رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

 

لم يتحمل “شاكر” دفاع “صلاح” عن ولده، وزأر بعصبيةٍ مفرطة :
– كل حاجه بتقول عليها مستحيل بتطلع حقيقة في الآخر ياصلاح!.. بس المرة دي مش هسكت، وحق بنتي هيبقى من دمهُ.
– بــقـولك محـصـلش.. مــحـصـلـش!.
ازدرد “صلاح” ريقهِ بصعوبة و :
– أهدا بس وفهمني الكلام ده جبته منين؟.. صدقني أكيد حد بيوقع بينا.
– أنا ســامع صـوت بنتـي بوداني يا صـلاح، إيـه!! عايز تجننـي أنت وإبنــك!.
وفي لحظةٍ طائشة كان يستل سلاحهِ من مخدعهِ المُعلق بأكتافهِ، فـ تعالت شهقة “أسما” التي حضرت على ذلك المشهد المخيف، بينما قبض “صلاح” على ذراعهِ لئلا يفقد أعصابه فـ تحلّ الكارثة الحقيقية :
– لأ ياباشا لأ، السـ،ـلاچ يطول وبعدين تندم!.
لم يعبأ “حمزة” بذلك التھديد العلني كثيرًا؛ ولكن ما شغلهُ هو إدانته بفعلٍ لم يفعله :
– ولا يفرق معايا سلاحك ده، أضرب لو راجل صحيح.
لكزهُ “صلاح” بقوةٍ في صدرهِ كي يقطع صوتهِ نهائيًا :
– أخـرس أنت ياحـمزة.
تدخلت “أسما” وهي تسأل بصوتٍ يرتجف من فرط الرڠب   :
– إيه اللي بتعمله ده ياشاكر؟.. برضو إحنا كنّا أهل في يوم ميصحش كده!.
فـ صاح “شاكر” في وجهها هادرًا :
– وإبنك مراعاش كده ليه قبل ما يخطف بنتـي!..
فـ أقسم “حمزة” بملء فمهِ، وصوتهِ يكاد يفقأ مسامعهم :
– قولتلك مـش أنـا!.. هخـطفـها لـيه وعـشان إيـه!؟.
فـ خمّن “شاكر” إنه يضغط عليه بتلك الوسيلة، كي يخضع له ولـ “تهاني” أيضًا :
– عشان تلاقي وسيلة تخليني أعمل اللي قولت عليه!.
قطب “صلاح” جبينه بغير فهم، وانتقلت نظراتهِ لولدهِ وهو يسأل :
– هي إيـه الحكاية ياحـمـزة؟؟ ما تفهمني!.
لم يجيب “حمزة” على سؤال والدهِ متجاهلًا إياه، فكر في حلّ سريع يُخلص به نفسه مؤقتًا، كي يتمكن من التفكير على الأقل :
– أسمع ياعمـ…..
وقطڠ كلمتهِ من منتصفها ليُعيد صياغة لقبهِ من جديد :
– يا شاكر بيه.. طالما اللي عمل كده حطني في الوش يبقى أنا ملزم أرجعهالك، بس فهمني إيه اللي حصل وخلينا ننقذ الموقف.
لم يصدق، وبدا له هو المتهم الوحيد المنطقي الذي قد يقوم بأمرٍ گهذا :
– عايز وقت عشان تفلت بعملتك مش كده!.
– والله لو عايز بنتك بصحيح مفيش قدامك غير إنك تساعدني عشان أساعدك.

