رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

– مش مصدق البجاحة اللي بتتكلمي بيها، ومين زين ده!!.. حتت العيل اللي جيباه معاكي تتسولي بيه.

فـ تباهت وكأنما الحق كل حق معها وحدها :

– حتت العيل ده هو ولي عهد عيلة القرشي، سواء اعترفت بـ ده أو لأ.

– ده بعينك لو حصل.

تدخل “راغب” مقترحًا :

– خلاص نعمل التحليل ياحـمزة، وبعدها لينا التصرف معاها.

ارتكزت عينا “حمزة” على الطفل وهي تتناوله ليبقى بين أحضانها، فـ غلت الډماء   في عروقهِ، وما زال عقله غير قادر على استيعاب ما حدث حتى الآن :
– ده مش إبنـــي، مــستحيـل حاجه زي دي تكون حصلت، حتى لو كنت فعلًا اتجوزتك، مش ممكن يكون ده حصـل انتي سـامعة.

ثم نظر للطفل مرة أخرى، ولم يطيق صبرًا بعد كل هذه المماطلات :

– ماشي، هعمل تحليل عشان بس أكشف لعبتك القـ،ڈرة، وبعدها….

صمت هنيهه، وبرز الشر في عينيه وهو يتوعدها :

– هكون عـزرائيلك، هموته وهموتك مـعاه.

تجاوز “راغب”، وحصل على ذراعها مرة أخرى ليجتذبها منه، فـ تملصت منه تلك المرة وهي تصيح فيه :

– أوعـى!!.. أنا جايه معاك من غير ما تلمسني.. إنت إيه! حــيوان ؟.. مش شايفني شايلة إبنك.

فصـ،ـرخ في وجهها وقد طفح كيله :

– بـرضـو هتقـولـي إبنــك!!.. كلامك ده هحاسبك عليه حرف حرف، بس أصبري عليا.

فض “راغب” بينهما من جديد، وسأل “حمزة” :

– أهدا ياحمزة وقولي عايز إيه؟.. خلينا نكملها بالعقل ياصاحبي.

– هتيجي معايا المستشفى حالًا.

انحنت “سُلاف”، تناولت الرضّاعة (بزازة أطفال) خاصتهِ، وضعتها في فمه كي يهدأ قليلًا، ثم حملت حقيبتها الصغيرة على كتفها وتأهبت للذهاب معه :

– أنا جاهزة.

أشار لها “راغب” كي تعبر من أمامه :

– أتفضلي.

مرت من أمام “حمزة”، يكاد يطبق على عنقها فـ يحرمها حتى أنفاسها الأخيرة، جراء ما فعلتهُ، لولا أن “راغب” وقف أمامه وحدق فيه بنظرات ذات مغزى، ثم أردف بخفوت :

– أصبر، هنشعلقها بس نعمل التحليل.. أنا قلبي مش مرتاح.

فـ اتقدت نظرات “حمزة” وهو يتمتم بغضبٍ مكتوم :

– بقولك مش إبني، أنا بكون عامل حسابي في كل مرة.. ما تفهم بقى!.

ثم تركه والتفت كي يلحق بها، لئلا تحاول الفرار أو الهروب منه. كانت تسير بتؤدة، حريصة على وجود “زين” بين ذراعيها، حتى لحق هو بها، وضـ،ـرب على كتفها ضرباتٍ مهينة :

– أنجزي مش هتمشي على قشر بيض!!..

تجاهلتهُ تمامًا، رأته يسير متعجلًا أمامها وقد سبق خطواتها بمسافة، لكنها لم تغير مسيرة خطواتها، وهمست بـ :

– أيامك الجاية كلها سواد، بس يطلع التحليل، هبقى كابوسك يابن القرشي.

وقف “نضال” بجوار “راغب” أمام القصر، يراقبون انصراف “حمزة” بها، بعدما أجلسها في السيارة وأغلق الأبواب كلها. فرك “نضال” فكهِ بحيرةٍ :

– يعني رايح بيها المستشفى!.

– آه.

زفر “نضال” وهو ينظر في ساعة يده، ثم هتف بـ :

– أسما هانم لسه قافلة معايا وسألتني، تفتكر أتصل أبلغها؟؟.

فـ نصحه “راغب”، وفقًا لمعرفته الطويلة بالعائلة فردًا فردًا :

– لو عايز نصيحتي أخلع نفسك من العيلة دي.. أسما ولية شر.. خلينا بعيد أحسن.. لو حمزة عايزنا إحنا معاه، غير كده لأ.

*************************************

كان يسير بسرعاتٍ متفاوتة، غالبًا عليه عصبيته المفرطة، ومن بين حينٍ وآخر ينظر بطرفهِ، هدوءها وهدوء الصغير كان يثيره أكثر، لكنه – وبصعوبة مفرطة – تحكم في نفسه، لم يردف بكلمة واحدة، لم يتحمل في الأساس أن يتحدث إليها بأي شكل. لاحظ تلك السيارة بالخلف، والتي كانت تُقلبّ في إضاءتها له كي يتوقف، راوغ سائقها، وبدأ يميل يمينًا ويسارًا، والسيارة التي تتعقبهم ترواغه هي الأخرى، حتى أسرعت فجأة وتعدتهُ حتى أصبحت أمامه، فـ تشكك بالأمر ونظر حيالها يقول :

– دي باقي لعبتك بقى ولا إيه!؟.

كانت هادئة بشكلٍ يثير الأعصاب، كأنها في أيدٍ أمينة، بل هي بالفعل في أيدٍ أمينة. توقفت السيارة على بعد أمتار قليلة لتوقفه، وفجأة وجد نفسه محاصرًا بسيارة من الخلف أيضًا، فلم يتمكن من الفرار بأي شكل. التفت يرمقها بإمتعاضٍ وغضپ، وهتف بـ :

– ده انتوا عصابة بقى!؟.

ابتسمت “سُلاف” ابتسامة الظافر المنتصر، ورنت إليه بنظرةٍ أخرى شامتة، وقالت :

– عيب لما تقول كده على أم إبنك ياحمزة.

فجأة وجد “حمزة” مجموعة من الرجال ذوى البنية القوية، هيئتهم تنم على إنهم من أفراد الحراسات الخاصة، أشهر أحدهم السـ،ـلاچ، ووجهه على رأس “حمزة” قائلًا :

– أفتحلها الباب.

تم نسخ الرابط