رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز


دفعت يدهِ بقوةٍ لم تليق بفتاة جميلة مثلها، بل إنها أظهرت له كمّ من الممكن أن تكون متوحشة أكثر :
– وأنت لو مديت إيدك دي تاني هقطعهالك.

لم تكن الفُرصة متاحة له للرد عليها، في ظل إنه رأى تلك السيارة المألوفة، التي رآها من قبل، تُراوغهُ كي تعبر وتكون في المقدمة، سرعان ما تفهم إنها ليست وحيدة كما ظن بالبداية، وإنها قد أخذت احتياطاتها ضده منذ زمن. استمر في مناورتهِ وهي مُدركة جيدًا ما يجري، حتى تبسّم هازئًا من ذلك الوضع الذي لا يُصدقه، وأردف على مضضٍ :
– أنتي جاية ومعاكي حُراسِك؟!.. شاطرة!.
تلوت في جلستها وهي تنظر بالمرآة الجانبية لتراهم، ثم عقبت على سُخريته منها :
– مينفعش أقابلك من غير سـ،ـلاچ.
بقيت عين على المرآة، وعين عليها، تفاقم غضبهِ المكتوم، وأحس بنيرانٍ تتلظّى في صدرهِ، من بشاعة تأثير فكرة انتصارها عليه، للمرة الثالثة على التوالي، فسأل بعـ،صبية فشل في التحكم فيها :
– أنتي عايزة إيه بالظبط؟؟.. إيه اللي مستخبي وراكي!.
بثباتٍ غير مضطرب وثقة شديدة، أجابتهُ :
– شهادة ميلاد لأبنك، زين حمزة صلاح القُرشي.
استهزأ من رغبتها بسؤالٍ ساخر :
– إيه رأيك نتجوز عند المأذون وأعملك فرح، مش انتي أمهُ ومراتي عُرفي!.
اتسعت ابتسامتها المستخفة حتى برزت أسنانها البيضاء، ونظرت حيالهِ بتحمسٍ وهي تجيبه :
– ياريت، تبقى وفرت علينا حاجات كتير.
فصـ،ـرخ في وجهها ومازالت سرعتهِ الجنۏنية على أشُدّها :
– أنتي عــبيـطـة ولا بتسـتـعبـطـي!.
انتهزت فرصة خلو الطريق أمامها وقد خلصت نفسها من حزام الأمان، وأقرب سيارة منهم تبعد عنهم بكثير من الأمتار الطويلة، فـ انقضت على عجلة القيادة تُمايلها يمينًا ويسارًا حتى تراقصت حركتها الغير متوازنة، حينما فشل هو في دفعها عن ذراعيهِ وقد تركت ثقلها عليهم، كأنها تودي بمصيرهم للچحيم بعينه، أو تتعمد ارتكاب حادثٍ بدون أدنى اكتراث بالتبعات :
– إنتـــي يامــعــتــوهــــه!!.. بتعملي إيــــــه!؟.

سحب ذراعهِ بصعوبة عن عجلة القيادة، وبقوةٍ غاشمة كان يدفعها لتعود إدراجها على المقعد المجاور، وتحكم في عجلة القيادة قبل لحظات من وقوع الكارثة، لـ يُقرر في هذه اللحظة الوقوف فجأة، بعدما نجحت “سُلاف” في إهدار طاقة أعصابهِ بجنونها المتهور، أطبق على ذراعيها يهزّها هزًا عنيفًا، وهو يزأر في وجهها بصياحٍ منفعل :
– عـــايـزة تـوصلي لأيـه يابـنـت المـجـانيـن!.. عــايــزة مــني إيـــه ؟؟.
قطبت جبينها بذهولٍ مستفز، كأنها لم تفعل شيئًا، وهتفت بـ :
– إيه اللي جرالك ياحمزة!.. مكنتش عـ،صبي كده ، أنت طول عمرك جنتل مان!.
أثارت عصبيته أكثر وأكثر، بحديثها الواثق عنه، وكأنها عِشرة قديمة بينهما وليس مجرد ليلة قضاها سكيرًا مخمورًا :
– وانتي تـعـرفينـي منين يا ×××××!.
ظهر ذلك الرجل الذي رآه قبلًا أمام زجاج نافذتها، وطرق على الزجاج بأصابعه وهو يشير إليه كي يتركها، فـ تجاهلهُ “حمزة” وهو يعيد سؤاله عليها :
– أنـطـقي بڈم ..ا آخـد روحـك دلوقـتي.. مين اللي وراكي، ماانا مش هخرجك من هنا

 غير لما أعرف؟؟.
استخدم “عبِيد” جهاز التحكم الإحتياطي الخاص بسيارة “حمزة” لفتحها، بعدما تأكد أن الأخير لن يُخرجها بشكلٍ سلمي، فـ انفتح نظام الغلق الإلكتروني، وتمكن “عِبيد” من فتح بابها، وسرعان ما خلصها من قبضتيهِ وانتشلها من السيارة كلها، وسط جمودٍ مصډوم من “حمزة”، الذي تجهم وجهه واكتسى بالذهول المستنكر، وبقى هكذا للحظات يحاول استيعاب ما يجري. نسخة من مفاتيح سيارته الإلكترونية معها!!.. إنه أمر يُثير الچنون ويسترعى التشتت والريبة. ترجل “حمزة” عن سيارتهِ مندفعًا، ووقف على مقربةٍ منها وهو يسألها مترقبًا :
– أنتي معاكي نسخة من مفاتيح عربيتي؟؟..إزاي!؟.
كاد يدنو منها وخطواتهِ توحي بالشر، فـ استوقفه “عِبيد” منوهًا :
– حدودك هنا.
دفع “حمزة” ذراعهِ ليرتد “عِبيد” خطوة للخلف دون النظر نحوه حتى، وأعاد سؤاله بصوتٍ أعلى وأكثر صرامة :
– ما تـردي؟.
اقتربت خطوة واحدة، كأنها ترغب وبشدة في دراسة تعابيرهِ الغاضبة، التي تُثير نشوتها وتُعزز مشاعر السعادة بداخلها :
– آه، وأنت بنفسك اللي مديني النسخة دي.
تغضن جبينه بغير تصديق لتفصيلة گتلك :
– أنا ؟؟.

أومأت رأسها مؤكدة :
– آها، لما كنت سكران ومش عارف تسوق، وأنا اللي سوقت العربية لحد بيتك يومها.. ساعتها كان صاحبك ماشي قدامنا بعربيته وأنا كنت ماشية وراه.. أفتكرت.
(عودة بالوقت للسابق)
أحس برغبة في التقيؤ، بعد كل ما تجرعهُ من المشروب المُسكر؛ لكنه كافح رغبته تلك. استند على سيارتهِ غير قادرًا على فتح بابها، فقط انتابته حالة ضحك هيستيرية وهو يقف جوارها هكذا، حينما سألته هي :
– أنا هسوق، فين مفتاح العربية؟.
فرك “حمزة” مؤخرة رأسه، ونظر نحو “راغب” الذي استقر بداخل سيارتهِ بالفعل، فـ استثقل حتى أن يذهب إليه، وأخرج المفتاح الإحتياطي ليناولها إياه :
– المفتاح مع راغب، خدي ده.
والتفت حول السيارة ليكون بالمقعد المجاور لقائد السيارة.

تم نسخ الرابط