رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


(عودة للوقت الحالي)
اتسعت عيناه بإستغراب أكبر، بالفعل حفزت ذاكرته ليستعيد المشهد في ذهنه من جديد، رغم أن قواه العقلية لم تكن في محلّها، فـ ألقى عليها نظراتهِ المستهجنة، وهو يهتف بـ :
– وإيه خلاكي تحتفظي بمفاتيح عربيتي معاكي؟!.
هزت كتفها، وأجابته إجابة عشوائية :
– نسيتها في شنطتي، عادي.
والتفتت لتوليه ظهرها :
– عمومًا مفاتيحك أهي معاك.
وأشارت بعيناها لـ “عِبيد”، الذي نفذّ الأمر على الفور وترك المفتاح الإلكتروني أعلى السيارة، قبل أن يستبق خطوات سيدته ليفتح لها الباب الخلفي للسيارة ، حينما هتفت هي بآخر كلماتها :
– هنتقابل تاني قريب أوي.. أقرب مما تتصور.
بقى من حولهِ الخواء، الخواء فقط، بعدما مضت سيارتها تشق طريقها أمام عينيه، دون أن يتوصل لأي جوابٍ لكل الأسئلة التي ملأت عقلهِ، بل إنها ضاعفت التساؤلات في ذهنهِ، بعدما بدأ عقلهِ يستعيد مشاهد قليلة جدًا من هذه الليلة، مشاهد لا تكفيه لاستجماع الأمر كله. نظر من حولهِ، وقد أحس بشعورٍ لأول مرة يحس به، كأن الأمر أعظم وأثقل من قدرتهِ على المواجهة. فرك وجهه، وشدد قبضتهِ وهو يسأل في خفوتٍ منزعج :
– إيه اللي بيحصلي ده ؟.

**************************************
– تهـرُب ضــريبـــي !؟.
جأر بها “صلاح”، غير مُصدق شئ بشع گهذا. ألقى الأوراق من يدهِ على سطح المكتب، وصوّب أنظاره بإتجاه “راغب” متابعًا :
– دي كارثة في حق سُمعتنا!.. إزاي حاجه زي دي تحصل ياراغب فهمني؟؟.
ذمّ “راغب” على شفتيهِ، وحنى بصره عنه غير قادر على إيجاد الجواب المناسب :
– مش عارف ياباشا!.. بس ده مغرز ومعمول فينا، إحنا طول عمرنا دافعين ضرايبنا ومخلصين اللي علينا والمستندات موجودة وتثبت كلامي!.
فـ أطاح “صلاح” بالأطار الزجاجي الصغير الذي يحمل صورتهِ وصـ،ـرخ بـ :
– أمــــال إيـــه يا راغـب!؟.. الـ ٣ مليون دول جم منين؟؟.
نفخ “راغب” بإنزعاج شديد، وخمّن قائلًا :
– في حاجه كده في دماغي!.
– أتكلم قول أي حاجه؟.
فـ صرّح له “راغب”، حول شكوكهِ التي تتجه نحو شخص بعينه :
– شاكر الألفي؟؟.
ارتفع حاجبيه، حدقت عيناه وتحفزت الډماء   في عروقهِ، وقد بدأ الشكّ يتمكن منه :
– معقولة؟.. شاكر بيلاعبني!.
تنهد “راغب” وضاق عليه صدرهِ من ضغط إنفعاله المكتوم :
– يمكن!.. أمال مين غيره ؟.
رنّ هاتفه للمرة الثالثة على التوالي، بعدما تجاهله لمراتٍ عديدة، فـ اندفع نحوه ليرى أسم زوجته يُضئ الشاشة، فـ أجاب عليها وهو يصيح بـ :
– في إيــه يا أســمــا؟؟.
استمع لصوتها الذي أحدث ضجيجًا غير محتملًا، حتى اكتست تعابيرهِ بشئ من الحُمرة الممتعضة :


– أمتى ده حصل؟.. طب أنا جاي على طول.
أغلق المكالمة، وتأهب كي يغادر المكتب في التو واللحظة :
– شوف صاحبك فين خليه يحصلني ع البيت بسرعة.
– في حاجه حصلت ولا إيه؟.

لم يُجب “صلاح” وهمّ منصرفًا في عجالة، حتى إنه تناسى أمر تلك الكارثة التي حطت عليه، فـ نظر “راغب” للفراغ الذي تركه “صلاح” من خلفه، وغمغم بـ :
– العيلة كُلها أضربت!.
**************************************
هذه المرة الخامسة التي يتواصل فيها “صلاح” معه، وفي كل مرة يُخبره بإنه اقترب على الوصول. لم يُخبره والده بأي تفاصيل حول طلبه العاجل والغير قابل لأي تأخير، مما شتت ذهنهِ وشكّل الكثير من السيناريوهات التي أجمعت بأن الأمر خطير. رمى “حمزة” بصره الدقيق نحو مدخل منزلهم، ليرى الكثير من السيارات والرجال الذي تجمعوا حول المنزل، اضطربت أفكارهِ وتشوش عقله فلم يعد قادرًا على التفكير، فرك عنقهِ بعڼف حتى خدشهُ دون عمدٍ، وزمجر قائلًا :
– أنا زي ما أكون بحاسب على مشاريب السنة كلها !.
توقف “حمزة” بسيارتهِ قريبًا، لعدم توافر المساحة المناسبة لصفّ السيارة، وترجل عنها وهو يسأل بصوتٍ صدح بينهم :
– إيه اللي بيحصل هنا ده!!..

تم نسخ الرابط