رواية أغصان الزيتون
– أكيد لأ.
ثقتهِ في الإجابة دفعتها لأن تسأل دون تروٍ أو تفكير :
– ليه؟؟ مش أنا بقيت مراتك و المفروض استناك هنا لحد ما ترجع؟.
كأنها نزعت فتيل قڼبلة موقوتة، كانت تتأهب للإنفج1ار بأية لحظة. ارتكزت عيناه الثاقبة عليها، وحملت تعابيرهِ الغامضة معاني بثت الرڠب في نفسها دون أن يتفوه بكلمة، فـ تداركت الأمر فورًا وعادت تُصحح خطأها فورًا :
– آ.. حت لو عرفي يعني، قصدي إني بقيت على ذمتك و……
– ششششش.
قطعت صوتها في الحال، ورأتهُ يخرج وثيقة الزواج العرفي من جيب بنطالهِ، مزق ورقة الزواج العرفي لـ قصقوصات صغيرة، ثم نثرها في الهواء وتلك الإبتسامة المُريبة تتراقص على محياه، وهتف بـ نبرةٍ أقرب للعدائية :
– كده خلاص، أنا معرفكيش، ولا كأني شوفتك ولا عرفتك.
كتمت شهقة متفاجئة من صنيعهِ المباغت، واتسعت أحداقها حينما كان يتابع حديثه العنيف، قاصدًا التحقير من شأنها، لئلا تنسى من تكون ومن أين أتى بها :
– أوعى تكوني نسيتي نفسك يابت!. مرات مين؟؟، أنتي مرات حمزة القرشي!!.. مش عشان ضربنا ورقتين عرفي في الضلمة تخلي أحلامك تسرح بيكي، أصحي.
سحب هاتفهِ وأشار لها كي تنهض :
– فزّي (أسرعي) قومي خلينا نخلص، أنا مش فاضيلك.
هرعت من مكانها وهي تستر عُريها بقطڠ من الثياب، بعدما رأت منه وجهًا مُظلمًا قد يحطّ عليها حطّ الكوابيس المرڠبة، وسرعان ما دلفت لدورة المياة لتنفيذ أمرهِ. جلس “حمزة” على حافة الفراش، وغمغم بسخطٍ منزعج :
– قال إيه… مراتي !؟.
**********************************
تراكمت عليها الأعمال، بعدما تغيبت أمس عن عملها في مكتب المحاماة الخاص بـ “عناني الحكيم”، وحينما عادت، وجدت ما تركته قد تضاعف لملفات أخرى أكثر وأكبر. رفعت “سُلاف” تلك الملفات الغير مهمة سطح مكتبها، وخرجت كي تُلحقهم بالأرشيف الخاص بالمكتب، كي تتخلص من هذا التكدس المُزاحم على مكتبها، فـ تصادفت بـ أستاذها في طريقها يقول :
– عملتي إيه امبارح ياسُلاف؟؟.. خلصتي إجراءات جواز السفر اللي أخدتي عشانه أجازة ؟.
فـ أجابتهُ برسمية منضبطة :
– آه يامستر عناني، شكرًا لحضرتك.
فـ أشار نحو مكتبه وهو يقول :
– لما تخلصي عايزك في مكتبي.
فـ أومأت برأسها :
– حاضر.
استبقها نحو غرفتهِ، فلم تتأخر عن اللحاق به، مستشعرة بذلك وجود أمرٍ يهمها. أغلقت الباب كما أمرها، وجلست قبالته تسأل :
– خير يامستر عناني؟.
لم يدخر “عناني” سؤاله المرتاب، بعدما لاحظ بنفسهِ تبدل حالتها منذ يومان :
– عايز أسألك، ليه اعتذرتي عن القضية بتاعت أشرف مع إنها مضمونة ١٠٠٪.
برعت في إخفاء ذلك التوتر الذي تسلل لنواجذها، وبدت فاترة أكثر من اللازم وهي تجيب :
– مش عايزة أدخل قضية ممكن تكون تقيلة عليا وأنا لسه في بداية حياتي، أنا سمعت إن اللي ماسك القضية دي حد تقيل جدًا، تقريبًا صلاح القرشي!.
أومأ “عناني” رأسه بالإيجاب، وأصرّ على إظهار نقاط القوة مشيرًا لـ :
– آه هو، بس أنا قولتلك القضية مضمونة، الولد إبن النائب أتمسك متلبس، يعني القضية في جيبنا.
ابتسمت “سُلاف” بتكلفٍ، وقد منعت بصعوبة نفسها من أن تنفعل أو تخضع لغضبها الأهوج، الذي سرعان ما يتفشّى بكامل حواسها لمجرد ذكر “صلاح القرشي” أو ولدهِ أو أمرًا يخصهم، وأزالت خصلة انسالت على وجهها بالخطأ، لتقول بإصرارٍ لم يتزحزح عن مكانه :
– آسفة يافندم، أعفيني من الق1ضية دي، في محامين كتير غيري وأفضل مني، أنا لسه متدربة.
لكنها واجهت إصرار مستميت من “عناني”، محاولًا إقناعها برأيه :
– بالعكس، أنتي أثبتي نفسك خلال فترة قصيرة جدًا، لكني مندهش من إصرارك المرة دي رغم بساطة الأمر.
نهض “عناني” عن مكانه متابعًا :
– صلاح من أقوى منافسينا ياسُلاف، وأنا حابب واحدة زيك في قوتك وذكائك تكون ضمن الفريق اللي جمبي، مش كفاية تكوني مجرد محامية في مكتب عناني، الأهم تكوني من الفريق الخاص بيا.. فهماني!.