رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

 

احتد صوتها، وتغيرت ملامحها تمامًا وهي تهتف بـ :
– دي شغلتك يامتر مش شغلتي، أنا مش هفنى هنا!.. لازم تلاقي حل.
تلوت شفتيهِ بإستهزاء و :
– أنتي مصدقة اللي بتقوليه!.. البنت في حماية الحكومة ياتـهاني فـوقـي.. يعني حتى مقدرش أشتري ذمتها عشان تغير شهادتها وتلبس الليلة!.. المحامية بتاعتها معاها من أول خطوة ومستغفلينك.
أطلقت عيناها شُررٍ حانقة وهي تتذكر أمر “سُلاف” و :
– المحامية!.. اللي اكتشفت إنها مراتك مش كده ؟.
نفخ “حمزة” متذمرًا وهو يحيد ببصرهِ عنها، حينما تابعت هي :
– حسابها معايا بعدين، بس متبقاش تاخد على خاطرك.
لم يعبأ “حمزة” كثيرًا بذلك القسم، بل إنه فرّط بها بالفعل :
– إن شالله تولعي فيها مش مهم بالنسبالي.
دنت منه “تهاني”، ثم هتفت بـ :
– يبقى تطلب مساعدة من اللي فوق.
ضاقت عيناه وهو يتسلل بحواسهِ الخبيرة إلى عقلها الغامض، وتسائل حول قصدها تحديدًا :
– قصدك إيه؟.
– ناس عمرها ما هتضحي بأسمها ومكانتها، هيقفوا معانا ويمحوا الدلايل دي كلها.
وضع كفهِ في جيب بنطاله وهو يستمع إليها بتركيز ودقة، حينما تابعت هي :
– أنا هقولك توصل ليهم إزاي؟.
تناثرت تعابير الإشمئزاز على وجهه، وهي يرمي نظرة مستخفة عليها :
– أوصل ليهم!!.. أنا اللي هوصل ليهم ، ده بأمارة إيه ياتهاني.. جايبة الثقة دي منين.
ثم حزم صوتهِ الخشن وهو يتابع :
– أنا مش الراجل بتاعك.. أفتكري ده كويس.. أنا محاميكي وبس.
ضحكت “تهاني” بعبثٍ، وجلست على المقعد المقابل للمكتب وهي تقول :
– متهيألك ياحمزة، أنت كمان هتساعدني.. وإلا عليا وعلى أعدائي.
تسطّر حاجبيه بإستهجان ، ونبرة الوعيد تلك أججت من غضبه تجاهها :
– أنتي بتهدديني ولا متهيألي؟.

– أسمع ياحمزة، أنت زيك زيهم.. إيدي فيها اللي يدين كل واحد منكم.. عشان كده أنت مجبر تقف معايا عشان أخرج من هنا.
عادت تقف أمامه وهي تتابع دون توقف :
– كل واحد من دول ليه عندي أرشيف متسجل صوت وصورة، لو طلعته وكل واحد يتحاسب يبقى مش هيفضل فيها أي حد.
ارتفع حاجبيه مذهولًا، حينما كانت هي واثقة تمامًا إنه سيتراجع عن غرورهِ الأهوج ليساعدها :
– كل اللي عليك إنك هتوصل المكان اللي فيه الأرشيف ده، تجمع الأدلة وتبدأ توصل لكل واحد هديته.. ويأما هما يردوا الهدية، ياأما كل حاجه هتتفضح قدام النيابة ، وهـ أهد المعبد على اللي بناه.. بما فيهم أنت ياحـمزة…

يتبع…رواية أغصان الزيتون الحلقة الخامسة والعشرون
“أحترس أن تغرق بالماء وأنت تحاول الخلاص من النيران.”
_____________________________________
العثور على عينة من تلك المقاطع التي تختزنها لمثل تلك الظروف لم يكن أمر صعب عليه، حيث وصل لخادمتها بسهولة شديدة ولم تتعسف في مساعدتهِ – بأمر من تهاني نفسها -، فـ سلّمتهُ الأمانة التي أتى خصيصًا لها، ليتأكد من وجود تلك المشاهد المُشينة

 بين يديها. شاهد بضع ثواني من المقطع على حاسوبهِ الشخصي، ولم يتحمل رؤية المزيد، فـ صفع الحاسوب لينغلق وهبّ واقفًا من مكانهِ وهو يسبّ سبابًا شنيعًا :
– ×××× وحياة أمها ما هرحمها، تخرج بس الأول وبعدها هوريها إزاي تعمل معايا أنا كده!.. بنت الـ ××××× تربية الشوارع.
ذمّ “نضال” على شفتيهِ حانقًا، وتطلع إليه بنظرات متفحصة وهو يسأله :
– هتعمل إيه ؟.. دي معاها من ده نسخ كتير زي ما بتقول؟!.
دعس “راغب” سيجارتهِ في المنفضة، ونهض واقفًا ليجاور “حمزة” في وقفته وهو يقترح عليه :
– الست دي لازم تسافر، سفر بلا رجعة.
حدق “نضال” فيه غير مصدق تفكيرهِ القاسي المرڠب، واستهجن على عقلهِ تفكيرهِ في حلّ گهذا :
– أنت بتقول إيه!!.. هتقتل الست بڈم ..ا تشتري سكوتها.
هزّ” راغب” كتفيه بقلة حيلة، وهو يُزين الأمر لـ” حمزة” قائلًا :
– مبقاش ينفع يانضال ياخويا.. طالما هي بدأت بنية الغ،ـدر يبقى مش هنسلك معاها.. وبعدين مين قال هنقتلها؟!.
تأفف “حمزة” منزعجًا من تلك المراوغة الكلامية، وسأله مباشرة :
– ما تنجز ياراغب وتقول قصدك إيه من الآخر، أنا خلقي في مناخيري دلوقتي مش ناقص تخمينات.
– اللي فوق هما اللي هيخلصوا الموضوع ده.. إحنا مش هنلوث إيدينا بدمها.
ضحك “نضال” مستخفًا، ثم هتف بسخرية :
– أنت هتلعب دور المُحرض يعني!.

تم نسخ الرابط