتهِ. ترك حوائجهِ وفرك عينيهِ المرهقتين قبل أن يستخدم هاتفهِ للإتصال :

تم نسخ الرابط