رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

 بنظراتٍ خاطفة. كل شئ على أكمل وجه، تراص المدعوين على طاولتهم، حضر الشيخ الذي سيعقد القران وينتظر اللحظة المناسبة، المصوريين على أهبة الإستعداد لبداية الحفل، فريق من الشباب يقومون بخدمة المدعوين لتقديم مشروبات متنوعة، وفي الخلفية كان الأضواء الساحرة تغمر الحديقة الفسيحة المُقام بها الحفل، والموسيقى الراقية تُضفي بدورها رونقًا ناعمًا هادئًا على المحيط.

مسح “حمزة” على شعيرات ذقنه الخفيفة، والتفت ينظر لصاحب الكف الذي حطّ على كتفهِ، ليجد “نضال” قد أتى أيضًا :


– مـبروك ياحـمزة، أنا فرحان من قلبي إنك قررت تعقل وتقبل بالسجن الأبدي ده.

ضحك “حمزة” وهو يعانقه قائلًا :

– ربنا يسامحك، النهاردة عندي وبكرة عندك يانضال.

تأمل” نضال” هيئته الجذابة، جذابة جـدًا، وعلق على ذلك :

– شيك شيك شيك.. بس ليه القميص كمان أسود؟.

فأمسك “حمزة” بـ (بيبونة) العنق :

– ما الفيونكة بيضا أهي!.

نظر “نضال” من حوله قبل أن يضحك و :

– بس متقولش عليها فيونكة!.. ميان هتفتحلك دروس اتيكيت وانتقاء ألفاظ دلوقتي.

وقعت عيناه على “راغب”، وهو يُلاطف إحداهن، فـ أشار نحوه و :

– صاحبنا ميعرفش يقف فاضي أبدًا.

نظر “حمزة” بإتجاهه :

– سيبه يعيش يومه، أنا أصلي حذرته ميجيبش حد من معارفه هنا ، ده برضو فرح بنت شاكر الألفي.. يعني الصحافة كلها والإعلام كله معانا هنا.

نظر “حمزة” في ساعته من جديد، ثم تحرك بوقارٍ :

– هطلع أشوف ميان عشان كتب الكتاب.

-على جانب آخر-

جلست بداخل السيارة، تنتظر اللحظة المناسبة ، التي ستظهر فيها بين المدعوين بالداخل، داخلها يرتجف گطفلٍ يصارع ليالي البرد القارص، بينما هي گـ كومة من حريقٍ تفشّت روائحهِ بالأرجاء. نظرت لطفلها الذي ألبستهُ حُلة أنيقة، ثم ابتسمت وهي تقول :

– جاهز يازين؟؟.

ثم نظرت لهاتفها منتظرة تلك المكالمة التي ستتحرك بناء عليها. حتى وصلتها رسالة :

“دلـوقتـي”.

استعدت “سُلاف” للترجل عن سيارتها، بعدما حملت طفلها في حُضنها، هبطت بتروٍ مُقيدة بحذاء القدم الأسود العالي، مرتدية فُستان أحمر مخملي، يليق تمامًا بقوامها الممشوق، وأكتافها وذراعيها يُغطيهم طبقة حمراء شفافة، وقد تركت فتحة طويلة

 بطول الساق لتنكشف ساقها البيضاء الرفيعة.

سارت نحو بوابة “القصر الملكي المُقام به الحفل”، حتى التقيت بفريق من الشباب أمام الباب، وسألتهم :

– جاهزين؟.

فأجاب أحدهم، ممن يمسكون بكاميرا تصوير كبيرة :

– جاهزين ياسُلاف، أنتي جاهزة ؟؟.

ثم أشار برأسه للطفل :

– آخر كلام هتدخلي بالولد؟.

فأومأت رأسها بثقةٍ شامخة :

– آه.

سارت بإتجاه البوابة وخلفها فريق المصورين والصحفيين ممن سيغطون الحدث، استوقفها أحد أفراد الأمن متسائلًا :

– أهلًا يافندم، معاكي بطاقة دعوة؟.

ابتسمت بلطافة، فـ تضاعف جمالها الأخاذ وهي تجيبه :

– معايا، ممكن تخرجها من شنطتي لأن معايا طفل؟.

ابتسم فرد الأمن متأثرًا برقتها، وتناول عنها الرضيع “زين” وهو يردف بـ :

– ممكن آخد الولد أفضل، وحضرتك تخرجيها براحتك.

ابتسمت بعذوبةٍ وهي تُخرج بطاقة الدعوة من حقيبتها الصغيرة، ناولته إياها فنظر إليها بدون اهتمام، فقط تأكد إنها تمتلك دعوة لحضور الزفاف، ثم أفسح لها الطريق :

– اتفضلي حضرتك.

وفي الأخير ترك إليها طفلها لتدخل به.

تم نسخ الرابط