رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

 أردفت بـ :

– مبقاش ينفع نتأخر أكتر من كده.. لازم نتقابل بسرعة.

يتبع…

رواية أغصان الزيتون الحلقة الرابعة

“انتظرتك طويلًا، أما حان وقت اللقاء؟!.”

لم يكفّ هاتفهِ عن إثارة الضجيج من حولهِ، لكنه كان غارقًا في النوم العميق بدون أن يشعر بأدنى شئ من حوله، استغرق استعادتهِ لإدراكهِ كثير من الوقت وكثير من المكالمات الفائتة، حتى فتح عينيهِ الثقيلتين وبدأ يسمع رنين هاتفهِ. زفر زفيرًا منزعجًا وهو يتحرك أسفل الغطاء، ثم اعتدل من نومته وهو يتناول الهاتف. نظر جوارهِ فلم يجد تلك الفتاة التي شاركتهُ مضجعهِ أمس، أي زوجتهِ الغير شرعية كمان يدّعي، فـ أجاب على هاتفهِ بأريحية، وما زالت آثار النعاس تغطي على نبرته الغير واضحة :

– ألـو…

فـ آتاه صوت “راغب” :

– في إيــه ياجدع انت!! هو انا بصحي قټيل ولا إيه؟؟.. كل ده نوم ياعريس!؟.

تنفس “حمزة” وهو يسند ظهرهِ للخلف :

– مش عارف راحت عليا نومه إزاي !.

– هو انت في الشقة إياها ولا إيه؟.

– آه.

ضحك “راغب” بأعلى صوته، وهتف ممازحًا إياه :

– يابني فرحك بكرة!!.. مش كفاية عك بقى ، بنت شاكر لو عرفت بلاويك دي مش هتعديها.

قطب “حمزة” جبينه مستنكرًا، وبكل تبجحٍ كان يهتف بـ :


– وهي مالها؟؟ هي حاجه وهما حاجه.. كفاية إنها ھتكون مراتي الرسمية.. وبعدين إمرأة واحدة لا تكفي ياراغب ياخويا.. وأنا راجل ذوّاق، أحب آكل من كل الأصناف.

نزع الغطاء عنه، وأنزل ساقيه على الأرض لينهض :

– المهم، هاخد شاور وأكلمك عشان أشوفك.. سلام.

وانتقل نحو المشجب كي يسحب منشفته، متوجهًا صوب دورة المياة، وما زالت تلك الأغنية الأجنبية الشهيرة تتردد على لسانه، يُدندنها مستمتعًا.

**************************************

تأكدت من أن حرارة الحليب الدافئ تناسب رضيعها، ثم أغلقت الرضاعة البلاستيكية وخرجت من المطبخ، كي تلحق به وتُطعمه، كانت أسعد لحظاتها، تلك التي تقضيها مع الصغير “زين”، كأنها عادت طفلة، لتعيش معه كل ما حُرمت منه، فـ فاقد الشئ هو أفضل من يُعطيه، لأنه أفضل من يعلم كيف كان شعور الحرمان منه. كان “زين”

 يمتص الحليب وعيناه عالقة بها، هو يستطيع تمييزها بين آلاف الناس، هي فقط من يجد ذلك الدفء بين ذراعيها. لمست نعومة بشرتهِ البيضاء ، ثم مسحت على شعرهِ الأسود وهي تهمس بـ :

– نظرتك ليا دي بالدنيا كلها، أنت الوحيد اللي بنسى معاه أنا مين!.


استمعت لـ صوت عمها ينادي، فـ نهضت عن جلستها وخرجت تبحث عن الخادمة :

– أم علي!.

جاءتها السيدة الأربعينية مسرعة :

– أيوة يابنتي، أنا هنا أهو.

ناولتها الرضيع وهي تؤكد عليها :

– خلي بالك من زين وأنا داخله لعمي.

– من عنيا.

وأخذتهُ في أحض1انها. ذهبت “سُلاف” بإتجاه غرفة عمها، دخلت وأغلقت الباب عليهم، لترى تلك التعابير – المفهومة بالنسبة إليها – مُتشكلة على وجهه، فـ جلست قبالته لتقول :

– صباح الخير ياعمي، أفتكرتك لسه نايم.

كان صوتهِ حازمًا يلمع فيه الحزن وهو يقول :

– نوم إيه ياسُلاف!!.. ده هفضل صاحي من هنا لحد ما نوصل للي عايزينه، مش مصدق نفسي.. خلاص اللحظة حانت!.

أومأت “سُلاف” برأسها، وعيناها تشعّ بالغضپ المكتوم، الذي بقى سجين صدرها لسنواتٍ مديدة، ثم هتفت بإصرارٍ مستميت :


– خلاص ياعمي، كل اللي صبرت عليه هتحصده، حق عيلة زيـِّان كلها هيرجع.. بس اصبر عليا.

تم نسخ الرابط