رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


– مالها يسرا؟؟. جرى إيه معاها؟.
– مفيش حاجه متقلقش أوي كده ، لما ترجع هفهمك.. بس لازم تمشي دلوقتي عشان أبوك مستنيك.
نظر في ساعة يدهِ أولًا، ثم أردف بـ :
– أنا هكلم يسرا لما أخرج وأفهم مالها، مش هقدر أصبر لما أرجع.
– ماشي.
انسحب “حمزة” للمغادرة وقد علق بالهِ بشقيقتهِ الأصغر منه بثلاثة أعوام، تُرى ماذا جرى معها حتى تتحدث “أسما” بتلك النبرة القلقة، حتمًا هناك أمر ما.
في حين خروج “حمزة” وسط حيرتهِ وشتات رأسه، كانت سيارة الطبيب “مؤنس” تستعد لعبور البوابة حيث الداخل، بعدما وصل في الميعاد التي حددتهُ “أسما” بنفسها. عبرت السيارة وسط تركيز “عِبيد” الواقف لدى البوابة، والذي تشكك في الأمر، خاصة وأن السيارة ترجل منها فتاتين يحملن حقائب جلدية، ثم ترجل الطبيب بعدهما وهو غير مدرك لهويته بعد. قطب “عبيد” جبينه وهو يستخدم هاتفه للإتصال بها؛ لكنها لم تجيب في المرة الأولى، حينها كان “مؤنس” قد دخل المنزل برفقة الممرضات وأغلق “عطا” الباب من بعدها. دلف “عِبيد” عبر الرواق الجرانيتي والتف حول المنزل ذي يصل للباب الخلفي والمؤدى إلى المطبخ، والذي يكون مفتوحًا على مدار اليوم بدون أي استثناء؛ لكنه تفاجأ به مغلقًا، سرى التوتر القلق في عروقه وعاد من حيث أتى وهو يتصل بها ثانية، الآن يسمع الرسالة المسجلة التي تعلن إغلاق الهاتف تمامًا – أو عدم إتاحة الشبكة -، فـ ساورته الشكوك حول شئ مريب يجري بالداخل ، خاصة وأن الزائرين غريبي الأطوار، ليسوا ضيوف أو ما شابه. طرق على الباب بعڼف، وضغط على الجرس لأكثر من مرة، لكن دون رد، فـ ابتعد عن الباب ونظر لأعلى حيثُ شرفتها، فـ لمح شخص من خلف الزجاج يغلفهُ ويُسدل الستائر. اندفع نحو الباب من جديد وهو ينادي زميل له :
– سـالم.
حضر “سالم” مهرولًا، فـ أمره “عبيد” بـ :
– أتصرف وهات سلم نطلع بيه البلكونة دي، بسرعة.

– على طول.
لم يتحمل “عِبيد” الصبر لأكثر من ذلك، وهو يحس بناقوس النظر يدوي فوق رأسها، كان الأمر مُريبًا مثيرًا للقلق، إغلاق الباب من الداخل بهذا الشكل المفاجئ لمنع أي شخص من الدخول، بجانب عدم رد “سُلاف” على هاتفها أولًا ثم إغلاقه نهائيًا، كلها عوامل أدت لدفع “عِبيد” كي يقتحم المنزل بأي شكل، حتى وإن وصل به الأمر لكسر الباب. استل “عِبيد” سلاحهِ من خِصرهِ الخلفي، وهتف بـ تشنجٍ مرتعب :
– مبدهاش بقى.
ابتعد عن الباب قليلًا قبل أن يُطلق الرصاص على قُرص المفاتيح المعدني، ثم هجمّ على المنزل بعدما انفتح الباب أمامهِ و……

يتبع…رواية أغصان الزيتون الحلقة الحادية والعشرون
“إن أردتها حريـقًـا؛ فـ إضرام النار منّـي.”
___________________________________
خرجت “سُلاف” من دورة المياة أثر صوت هاتفها الذي أزعجها بـ جلبتهِ، تناولته وكادت ترد على مكالمة “عِبيد”، لولا أن الباب انفتح بغتةً على مصرعيهِ، فـ استدارت تنظر للجرئ الذي اقتحم غرفتها، لترى “أسما” تقف بشموخٍ وترميها بنظراتٍ ماكرة،

 ومن خلفها دلف الطبيب ومساعديهِ من الممرضات، تسلل إليها الشعور بالخطړ، لا سيّما هذه النظرات التي تسلطت كلها عليها، گأنها المقصودة بتلك الزيارة المباغتة. سرت رجفةٍ في أوصالها، منعت ظهورها إليهم وهي تتسائل بثباتٍ :
– خير ياحماتي!.. مين اللي جيباهم وراكي دول!؟.
ابتسمت “أسما” من زاوية شفتها، وهي ترنو إليها بإحتقارٍ وهي تقول :
– كل خير.
همّت إحداهن لإغلاق زجاج الشرفة المفتوح عن آخره، حينما كان الطبيب يردف بـ :
– محتاج أفحصك بشكل روتيني.. اتفضلي ارتاحي.
وأشار نحو الفراش وهو يختم عبارته. تركت “سُلاف” هاتفها على طرف الطاولة فـ سقط رغمًا عنها، ليؤدي ذلك إلى إغلاقه نهائيًا، وبدت له مرتاحة مطمئنة رغم كل مشاعر الذعر التي تعيشها من الداخل :
– فحص من أي نوع؟.
فـ تناوبت “أسما” الرد بحزمٍ نيابة عن الطبيب :
– كشف نسا يا حبيبتي.
توهجت عينا “سُلاف”، وتضرج وجهها بحُمرة منفعلة وهي تهتف بـ :
– مش هيحصل، ده على جثتي.
فـ أشارت “أسما” للممرضات وهي تقول :
– يبقى على جثتك

