رواية أغصان الزيتون
قطب “حمزة” جبينه مستنكرًا، ونفى عن نفسه تهمة گتلك :
– أكيد لأ، أنا بس واخد أجازة قصيرة من الملاعب.. وهرجع أول ما شهر العسل يخلص.
وقف “راغب” قبالته، وسأله متشوقًا :
– خلاص رايح باريس زي ما قولتلي؟.
– آها، ميان اختارت وانا وافقت.
نفخ “راغب” بإنزعاج، وبدا وجهه محتقنًا وهو يشكي مأساته :
– ده أبوك الحج صلاح هينفخني على كده.. ما كنت تاخدني مكتبك ياعم زي ما خدت نضال!.. ده الشغل ما أبوك يكفّر الواحد بالأمانة يعني.
جلجلت ضحكة “حمزة” لوصف رفيقه عن العمل مع “صلاح” :
– ده ابو صلاح ده سكرة، أنت بس ريحه وهو مش هيكلمك.. وبعدين الصبر حلو، مكنش ينفع آخدك انت ونضال مع بعض، هيقول عليا بسرق الموظفين منه.. خصوصًا انت، مكانتك عند أبويا غير أي حد.
تلوت شفتي “راغب” بإستهجانٍ، وأيّد رأي “حمزة” بشدة :
– طبعًا، هيلاقي فين واحد زيي يسلك في الحديد!.
وتحرك لينصرف من أمامه وهو يغمغم :
– ربنا يهديك عليا ياصلاح.
************************************
قضت يومان من أجمل ما يكون، تجهيزات العرس وحفل توديع العزوبية وكل تلك التفاصيل الأخاذة، كلها أشياء بعثت على روحها البهجة، لا سيما إنها ستجتمع بذلك الرجل الذي تُحبه، وقد ظنت نفسها أكثر الفتيات حظًا به. منذ بداية اليوم وهي في حالٍ مبتهج، تحسب الدقائق واللحظات حتى تنتهي خبيرة التجميل من تجهيزها، فـ تطل على هيئتها گعروسٍ ستخطف الأنظار وتُبهرها. وضعت “سوزان” التاج الضخم على رأسها وثبتته جيدًا، ثم سحبت جناحيّ طرحتها الطويلة لتبقى على أكتافها، ونظرت من بُعد عليها. لاحظت إنطفاء تلك الوجنه قليلًا، فـ سحبت الفرشاة وبدأت تضع تلك اللمسھة الذهبية اللامعة من جديد، وفي النهاية هتفت بـ :
– قمر ياميان، قمر.
ابتعدت عنها وأتت بالمرآة لتجعلها ترى نفسها، فـ تلألأت عينا “ميان” بإنبهارٍ وإعجاب، وتضاعفت حماستها لأن يراها “حمزة” الآن :
– حلو أوي أوي ياسوزي، تسلم إيدك بجد!.
ساعدتها “سوزان” لتقف عن جلستها، وحملت ثقل الفستان الضخم لتضعه على الأرض وهي تقول :
– خلينا نشوف الإطلالة كلها عاملة إزاي.
طرقات على الباب أعقبها دخول مفاجئ، أغلقت “أسما” الباب من خلفها والتفتت تنظر إليها بتدقيقٍ شديد، فـ انبعجت شفتيها بإبتسامةٍ راضية وهي تُثني على مجهود “سوزان” :
– شاطرة ياسوزي.
ثم دنت منها ببطء وهي ترفع ذيل فستانها الأخضر :
– ألف مبروك ياروحـي، طالعة زي القمر.
فـ ابتسمت “ميان” بوداعةٍ وهي تعاود النظر للمرآة :
– ميرسي ياطنط.. هو حمزة لسه موصلش؟.
سحبت “أسما” طرف الطرحة ووضعته على كتفها، وهي تجيب على سؤالها :
– حمزة تحت مع المُصور، هيخلص معاه وييجي ياخدك عشان جلسة التصوير بتاعتكم.
ثم نظرت لـ “سوزان” و :
– سيبينا شوية ياسوزي.
– أمرك ياأسما هانم.
خرجت “سوزان” تاركة إليهم مساحة من الخصوصية، فـ أجلستها “أسما” أولًا قبل أن تجلس، ووضعت ذلك القناع المبتسم المتكلف على وجهها وهي تبدأ حوارها :
– أسمعيني كويس ياميان، اللي هقوله ده لمصلحتك ومصلحة حمزة كمان.
أومأت “ميان” رأسها بتفهمٍ :
– سمعاكي ياطنط.
************************************
أخرج “حمزة” يدهِ من جيبه، نظر لساعة اليد الفضية الأنيقة، ثم نظر من حولهِ