رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

جهزت “أم علي” (صينية) كبيرة، حملت عدة أطباق امتلأت بالطعام الساخن، والذي انتشرت رائحتهِ الشهيّة في الأرجاء. حملتها وخرجت من المطبخ، بينما “عطا” يتطلع إليها بنظراتٍ مرتبكة، ازدرد ريقهِ وهو يهتف بـ :
– أنا ماليش صالح، ولا كأني أعرف حاجه ولا شوفت حاجه.
صعدت “أم علي” للطابق العلوي حيث غرفة “سُلاف”، كي تتناول سيدتها طعام الغداء، ثم ستُطعم الرجال بالخارج من نفس الطعام كما أمرت “سُلاف”، كي يكون ذلك ضمان لهم، من تناول أي طعام من منزل “صلاح القُرشي”، لم تكن تدري أن الھجوم عليهم سيكون من الداخل، وأن الضـ،ـربة ستأتي في أول أيامها هُنا، وقد تكون ضـربـة قاسـمة للظـهر، لا قيام منها أبــدًا…

يتبع…رواية أغصان الزيتون الحلقة السادسة عشر
“لا يخدعك الهدف الأول الذي أحرزتهُ، فقد أكون أنا المُنتصر في الدقيقة التسعين.”
______________________________________
من مسافة ليست بعيدة، استطاع “حمزة” رؤية سيارة الإسعاف وسماع صوت صافرتها المعروف، قطب جبينهِ بإستغراب وهو يدقق بصرهِ جيدًا، هل تقف السيارة فعلًا أمام منزلهُ أم إنه يُهيأ له ذلك؟. مضى بسيارتهِ للأمام حتى تيقن من أن سيارة الإسعاف قد أتت خصيصًا لمنزلهم، أصابتهُ رجفةٍ سرت في كُل أوصالهِ، وتوقف فجأة ليكمل ما بقى من الطريق ركضًا، حيث عثّرت إحدى سيارات الدفع الرُباعي – والتابعة لـ “سُلاف” طريقهِ. ركض تلك الأمتار القصيرة حتى وصل، واقتحم البوابة بهلعٍ ليدخل، حتى رأى المُسعفين يحملونها بالسرير النقال ويخرجون بها من باب المنزل، وهي فاقدة الوعي تمامًا، گمن تقف على حافة المoت ويفصل بينهما فقط – النفس الأخير -. لم تبقى لديه أعصاب أكثر ليتحمل كل هذا الغموض، فـ ازدرد ريقهِ بتخوفٍ شديد وهو يهرع بإتجاههم، ليرى تلك السيدة الغريبة التي لم يتعرف على ملامحها، وجهها شاحب، به صُفرةٍ وكأنها رأت شبحًا.
هو فقط يرى ذراع أنثى مُتدليًا من الفراش، فـ أوحت له أفكاره بإنها هي؛ لكن خاب ظنه، مما أرخى عضلاتهِ المتشنجة قليلًا، وأخيرًا خطړ على عقله التائه المُغيب أن يسأل أحد المُسعفين:
– في إيه؟؟ مالها؟.
فأجابهُ بإقتضاب :
– حالة تسمم.
ومضوا بها للخارج حتى يضعونها في سيارة الإسعاف، بينما كانت “سُلاف” تخرج بسرعة البرق، ومن خلفها “عِبيد” يحمل عنها عربة “زين”، . متجليًا عليها تعابير الذعر، وحتى حركاتها المندفعة أكدت على عِظم الحدث وهولهِ. تجاوزها “عِبيد” لـ يؤمن تواجد الصغير بالسيارة، حينما استوقفها “حمزة” ممسكًا ساعدها بحركتهِ العنيفة التي اعتادها :
– إيه اللي بيحصل ده؟؟.
تشنجت عضلات فكيّها، وبرز الشرّ في نظراتها المحتقنة، ودفعتهُ عنها وهي تزجرهُ بحزمٍ :
– متمسكش دراعي كده تاني.. وأدخل أسأل أمك إيه اللي حصل يمكن يكون عندها الجړأة تحكيلك.
ودنت منهُ لتهمس بهسيسٍ أربكهُ :

– وديني لـ أكون حبساها، عشان لما تفكر تموتني المرة الجاية تشوف حاجه أضمن من كده تقتلني بيها.
كأنهُ لم يصدق ما قالتهُ، وعلى الفور نفى واقعية شئ گهذا :
– إيه الكلام الفارغ ده!. مستحيل تكون حاجه زي دي حصلت.
تبسمت بتهكمٍ صريح، وبأسلوبٍ استخفافي يستثير الأعصاب أردفت :
– بجد والله!.. طيب يابيبي، أدخل أقعد مع أمك وونسها، لحد ما أجيبلها الشرطة وآجي على طول.. مش هتأخر.
اعترض طريقها، ووقف أمامها يمنعها من الخروج، وهو يقول بثباتٍ :
– مش هيحصل.. مش هتخرجي من هنا.
في هذه اللحظة كان “عِبيد” يأخذ مكانهِ الصحيح، بجوارها مباشرة، وعيناه اللاتي أشبهن الصقر ينظر بهما نحو “حمزة”، ليردف بعدها بصوتٍ خشن :


– لأ هتخرج يا باشا، وسعلنا السكة لو سمحت.
دفعهُ “حمزة” من جوارها، وما زال يحدجها بنفورٍ وغضپ :
– وسع انت يابابا من هنا، متدخلش.
إشارة واحدة من سبابة “عِبيد”، وكان رجلين من رجالها يلحقن بهم، كي ينتشلنّها من أمامهِ، وهو في قمة عجزهِ، لا يقوَ حتى على إبقائها محلّ ما يريد. أخذاها مؤمنّين خروجها من البوابة، التفتت تلقي نظرة عليه، قبل أن تستقر في سيارتها بالخلف، لتتحرك السيارة على الفور، لكي تلحق بسيارة الإسعاف، خلف خادمتها المطيعة المخلصة “أم علي”. وزّع “حمزة” نظراته ما بين المنزل وبين “سُلاف” التي تحركت للمغادرة، هل يدخل لوالدته كي يستكشف ما الذي تورطت به، أم يذهب من خلف بلاء رأسه “سُلاف” ليمنع المُصيبة قبل أن تقع؟.
وجد ساقيه تقودانهِ نحو الخارج، متعجلًا لكي يلحق بها ولا يفقد أثرها، أخرج هاتفه من جيب سُترته ليُجري مكالمة هاتفية، وهو يُسرع الخُطى نحو سيارتهِ المصفوفة بالخارج، وتمتم بإنزعاجٍ شديد، بعدما بلغ غضبهِ حلقومهِ :
– عملتي إيه ياماما!!.. عملتي إيـه!.
*************************************
كان الرواق عبارة عن ساحة لتبادل النظرات النارية، كُلٌ يوزع من عطايا شرّهِ للآخر. لا سيّما “عِبيد”، الذي بقى گالشُعلة المتوقدة، ينتظر أن يقذف بـ شرارتهِ الحارقة على المُتسبب في ذلك الوضع، ليحرقهُ حرقًا. أسبل جفونهُ وهو يدنو من سيدتهِ، وهتف بخفوت :

تم نسخ الرابط