فجأة تطوعت الممرضات يدًا بيّد من أجل تجهيزها للكشف الدقيق عليها، فـ كبّلن حركتها من اليمين واليسار، وسحبناها نحو الفراش بقوةٍ فشلت وحدها في ردعها. كل ذلك وهي لم تصدر صـ،ـرخة واحدة أو تبدي بوادر دفاعية لمنع ما سيحدث لها، مما سهل طمأنينتهم ودفعهم للإرتخاء. وقف “مؤنس” على رأس الممرضات بعدما فتح حقيبته الخاصة ووضعها على الكومود، حينما كشفت إحداهن عن بطنها أولًا وبدأت بنزع حزام الخِصر الرفيع حتى تتمكن من نزع البنطال. لاحظ “مؤنس” ذلك الجـ،ـرح بأسفل البطن وبمنطقة الرَحِم تحديدًا، وقد بدا عليه الحِداثة، فـ انحنى قليلًا ومدّ يدهِ ليتفقده متسائلًا :
– حضرتك ولدتي أمتى؟.
فأجابت بصوتٍ مرتخي، تاركة نفسها تمامًا لهم :
– ولدت قيصري من أربع شهور.
تأكد من شكلهِ إنه جـ،ـرح ولادة قيصرية بالفعل تمت منذ أشهرٍ قليلة، فـ نظر بـ إتجاه “أسما” گمن يُبلغها بشئ ما، وقبل أن ينتقل بنفسه للخطوة التالية كان صوت الرصاصھ التي اصطدمت بالباب يهزّ قلوب الجميع، فـ انتفضت “أسما” وهي تردف بـ :
– إيه ده!!.
وهرعت بالخروج من الغرفة مُغلقة الباب من خلفها، حينئذٍ كانت “سُلاف” قد استخدمت ساقها لضـ،ـرب الطبيب ضربةٍ في قلب معدتهِ، جعلتهُ يصرخ متألمًا من شدة ضـ،ـربتها، وسرعان ما غرست أصابعها بشعر واحدة منهن واجتذبت رأسها لتدفنها بالفراش، حينما حاولت الأخرى بأقصى قوة لديها لتكتيف حركتها، فـ شددت قبضتها على تلك الأسيرة بين أصابعها، وصړخت فيها قائلة :
– قولي لصاحبتك تسيبني وإلا هخلع شعرك في إيدي.
فـ صړخت الأخيرة بتألمٍ :
– سيبيــهـا.
اضطرت لتركها مؤقتًا لإنقاذ زميلتها، بينما جاهد الطبيب لمقاومة حركاتها الهائجة وهي ما زالت مطروحة على الفراش، فـ ثبت ساقيها على الفراش تاركًا ثقلهِ عليها ليتحكم فيها، وهتف بـ صوتٍ مرتفع :
– أهــدي شويه ومتخلنيش أضطر أعاملك بشكل مش هيعجبك أبدًا.
لحظة واحدة فاصلة، وكان “عِبيد” يفتح الباب على مصرعيهِ، ومع رؤيته لذلك المشهد -المُـخزي- كانت الډماء   تجري في عروقهِ من فرط الغضپ، فـ رفع سلاحه بوجه الطبيب الذي ابتعد عنها مذعورًا، ورفع يداه عاليًا وهو يُبرئ نفسه :
– أهدا ياأستاذ مش كده، مفيش حاجه حصلت!.
وكذلك الممرضات اللاتي ابتعدن عنها وقد تملكهن الذُعر، فـ غطت “سُلاف” ما تعرّى من چسـدها  ، تاركة الأمر كله لـ “عِبيد”، والذي سيقوم بواجبه على أكمل وجه. أفسح “عِبيد” الطريق أمامهم ليمروا من الباب، وعيناه مُطلقة شررًا ممتعضًا عليهم :
– أخرجوا برا، ومحدش ياخد شنط معاه.. أنفدوا بجلدكم أحسن.
كلا الممرضتين انسحبتا غير مصدقين أن النجاة من هُنا قد كُتبت لهن، ركضن گمن يجري حيوان شرس من خلفهن. أما الطبيب فـ مدّ يده نحو حقيبتهِ، فـ كانت ړصاصة “عِبيد” أسبق إلى الحقيبة منه، فـ خدشت إبهامهِ ومرت، ليصرخ “مؤنس” صراخًا موجوعًا وهو يضم يده المُصابة لصدرهِ، فـ زجرهُ “عِبيد” بنظرةٍ شامتة وهو يُعيد على مسامعهِ :

تم نسخ الرابط