رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

تغيرت تعابير “مصطفى” لأخرى حانقة، وأجاب ممتعضًا :
– عرفت، وعرفت كمان إن سُلاف قدرت ترد عليها الرد المناسب.
هزّ “نضال” رأسهِ بالسلب، رافضًا الإقتناع بتلك الحجة الواهيه :
– كان ممكن متلحقش ترد من أصله ياعم مصطفى، من الأول وأنا بقولك نخرج سُلاف من اللعبة دي.
– مكنش ينفع، سُلاف أحق واحدة بالحق ده.. هي وإبنها اللي هيورثوا صلاح وإبنه.
اتسعت عينا “نضال” مدهوشًا من تلك الخطة التي لم يسمع عنها من قبل، واختنق صوته بصدرهِ وهو يهتف بـ :
– تـورث!!.. لكن أنت أقسمت إننا مش هنلوث إيدنا بڈم ...
حزمّ “مصطفى” صوتهِ لإنهاء عن تلك المسألة :
– وأنا لسه عند قسمي، أنا مش هلمس حد فيهم.. هما اللي هيموتوا نفسهم بنفسهم.. وسُلاف الوحيدة اللي هتورث.
تلوت شفتي “نضال” بإستهجان، وهو يُذكّره بأمرٍ قد نساه :
– أنت نسيت إن في وريثة تانية! يُـسـرا القُرشي !.
*************************************
مصمص ذلك الغريب شفتيهِ وهو يتمعن بأنظارهِ فيها، ثم هزّ رأسه بالسلب وهو يردف بـ :
– ولا عمري شوفت الوش ده قبل كده!
كان “حمزة ” جالسًا على رأس مكتبهِ، يرمقهُ بترقبٍ وهو يدقق فيها بذاكرتهِ قبل عيناه، حتى اعترف إنه لم يراها من قبل، فـ اعتدل “حمزة” في جلستهِ وهو يردف بـ :
– أمممم، أنا عايز أصل وفصل البت دي، تعرف ياحسنين؟.
فأجاب “حسنين” بثقة بالغة :
– طبعًا ياباشا، أبعتلي الصورة دي بس وأسمها كامل، وأنا هقلب عليها السجل المدني كله.
فرك “حمزة” ذقنهِ، فأحس بطول خصلاتها بعدما تركها لمدة طويلة دون اهتمام وتهذيب؛ لكنه أصرف عقلهِ مؤقتًا عن التفكير بذلك وهتف بـ :
– كويس أوي.. مش محتاج أفكرك إن الموضوع سري جدًا ومش عايز حد يعرف عنه حاجه.
فضـ،ـرب “حسنين” على رقبته وهو يعدهُ بذلك :
– عيب ياباشا الكلام ده، ده انت جمايلك مغرقاني أنت والحج صلاح.
—على جانب آخر—
دلفت لساحة الإستقبال بخطى مغترّة، واثقة، شامخة. نظارتها الشمسية تحجب نصف وجهها تقريبًا، حقيبتها ذات (الماركة المشهورة) على ذراعها. التقطتها عيني موظفة الإستقبال، تشبهت عليها كأنها رأتها مُسبقًا، نهضت عن مكانها ووقفت تستقبلها :
– أهلًا يافندم، أساعدك إزاي ؟.
نزعت “سُلاف” نظارتها وتحدثت إليها بشئ من الغرور :
– عايزة أدخل لحمزة، مكتبه فين؟.

– في معاد سابق؟.
أحادت “سُلاف” بنظراتها عنها وهي تتطلع للمكتب الراقي وتفاصيله كلها، وهتفت بغير إهتمام :
– قوليله مراتك هنا وعايزه تشوفك.
توترت الموظفة وقد فطنت لهويتها، فـ الأخبار منتشرة بكل مكان، وأصبح التعرف على “سُلاف” من خلال رؤيتها أمر مفروغ منه، فـ حمحمت وهي تردف بـ :
– آ… ممكن ترتاحي وأنا هبلغه؟.
فـ نظرت “سُلاف” لساعة يدها وهي تردف بـ :


– بسرعة.
حضرت “رضوى” أثر صوتهم، وما أن رأتها حتى تعرفت عليها ورحبت بها بشكلٍ متودد غير متوقع :
– أهلًا أهلًا يامدام، أتفضلي.
وأشارت للموظفة قائلة :
– أنا هبلغ الأستاذ بنفسي وهاخد المدام مكتبي لحد ما يخلص مقابلته.
أومأت الموظفة رأسها بتفهم، وكأنها ارتاحت من مُهمة كانت صعبة عليها، في حين أخفت “سُلاف” ذهولها من استقبال “رضوى” الحافل لها وكأنها تعرفت عليها مسبقًا وبينهم علاڤة وطيدة أو ما شابه، بينما – المفترض – “رضوى” تراها للمرة الأولى. سارت معها حيثُ مكتبها، وأجلستها وهي تردف بـ :
– مستر حمزة معاه حد جوا، بس أنا هبلغه حالًا إنك هنا.
رفعت “رضوى” سماعة الهاتف وطلبت الرقم السريع، لكنه كان مشغولًا، فـ قوست شفتيها وهي تقول :
– رفع سماعة التليفون عشان محدش يزعجه، گالعادة.
ثم ضحكت وهي تتابع :
– أنا هدخله بنفسي، ثانية واحدة.
والتفتت لتنصرف، كل ذلك و “سُلاف” مازالت متعجبة من تملقها الغريب، بدت لها على سجيتها بشكلٍ مفرط، ليست مُتصنعة أو ما شابه. خرجت “رضوى” فـ سمحت لـ “سُلاف” بإلقاء نظرة سريعة على الملفات الموجودة على المكتب، نهضت وفتشت بالملفات بعجالة، كان من بينهم ذلك الملف الذي كُتب عليه باللون الأحمر (مرفوض). تلألأت عينا “سُلاف”، وبدون حتى أن تنظر لمضمون القضية وتفاصيلها كانت تحتفظ بصورة على هاتفها من أوراق القضية حتى تتسنى لها الفرصة بأن تتطلع عليها بالتفصيل في وقت آخر. عادت تجلس بمقعدها كأن شيئًا لم يكن، وتنفست بأريحية كي تستعيد هدوئها وثباتها.
-جانب آخر –
تأفف “حمزة” منزعجًا بعد دخول “رضوى” إليه، وأردف بسخطٍ :
– مش قولت مش عايز حد يدخل عليا!.
تحرجت “رضوى” وهي تبرر دخولها :
– آسفة يامستر حمزة، بس المدام هنا وحبيت أبلغك إنها عايزة تدخلك.
ارتفع حاجبيه وهو يسألها – كأنه يرفض تصديق ما جال بخاطرهِ – :
– مدام مين؟؟؟.

تم نسخ الرابط