رواية أغصان الزيتون
وتابع توضيحاته بتصريح خطير للغاية، قلما اعترف به :
– هقولك حاجه مش كتير بقولها لأي حد.. صلاح أغلب طرقه شمال، وإبنه زيه.
دنى “عناني” منها، انحنى قليلًا عليها، وتابع مخفّضًا صوته قليلًا :
– إبنه طلع أوسخ منه كمان، عارفه التلميذ اللي بيغلب أستاذه؟؟.. ده بالظبط اللي حصل مع صلاح وإبنه.
انتصب “عناني” في وقفته، وختم حديثه عنهم بـ :
– حمزة ألعن في الشر من أبوه، على الأقل صلاح ليه حدود، إنما حمزة لأ.
تظللت عيناها بلمعانٍ متحفز، وكل مشاعرها المتقدة التي تخفيها لأعوامٍ طويلة كانت تتضاعف يومًا بعد يوم. أحست وكأن صدرها الذي حمل كل تلك المشاعر لسنوات لم يعد قادرًا على الصبر لأكثر من ذلك، كأنه يعلم أن الوقت قد حان للقاء، ولكي يدفع كُل مُدانٍ دينهِ.
***********************************
تنهدت وهي تترك مشروب الفاكهه جانبًا، وجلست باديًا على ملامحها التحيّر. نظرت نحو تلك السيدة التي تجاوزت الخمسون من عمرها، لكنك حين تنظر من هناك ترى سيدة لم تتعدّى الثلاثين، حافظت على لياقتها ونضارتها فـ بقيت گالغصن اليانع. ابتسمت “أسما” بتوددٍ وهي تسألها :
– مالك ياميان؟؟.. شكلك بيقول في حاجه عايزة تقوليها!.
داعبت “ميان” أظافرها الصناعية (أكليرك) وهي تسأل بترددٍ مختنق :
– هو حمزة حياته كلها ضايعة في الشغل كده ياطنط؟؟.. ده فاضل أيام على الفرح وهو حتى مش مكلف نفسه ييجي معايا نتفرج على القاعة بعد ما اتجهزت!.
بررت “أسما” انشغال ولدها الڈم .. بدفا1عٍ مستميت :
– حمزة بـ يبني نفسه ياميان، وعمل أسم عظيم خلال فترة قصيرة، دورك تقفي جمبه وتدعميه، أكيد مش هيفضل جمبك طول الوقت.. ماانتي شايفة أونكل صلاح، على طول مش معايا وأنا عمري ما أيدتهُ ولا وقفت في طريقه زي الستات الزنانة.
استنكرت “ميان” مطلب “أسما” الغير مباشر بتحرير ولدها قليلًا :
– بس إحنا بنمر بفترة أهم حاجه فيها الإهتمام!.
قطبت “أسما” جبينها بغير رضا، وأردفت بـ :
– ده كلام تافه جدًا ياميان، كبري دماغك شوية وبلاش تنكدي على حمزة.. بلاش كمان تفضلي مكشرة كده لما ييجي!.
بدت حازمة بعض الشئ، وهي تلفت انتباهها لتجاعيد وجهها وثنايات بشرتها الحزينة، والتي لم ترق لها، فـ سرعان ما انتبهت “ميان” وتنازلت عن تلك التعابير والإيماءات الموحية، لتستمع إلى صوتهِ يأتي على مقربة منها :
– مـيان!.. وحـشتيني.
التفتت لتراه ينحني صوبها، يُقبل وجنتها قبل أن يردف بـ :
– كنت هكلمك حالًا.
ثم نظر لوالدتهِ :
– مساء الخير ياست الكل.
تبسمت “أسما” في وجهه :
– مساء الخير ياحبيبي، غير هدومك عقبال العشا ما يجهز.. ميان هتقعد معانا على العشا النهاردة.
– حالًا.
أسرع ليصعد إلى غرفته، كي يتخلص من تلك الأمسية التي أُجبر عليها، بينما كانت “أسما” تحثها على ضرورة التقرب منه، لئلا يحس فتورًا منها :
– قومي أسأليه عايز يشرب إيه بعد العشا، أنا مش هفهمك كل حاجه بنفسي ياميان، لازم تكوني أذكى من كده.
هزت “ميان” رأسها بتفهمٍ، ونهضت لتلحق به، حينما كانت “أسما” تنتقل للمطبخ، كي تعطي أوامرها للطباخ بتجهيز العشاء.
دخلت “ميان” غرفتهِ بعدما أذن لها، فـ وجدته بالفعل قد أنهى تبديل ملابسهِ خلال لحظات قليلة، تبعثر شعرهِ فـ شكلّ ملامحًا أخرى أكثر وسامة، ابتسمت مُطيلة النظر إليه، وعبرت عن إعجابها بـ :
– أول مرة أشوفك منعكش!.. شكلك حلو.
ضحك “حمزة” وهو يمسح على شعره بكلا كفيّه، ثم نظر إليها وهو يدنو ببطءٍ ماكر ليقول :
– مش حاجه جديدة عليا، أنا حلو في كل حالاتي.
طالت ذراعهِ خصرها، فـ شھقت فجأة وهو يجتذبها لصدرهِ، اضطربت مشاعرها وهي تحس بأصابع يده التي تلمس جلد ذراعها، واقشعرت مع استشعارها لملمس شفاهه على وجنتها :
– أنا صابر بالعافية، لو عليا أخلي الفرح دلوقتي مش بعد أسبوع.
ذمّت على شفتيها بتحرجٍ شديد، وهي تحس بسخونة هائلة تنبعث من حشاياها :
– حمزة آ… مينفعش كـ….
لم يوليها فرصة الرفض، قطعت شفاهه طريق لسانها، وأخرس صوتها بقُ1بلةٍ فريدةٍ سرقت شت1اتها المضطرب، لتقع مستسلمة بطواعية كاملة، غارقة في حُب ذلك الرجل الذي تعشقهُ، ذائبة گذرة من السكر في الماء، ضاع أثرها وبقى حلو مذاقها.