رواية أغصان الزيتون
تحمست حواسهِ، وبقى گالقدر المغلي الذي لا يُطيق النيران لأكثر من ذلك :
– هتعملي إيه!!.. طمنيني.
– كل حاجه جاهزة.. النهاردة هقدم على أجازة قصيرة من مكتب عناني، عشان هحتاج كل طاقتي ومجهودي الفترة الجاية، اللي داخلين عليه مش سهل أبدًا.
نهضت من مكانها، انحنت لتكون – قرفصاء – أمام عمها، ثم أردفت بصوتٍ راجي :
– بس لازم تحميني، دخول عش الدبابير مش بالساهل ياعمي.
وضع يدهِ على كتفها، شدد عليه، وبرز الصدق في صوتهِ وهو يقول :
– أنا في ضهرك ياسُلاف، ومحدش هيمس شعرة منك طول ماانا على وش الدنيـا.
*************************************
كان نهارًا مشمسًا لطيفًا للغاية، إلى أن وردتهُ تلك الأخبار التي عكرت صفو يومهِ، وأفسدت سعادتهِ بـ اقتراب زفافهِ، حتى إنه خرج عن طورهِ. قذف “حمزة” الملف الورقي، فـ تطايرت كافة الأوراق وتناثرت من حولهِ، وهو يصيح مزمجرًا بعـ،صبية مفرطة :
– هو إيــه، الراجل ده بروح أمه هيفضل عامل زي خيال المآتـه كده!! مفيش قضية غير لما ألاقيه لازق في قفايا!!.
حاول “نضال” محاولة بائسة أن يمتص ذلك الإنفعال عنه، لكن مجهوداتهِ ذهبت سدى :
– خلينا نتكلم بهدوء ياحمزة، إحنا يعتبر منافسين أقويا جدًا قدام أي حد.. وإصراره على مواجهتنا ده دليل إننا أقوى منه.
لم يكن كلامه بلسم لإنفعاله، كأنما زاد الحړق سعيرًا ولم ينطفئ بتاتًا :
– ياعم ما ينافس حد غيري!! ولا انا مكتوب على ضهري أفضل شايل همه هو كمان بڈم ..ا أركز في شغلي!!.
ثم صاح مناديـًا :
– رضـــوى.
هرعت “رضوى” من الخارج تلبية لنداءهِ :
– أيوة يامستر حمزة.
– عايز عنوان مكتب الزفت عناني.
– حالًا.
اضطرب “نضال” على الفور، وتجلى التوتر عليه وهو يسأله :
– أنت هتعمل إيه بالظبط!.
جمع “حمزة” أشياءه عن سطح المكتب، وهتف بـ :
– هروح أشوف آخره إيه.. قبل ما آخد خطوة ضده هتزعله أوي أوي مني.
اندفع “حمزة” خارجًا من مكتبهِ، بينما كان “نضال” قد وصل لذروة قلقهِ واضطرابهِ،
أخرج هاتفه سريعًا وبدأ يقوم بإتصال تليفوني، علهُ يُنقذ من الموقف ما يمكن إنقاذهِ :
– ألو، أيوة ياصلاح باشا، في حاجه كده حصلت.
************************************
تناولت “أسما” حقيبتها، مستعدة بذلك للذهاب إلى مركز التجميل المتخصص الذي تزورهُ أسبوعيًا، لكن استوقفها ذلك الحديث الدائر، بين زوجها وبين “نضال”. انتظرت حتى أنهى “صلاح” المكالمة، ثم سألته بفضول :
– في إيه ياصلاح؟.
وقف “صلاح” أمام المرآة ليرتدي رابطة العنق وهو يفسر لها :
– إبنك مصمم يدخلني في مشكلة مع عناني الحكيم، وأنا بصراحة مش فايق خالص!.. يعني هو ده وقته!.
تلوت شفتي “أسما” بعدم اكتراث، وبثقة بالغة كانت تردف بـ :
– إبني يقدر يتخطى أي حاجه، متقلقش عليه.. سيبه يتصرف.
التفت يرمقها بإستهجان، وهو يرى ذلك الفتور الذي يخنقهُ منها :
– لأ هقلق، حمزة ساعات دماغه بتفلت منه ياأسما، ومحدش كان عامل لتصرفاته فرامل غيري.. لكن من ساعة ما سابني وفتح مكتب لوحده وأنا قلقان على طول من تهوره.. مش كل مرة هتسلم الجرّة.
ابتسمت “أسما” بشئ من الإستخفاف، وذكرتهُ بشئ من الماضي :
– من شبه أباه فما ظلم ياصلاح، ولا نسيت أنت كنت إيه!.
تغضن جبينه بتبرمٍ :
– في إيه مالك النهاردة!!.. كلامك كله سمّ ليه؟.
نفخت “أسما” في الهواء، وأصرفت عيناها عنه وهي تبرر :
– مفيش، مضايقة شوية، إبني بكرة هيتجوز ويعيش بعيد عني وأنا مش متعودة على كده.
فـ اعترض على تفكيرها قائلًا :
– أهو ابتدينا شغل الحموات من بدري!
تحركت “أسما” كي تغادر المكان كله :
– أنا خارجه.