رنّ هاتفهِ في جيبهِ فـ أخرجهُ ليجد رقم غريب يتصل به، وكأن حدسهِ أخبرهُ بأن هذه المكالمة هي المُنتظرة، فـ أجاب على الفور وهو يشير للجميع كي يلتزموا الصمت :
– ألو.
– إبني قدام بنت شاكر، ومفيش قدامك غير ساعة زمن واحدة تحل فيها الموضوع ده.
وأغلقت الهاتف في وجهه، كي تُحل كل إشارات الإستفهام ويتضح الأمر أمام عينيه وضوح الشمس. لم يترك نفسه متأثرًا بالصد@مة، وتحرك على الفور كي يعاود لسيارته :


– عهد عليا ميان هترجعلك النهاردة.
حاول “شاكر” أن يستوقفه ظنًا إنه يتهرب منه، لولا “صلاح” الذي كان عائقًا أمامه و :
– طالما إبني قالك عهد يبقى عهد ياشاكر، ده حمزة القرشي، وأنت عارف كويس كويس يعني إيه حمزة القرشي.
أُجبر “شاكر” على أن يصغى إليهم، رغم كل تلك النيران التي تأكل في صدرهِ وتنهش فيه خوفًا ورعبًا على ابنته، غادر “حمزة” بسيارتهِ أمام عينيه، فـ لم يلبث “شاكر” في مكانهِ :
– لو بنتي مكنتش في حض1ني قبل المغرب، قول على عيلتك كلها يارحمن يا رحيم.
فركت “أسما” وجهها بتوترٍ وهي تُعايش كل تلك الأحداث دفعة واحدة، ونظرت لزوجها تسأله بـ استجداء :
– فهمني يا صلاح!! إيه اللي قلب شاكر علينا كده!! وخطف إيه ده اللي بيكلم عنه!.
تفهم “صلاح” الأمر على الفور، ولم يحتاج سوى بعض من التركيز كي يربط الأمر بـ “سُلاف” :
– البت دي هي اللي عملت كده!.. حطت بنت شاكر قدام إبنها وهتساوم إبنك عليها، وطبعًا إبنك مش هيقدر ينطق حرف واحد!!.. عشان إيدها المرة دي فيها ميان!.
***************************************
خرج “راغب” من دورة المياة بعدما اغتسل، ومن بين شفتيهِ يُطلق صفيرًا منسجمًا أثناء تناولهِ ثمرة التفاح من طبق الفاكهة، ثم قضم منها وهو يتحكم في درجة حرارة مُكيف الهواء. رنّ هاتفه، فـ ترك جهاز التحكم جانبًا وأجاب على “حمزة” بهدوء شديد :
– أيوة يازوم.. في البيت.
بُهت وجهه فجأة، وجحظت عيناه غير مصدقًا وهو يتلقى الخبر منه :
– إيــه!! مكتبــك انت!!.. طب وعملت إيه ؟.
ظل وجهه هكذا، بل أن تعابيرهِ ازدادت شدوهًا :
– الله الله الله!!.. هو أنا مُغيب ولا إيه؟.. ده انا سيبتك ساعتين زمن، ساعتين بس بنت ال×××× قلبت فيهم الدنيا!..
تحرك “راغب” بعشوائية كي يرتدي ثيابه و :
– أهدى بس وقولي، إيه دخل ميان في الموضوع!..
سحب قميصًا وبنطال من الخزانة وألقاهم على الفراش، وتابع تحدثه إلى رفيقه :
– الموضوع زاد أوي حده، والبت دي لازم نلاقيلها مصېبة تشيلها من حياتنا خالص ياحمزة، وإلا هي اللي هتشيلنا.
تغضن جبين “راغب” و :
– إزاي ده!.. هتسيبلها الواد!… لأ مش معايا، حسنين خده عشان مراته تراعيه، ماانت عارف إني هنا بطولي.. طب خلاص خلاص أهدا، أنا هتصرف.
أغلق الهاتف وألقاه جانبًا و :
– خد الواد ياراغب، هات الواد ياراغب!.. ما هو لو كسرناها من الأول مكنّاش نبقى في الحال ده!.
—جانب آخر—
حاول “حمزة” بشتّى الطرق الوصول إليها، لكنها لم ترد على إتصالاته العديدة، واكتفت برسالة نصية واحدة أرسلتها كي تتخلص من إلحاحه :
“لما إبني يكون معاك هرد عليك”.
حرقت أعصابهِ تمامًا خلال ساعتين كاملتين، وهو گالتائه الذي لا يدري أين هو وماذا يفعل!. حتى إنه لا يجد لها أثرًا ولا يعلم

تم نسخ الرابط