رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


– كـنتي فـين ؟؟.
فأجابته بنصف الصراحة، وتلك الوداعة الكاذبة ما زالت تغطي صفحة وجهها :
– كنت مع مستر عناني، ورانا قضية مهمة و….
اكتسى وجهه بتعابير الغضپ بغتةً، وكأن أسم “عناني” كافيًا لإضرام النار في صدره. وتحولت نظراته لأخرى أكثر شراسة و أحدّ تأثيرًا :
– مين أذنلك بكده؟؟.. ومين قالك إنك هتكملي شغل مع ابن الو×××ـة ده!!.
حسمت قرارها لتُمليه على آذانهِ بجدية خلت من كل علامات الإستخفاف أو المزاح :
– أنا مش هسيب شغلي عشان أي حد.. الأحسن تشيل الموضوع ده من دماغك.
هو أيضًا حسم قرارهِ بشأن هذا الأمر الذي لن يرتضيه أبدًا :
– يبقى مش هتخرجي من باب البيت ده.. ومفيش كلام تاني بخصوص الحكاية دي.
عبر من جوارها متعجل الخُطى، ومرّ من جوار غرفتها المفتوحة، فـ تخللت أنفهِ رائحة النيكوتين الثقيلة. توقف فجأة، ونظر بإتجاه غرفتها قبل أن يدلف للداخل، فـ اخترقت الرائحة النفّاذة أنفهِ، التفت يمينًا ويسارًا يبحث عن مصدر تلك الرائحة، حتى وجد المنفضة وقد تعبأت ببقايا أعقاب السجائر. حملقت عيناه مصدومًا والتفتت رأسه ينظر إليها وقد دخلت في أعقابه، وسألها بتوجسٍ مرتاب :
– مين كان معاكي هنا في الأوضة!.

كتفت ساعديها أمام صدرها ونفت ذلك :
– ولا حدّ يابيبي.
أشار نحو المنفضة وسأل بإمتعاضٍ مكتوم :
– أمال سجاير مين دي؟!.
فأجابت بتلقائية :
– أنا.
فـ دنى قليلًا منها وهو يرنو إليها بإحتقار :
– أنتي بتشربي سجاير!!.. إذا كنت أنا عمري ما شربتها!!.
أخرج هاتفه من الحقيبة وبدأ يتصل عبرهِ :
– أطلعلي أوضة الضيوف.
أغلق الهاتف و :
– القـ،ـرف ده تشربيه برا مش هنا.
لحظات قليلة وكان “عطا” قد بلغ غرفتها، ووقف لدى الباب ينتظر أمره :
– أيوة يابيه.
– أدخل شيل الزفت ده مش عايز أشوف طفايات في البيت تاني.
رأتهُ “سُلاف” ، فـ تحفزت حواسها، وبرقت عيناها بوميضٍ مريب، وهي تهتف بنبرةٍ غريبة، أربكت “عطا” وشتتت انتباهه:
– حمدالله على سلامتك ياعطا، بقالي يومين بدور عليك.
ارتبك “عطا” متحاشيًا النظر نحوها، متلهيًا في حمل المنفضة بكل ما فيها :
– الله يسلمك.
التفت “عطا” لينصرف، فـ وجدها تسد طريقهِ وهي ترنو إليه بنظراتٍ أرعبتهُ، وتلك الإبتسامة الخبيثة على محياها تتلألأ في عيناها:
– أخدت أجازة ليه يا عطا؟.
لاحظ “حمزة” ما يدور من أمرٍ غريب، فـ تدخل بدورهِ وهو يجتذبها من أمامهِ بشئ من العڼف :
– بتعملي إيه!.
مازالت عيناها مرتكزة عليه وهي تقول :
– ولا حاجه، بطمن على الشغالين بتوع مامتك.
أسرع “عطا” بالخروج من هُنا، وقد أيقن إنها تشككت فيه وكشفت أمرهِ. حينئذٍ كانت “أسما “خارج الغرفة، تهتف بزعيق مرتفع :


– إيه دخلك الأوضة دي ياحمزة!!.

أحست “سُلاف” بضرورة استغلال الفرصة التي أتت حتى قدميها، لـ تُؤجج من ڠيظ “أسما” وتضاعفهُ :
– مش جوزي ياطنط!.. حقه يدخل ويبات كمان.
كان “حمزة” قد خرج وأغلق الباب أيضًا وهي تُنهي عبارتها، دون أن يسمح بتوفر الفرصة التي ستجعل “أسما” تنهشها نهشًا وتورط نفسها في أمرٍ غير مستعدين له الآن، وهو لا يعلم بما تعدّهُ لها، لذلك كان كفاه إنه رآها تنصاع له وتهبط معه دون جدال، حينما كان يقنعها بعدم الإنسياق خلف غضبها :
– دي حثالة، أصبري عليا وأنا هخرجها من هنا بفضيحة، بس متتصرفيش من دماغك ياماما.
تجاهلت “أسما” كل ما قالهُ ولدها، وأردفت بـ :
– متتأخرش أنا عايزاك في موضوع.
وقف معها أمام الدرج بعدما هبطوا من عليه، وسأل بفضول :
– موضوع إيه؟.
فـ ذفرت وهي تجيب على مضض :
– بخصوص أختك يسرا.
كان جادًا في قلقهِ وهو يسأل بإرتياب :

تم نسخ الرابط