رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


لم يرجف لهُ جفن من تهديدها، بل أن ذلك دفعهُ لإنزال عقاب رادع ومهين عليها، فـ سحب رسغها وجرّها من خلفه نحو الغرفة الصغيرة بالزاوية المخصصة لإرتداء ملابسهِ، حاولت التملص منه إلا إنه كان قويًا كفاية لمنع ذلك. فتح الإضاءة، ثم فتّش بالدرج الخاص به وهو يتمتم بـ :
– أنا عارف الأسلوب اللي ييجي ما اللي زيك كويس.
تناول (مقص الأظافر)، ثم لوى معصمها خلف ظهرها يكاد يكسرهُ من فرط قوتهِ، فـ تآوهت تآوه مكتومة و :
– آه، حقيقي إنك مُختل!.

تبسم ابتسامة خبيثة وهو يردف بـ :
– كويس إنك اكتشفتي ده، يمكن تفكري في تصرفاتك معايا وتخافي على عمرك.
بدأ يُقصقص أظافرها ظفرًا ظفرًا، حتى إن بعض الأصابع قد تأذت بالفعل جِراء عُنفهِ المتعمد، بينما هي هادئة تمامًا، لم تحرك ساكنًا أو تعترض على ما يفعلهُ، كي لا تدفعهُ بنفسها للمزيد. أتقنت تجسيد الهدوء بينما داخلها نيران تنهش فيها، بضع دقائق قليلة حتى فرغ من مهمتهِ وتخلص من كل أظافرها، فـ تركها وانتصب واقفًا بعدما ألقى بـ (مقص الأظافر) بصندوق المهملات، وكأنه هدأ قليلًا بعدما ظن إنه كسر كبريائها :
– المرة الجاية هيبقى لسانك هو اللي عليه الدور.
تأملت “سُلاف” أصابعها وأردفت بـ :
– بس أنت كويس في موضوع قص الضوافر ده.
تبسمت مٹيرة فيه نزعة الغضپ من جديد متابعة :
– تبقى تقص لزين ضوافره بقى، أحسن بيغلبني عشان أقصها.
نظرت على أظافرها المُلقاه على الأرض، ثم زحزحتها بحذائها الأحمر وهي تردف بـ :
– خلي حد من الخدامين ييجي ينضف مكانك يابيبي.
وهمّت بالخروج وهي تسير بـ خيلاء حتى بلغت الباب، خرجت وتركتهُ مفتوحًا، وهو واقفًا بمحلهِ يفكر، كيف سيتجاوز الأمر، كيف سيصل لجذورها، وأين يجد طرف الخيط الذي سيمكنهُ من كشف الحجاب عن كل ما يجهلهُ؟!.
—جانب آخر —
ألقت “سُلاف” نظرة على أصابعها، بعضهم تأذى أذى فعلي مُسببًا لها الألم، فـ استشعرت وجوب الرد على فعلتهِ ردًا صارمًا. رغم كل ما سعّر صدرها، إلا إنها قررت التركيز أكثر على إنهائه، كل دقيقة تمرّ ستستغلها، حتى تبلغ ما تنشده بأسرع ما يمكن. تواجدها هنا وبقائها جانبه فترة أطول ليس في صالحها أو صالح الصغير أبدًا، لذلك سـ تُكثّف جهودها من أجل الإيقاع بهم وإنهائهم نهائيـًا.
أطالت النظر لملف القضية الذي احتفظت بصورتهِ على هاتفها، وتفحصت كافة التفاصيل حتى كوّنت رؤية واضحة عن القضية التي رفضها “حمزة”، ابتسمت بسخريةٍ وهي تجري مكالمة هاتفية، وهمست بـ :
– طبعًا لازم يرفضها! مش هو إبن صلاح!.
حمحمت وهي تردف بـ :
– أيوة ياأستاذ عناني، محتاجة أشوفك بخصوص موضوع مهم.. قضية جديدة ، قضية لازم نكسبها.
*************************************

تلوت شفتي “شاكر”، بعدما سمع تفاصيل ما حدث بشكل كامل من “صلاح”، بجانب بعض البهارات التي أضافها “صلاح” لكي تكون القصة كاملة في صالح “حمزة”

 ولدهِ، فـ يكتسب بذلك عطف “شاكر” ومساعدته. دعس “شاكر” سيجارتهِ وهو ينظر بإتجاه “صلاح”، ثم أردف بـ :
– المفروض بقى أصدق كل ده!.
– لازم تصدق ياباشا، أنا واحد عايش في أمان الله ولقيت المصېبة نازله على دماغي.. غلطة واحدة قلبت حياتنا كلنا.. صدقني اللي حصل كله من قبل ما حمزة يطلب منك ميان، ومن ساعة ما بقت البنت في حياته وإبني ملتزم عشانها.
نفخ “شاكر” بإنزعاج و :
– عايز إيه مني يا صلاح؟؟.. أكيد مش جاي تطلب مني الميا ترجع لمجاريها.
ابتسم “صلاح” بتملقٍ مفرط و :
– وليه لأ ياباشا، البت دي مش هتفضل مرات إبني على طول.. كل واحد هيروح لحاله بس أصبر عليا.
تغضن جبين “شاكر” بإمتعاض، وكشّر عن أسنانه وهو يهتف بـ :
– أنت أكيد اتجننت، أنا بنتي عمرها ما تكون زوجة تانية ياصلاح.. حتى لو إبنك طلق البت دي ورماها زي ما بتقول عمري ما هوافق.
ثم تحولت نبرته لأخرى ساخرة :
– لأ وكمان في عيل في النص ، وأكيد الواد ده هيفضل مع أبوه!.
سئم “صلاح” هذا الجدال الذي لم يؤتي ثماره، ونفذ صبره في محاولات طويلة لصدّ عدوان “شاكر” عنه :
– دي حاجه مش هنتكلم عنها دلوقتي، كل اللي عايزه تساعدني ياباشا، مش تقف في وشي.
ضاقت عينا “شاكر” حينما كان “صلاح” يتابع :
– أنا عارف إنك ورا مشكلة الضرايب اللي حصلتلي، وفي حاجات كتير تقدر تعملها، كل اللي بطلبه منك تساعدني أعدي أنا وإبني أزمتنا، وبعدها اللي تأمر بيه هنفذه.
فرك “شاكر” طرف ذقنهِ، ولم ينكر أبدًا صلتهِ بما حدث لـ “صلاح” مؤخرًا من كارثة ستكلفهُ الملايين :
– آه أنا اللي وراها، ولسه إبنك ليه معايا موال طويل.
نهض “شاكر” عن مكانه و :
– لكن لو كلامك صح وعايز فعلًا تخلص من البت دي، أنا هخلصك منها ، وبعديها هعرف آخد حق بنتي كويس أوي.
غادر “شاكر” المطعم الفاخر الذي جلسا به، في حين تنهد “صلاح” بعدما نجح في إبطال سمّ “شاكر”، وإن كان ذلك لفترة مؤقتة، سيفيده ذلك في التركيز للمراحل القادمة، حيثُ أن مواجهة تلك الأفعى سيستهلك منه مجهود مُضاعف، وعليه أن يكون خلف ولدهِ كتف بـ كتف، لتخطي هذه المصېبة المتحركة التي تتجول في منزلهم بكل راحة.
****************************************
كانت السماء قد أظلمت، والليل حلّ مُعتمًا كل الأجواء، حينما وقفت “سُلاف” بالمطبخ

تم نسخ الرابط