رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


بُهتت تعابيره، گمن انهدمت دُنياه رأسًا على عقب، إذًا هو أب لهذا الطفل بالفعل، حتى وإن أراد ألا يكون ، هذا هو الواقع الذي يُعايشهُ الآن. ظل واقفًا مشدوهًا مصدومًا، ماذا سيفعل الآن؟.. بل أين سيجد طرف الخيط الذي سيدُلهُ عليها؟. تعقدت الأمور أكثر وأكثر، بعدما ثبت له صدق قولها، وإنها أنجبت منه طفلًا في الخفاء دون أن يرى أو يسمع شيئًا، وكان هذا هو ضمانها الوحيد، لكي يعيش الطفل.. وتعيش هـي.
خرج “حمزة” من بوابة المعمل، بوجهٍ مغلف بالذهول ، حتى استوقفه “راغب” بترقبٍ يسأله :
– طمني؟.. النتيجة إيه؟.
لم يتفوه كلمة، بل كان صمتهِ أبلغ رد قد يصل لـ “راغب”، ذمّ على شفتيه وقد فهم ما وصلت إليه الأمور :
– إبنك؟.
نظر “حمزة” حوله، ثم قطڠ دابر الأمر نهائيًا بقوله :
– ده كلام التحاليل، إنما الحقيقة.. لأ.
قطب “راغب” جبينه بغير فهم :
– يعني إيه؟.
برقت عينا “حمزة” ببريق شرٍ، وأفصح عن نيتهِ :
– يعني كأني مشوفتش التحليل ده، هنضرب النتيجة زي ما بنضرب أي حاجه، وتبقى تقابلني لو عرفت تثبت العكس.
طوى “حمزة” ظرف التحليل ووضعهُ في جيب سُترتهِ، ثم سار نحو سيارته :
– يلا عشان ورانا حاجات كتير.
***********************************
تلقى “صلاح” خبر تواجد أفراد الشرطة أمام بيتهِ، في حدثٍ لم يسبق له الحدوث من قبل، فـ هرول بالخروج من مكتبه الموجود بداخل المنزل، ومن خلفهِ “أسما”، وقد تسرب القلق لكليهما، حتى وصل أمام البوابة، ليرى بالفعل أفراد من الشرطة في انتظاره. أخفى “صلاح” مشاعر القلق والتوتر بداخله، وبدا ثابتًا صامدًا وهو يردف بـ خشونةٍ :
– أيوة يافندم.. أنا صلاح القرشي، أؤمر.
رمقه ضابط الشرطة بحزمٍ وهو يسأله :
– إبنك فين ياأستاذ صلاح؟.
ازدرد “صلاح” ريقه، فالأمر كان مريبًا بالنسبة إليه :
– ليه يافندم، ممكن تفهمني ؟.
– مطلوب القبض عليه.
حدقت “أسما” بفزعٍ :
– لـيه ؟.. إبني عمل إيه؟.
حينئذٍ كانت سيارة “حمزة” تتوقف أمام البوابة، أراد “صلاح” لو أن لديه الفرصة لتحذيره، ليبتعد على الأقل – حاليًا – ، حتى يفهم تحديدًا ما الذي حدث كي يؤدي الحال إلى أمر بالقبض. ترجل “حمزة” عن سيارته وعيناه تتجول بين الواقفين كلهم، ظن أن “شاكر” قد بدأ المراوغة معهم، بعد ما طال ابنته، فـ تنهد بتحيرٍ وهو يسير نحوهم متسائلًا :
– في إيه يابابا؟.
فسأله الضابط :
– أنت حمزة القرشي؟.
زفر “حمزة” بنفاذ صبر وهو يجيب :
– آه.. خير حضرتك.
– أتفضل معايا، في محضر ضدك وبناء عليه خرج أمر بالقبض عليك.

اتسعت عيناه بذهول، لتطور الأمر بسرعةٍ خارجة عن سيطرته، وسأل ممتعضًا ، وبلجهةٍ بدت مستنفرة :
– عشان؟؟.
– أنت متهم بتھديد بالقت.ل، ضد السيدة سُلاف محفوظ السني.


گالصاعقة، نزل الخبر عليهم، فـ قبل حتى أن يضع “حمزة” الخطة ضدها، كانت هي قد تحركت ضده منذ زمن، وهذه هي بادرة خطتـها…

– الجُـزء الثـانـي –
تنويه :-
(الجزء قصير حيث إنه بقية فصل أمس).
“ظُلم الظالم أول خيارات العدل.”
______________________________________
فرك “نضال” عيناه الناعستين، ونفض رأسه عله يتخلص من نوبة النوم التي اشتدت عليه. خرج من العقار الذي يقطن به وهو ينظر من حوله، حتى رأى سيارة “راغب” تقف هناك، فـ سار نحوها متأدًا حتى استقر جواره بجانب مقعد القيادة، وسأله في سخطٍ منزعج :
– إيه الموضوع اللي يخليك تقومني من نومي وتنزلني الشارع على ملى وشي ياراغب!!.
اقتاد “راغب” السيارة متعجلًا وهو يفسر له الأمر :
– حمزة في القسم.
تغضن جبينهِ مدهوشًا، وسأل بإستفسار :
– في القسم جاني ولا مجني عليه؟.
– الأتنين.
كان جوابًا مريبًا لم يُفسر حقيقة الموقف، مما استرعى بادرة إنفعالٍ لدى “نضال”، فتسائل بنفاذ صبر :
– ما تكلم ياعم انت وتقول من الآخر !.. أنا مش فاهم أي حاجه!.
فشرح له على عجالة :
– البت اللي ما تتسمى دي، راحت عملت محضر ضده إنه هددها بالقت.ل.
حدق “نضال” مذهولًا من جرأتها، بعد ما تسببت فيه من كارثة أودت بمستقبل “حمزة” إلى الهاوية :
– بنت اللئيمة!!.. بعد كل ده هي اللي بتبلغ عنه!.
فصاح “راغب” دفعة واحدة، بعدما حاول حجب امتعاضهِ الدفين :
– تخيل!!.. حتة مفعوصة تجرجرنا كلنا على القسم!.. أنا مش مستوعب اللي بيحصل.
تثائب “نضال” للمرة الثانية على التوالي، فـ نهرهُ “راغب” منفعلًا :
– إيـــه ياعم انت ما كفاية وتخلي عندك ډم؟!.
فتّش “نضال” عن هاتفهِ فلم يجده، فـ اتسعت عيناه مضجرًا :
– يـوه!!.. نسيت التليفون بتاعي!.
توقف “راغب” بمحاذاة الرصيف بغتةً، وصـ،ـرخ في وجهه :
– أنـزل ياجدع انت وخدلك تاكسي، أنا أعصابي مفرفرة لوحدها.
فـ انفعل “نضال” أيضًا ولم يحتفظ بسكونهِ – الغير مقصود – طويلًا :
– يا زفت انت التليفون بتاعي عليه أرقام ناس مهمين جدًا، ممكن حد فيهم ينفعنا..

تم نسخ الرابط