رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


تبسّم “حمزة” مستخفًا، فقد بات في حالٍ لا يُصدقه هو نفسه، وأجاب مستهزئًا :
– هو انا مقولتلكش يانضال!.. مش أنا بقيت زوج رسمي إمبارح!.. حتى إبقى أسأل راغب.. ما هو شاهد على العقد زي ما كان بيشهد على الجوازات إياها!.
اتسعت عينا “نضال” عن آخرها، جمدتهُ المفاجأة التي لم يعلم عنها شيئًا سوى الآن :
– معقول!.
ضـ،ـرب “حمزة” رأسه وهو يصرّ على أسنانهِ مغتاظًا :
– لما انت مش مصدق أمال أنا هعمل إيه!.. هطقّ من امبارح.. البت عاملة زي الحرباية كل ما أقول همسكها تفلت مني.
وخرج من المكتب وهو يتحدث لنفسهِ گالمجنون، غير شاعر بتلك الحالة المريبة التي بقى عليها. تهادى “نضال” في جلوسهِ، غالبة عليه الصد@مة الشديدة، كيف حدث ومتى؟.. وما الذي دفع “حمزة” للقبول بذلك الحل؟. أصبح الأمر معقدًا أكثر من اللازم، وهو عاجز عن الوصول لـ “سُلاف”!، مُقيدًا بتحذيراتها الشديدة ألا يتواصل معها حال إنها لم تتصل به، لضمان أعلى مستوى من الأمان لها وله أيضًا، إذًا كيف سيصل لأصل الحكائة؟. غلى صدرهِ بنيرانٍ مُسعّرة، وهو يحس بناقوس الخطړ يدق، وأول من سيتأذى هي، هي التي وضعت نفسها في واجهة المدفـع، ومازال إنتقامها يسحبها لطريقٍ وعر، وهي لا ترى سوى النهاية – التي تنـشُـدهـا -.
*************************************

كانت تنظر للمرآة، ليس على إنعكاسها، بل إنها تُراقب وتتفقد ما خلفها بعيونٍ دقيقة. مُصففة الشعر تُصفف شعرها، بينما عينيّ “سُلاف” تتجول في المكان كله، لاسيما بعدما رأت بنفسها “تهاني”، وهي تُشرف على الفتيات اللاتي يعملن بمركز التجميل خاصتها. تفحصت “سُلاف” صفحات (الكتالوج) كي تختار اللون الأنسب من أجل تغيير لون شعرها، حينما كانت المصففة تسألها :
– تحبي أرفع الخصلة دي هنا؟.
– لأ، عايزاه سايب.
غرزت أصابعها بين خُصلاتها تمررهم، مستشعرة نعومة شعرها بعد تصفيفهِ. أغلقت (الكتالوج) وتركته جانبًا قبل أن تنهض، ثم أردفت بـ :
– ميرسي خالص.
– تحت أمرك، هستناكي المرة الجاية عشان نغير لون الشعر زي ما أتفقنا.
ابتسمت المصففة في وجهها بينما كانت تعبر من جوارها، في حين أجابت “سُلاف” بـ :
– أكيد ، قريب أوي.
أمسكت بحقيبتها الصغيرة وتوجهت نحو “تهاني”، كانت تُنهي مكالمة هاتفية وهي جالسة خلف المكتب الصغير، وحينما دنت منها “سُلاف” وقفت وهي تستقبلها :
– نورتينا يافندم، ياريت تكون الخدمة عندنا عجبتك.
أومأت “سُلاف” برأسها دون أن تُحيد نظراتها الدقيقة عنها :
– جدًا، أنا عروسة جديدة وإن شاء الله هجيلكم كتير الفترة الجاية.
تبسمت “تهاني” وهي تتناول البطاقة الخاصة بالمركز، ناولتها إياها وهي تدعوها لتكرار الزيارة :
– تنوري بأي وقت ، ده الكارت وفيه أرقام السنتر ومواعيد العمل.
تناولته “سُلاف” ووضعته بحقيبتها دون أن تنظر إليه، ثم أردفت بـ :
– ميرسي يامدام تهاني، عن أذنك.
سحبت نفسها دون أن تُثير أية شُبهات ضدها؛ لكن “تهاني” تشبّهت بها، وأحست كأنها رأتها في مكانٍ ما، أو تعاملت معها مسبقًا، لكنها لا تدري المكان والزمان بالتحديد. جلست “تهاني” تبحث في ذاكرتها دون جدوى، وفي النهاية تمتمت بـ :
– أنا ياما عدا عليا ستات، أكيد شوفتها في حتة هنا ولا هنا.
وأصرفت عقلها عن التفكير في الأمر دون أن تطيلهُ، منشغلة بما تراكم عليها من أعمالٍ أخرى.
*************************************
عادت وسط عتمة الليل، بعدما قضت أغلب اليوم بالخارج. دخلت المنزل فوجدتهُ غاية في السكون، مطت شفتيها بإستنكار، وانتقلت خُطاها نحو المطبخ، لتجدهُ فارغًا أيضًا، فـ تنهدت بـ أريحية وهي تخطو لداخلهِ، سكبت الماء البارد في الكأس وقطّعت شرائح

 الليمون بداخلهِ، ثم تناولته وخرجت متوجهه نحو الدرج، صعدتهُ ببطءٍ متزن حتى وصلت أمام غرفتها، وفتحت الباب لتدلف، ثم فتحت الإضاءة وهي تغلق الباب، لتتفاجأ به جالسًا في حُضن غرفتها على الأريكة، ساقًا أعلى أخرى، شابكًا أصابع يديهِ سويًا، وعيناه تتطلع إليها بغموضٍ مرڠب، قبل أن يسأل بهدوءٍ يسبق العاصفة :
– كنتي بتعملي إيه عند تهاني؟؟!.

يتبع…رواية أغصان الزيتون الحلقة الثامنة عشر
“شـعرة، قسمت ظهر البعير.”
____________________________________
في بادئ الأمر فاجئها تواجدهِ هُنا، وليس علمهِ بشأن خطّ سيرها اليوم. استغرق الأمر منها ثوانٍ معدودة، حتى تأهبت لتلك المواجهة مستجمعة رباطة جأشها. تثنت في مشيتها حتى بلغت الطاولة المقابلة للأريكة، وضعت عليها كأس مشروبها وثغرها مُزينًا ببسمةٍ عابثة، وأجابت دون تفسير واضح :
– شـعري.
برزت ثنايا جبهتهِ وتعابيره الحانقة، وهو يردف مستهجنًا :
– نـعم ؟!.
داعبت “سُلاف” خُصلاتها، وهي تُشير بصورة غير مباشرة :
– كنت بعمل شعري، إيه رأيك؟!.
حنى بصره عنها هنيهه، وقد تعلق بصرهِ بذلك الكأس – الغريب -، لكنه لم ينتبه له كثيرًا وكأنه ينظر للفراغ ، ثم أردف بغير اقتناع :
– المفروض إني ساذج وهصدق الكلام ده!.. من بين كل البيوتي سنتر اللي في مصر هو ده اللي روحتيه رغم إنه بعيد جدًا عن هنا!. وكمان تختاري الفرع ده مخصوص!.. كلها صُدف مش كده؟.

 

تم نسخ الرابط