رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

ولحق به لإنقاذ الموقف السخيف الذي وقع به الجميع، بينما كانت “أسما” تسأل ولدها بحزمٍ منفعل :

– ما تنطق !.. أنت أتجوزت البت دي فعلًا وخلفت كمان!.

مطت “سُلاف” شفتي1ها بفتورٍ منزعج، ثم أجابت نيابة عنه :

– مش فاهماكي ياطنط حقيقي يعني.. ورقة الجواز معاكي والصورة في إيدك وحفيدك في حضني، أعمل إيه تاني عشان تصدقي!!.

جذبها “حمزة” من ذراعها بعنفٍ حتى كاد يُسقطها :

– تعالي معايا.

وجرّها من خلفهِ جرًا بربريًا أمام الجميع، فـ صر1خت به دون أن تسحب ذراعها من قبضته المؤلمة :

– براحة عليا، الولد في إيدي.

نظرت “أسما” حولها بنظراتٍ مرتبكة، وهي تعتذر لجميع الحضور عما حدث :

– بعتذر لحضراتكم أكيد في حاجه غلط.

اقترب منها “راغب” ليقدم مساعدته :

– أرتاحي انتي ياطنط، أنا مشيت كل المصورين وهتصرف في موضوع المعازيم.

التفتت “أسما” لكي تنصرف من أمام الجميع، فرارًا من تلك النظرات القاټلة التي رأتها في أعينهم، كزت على أسنانها بغيظٍ دفنتهُ بصدرها، وغمغمت بـ :

– أتفضحنـا خلاص، أنت وصاحبك فضحتونا.

قطب “راغب” جبينه بإستغراب و :

– أنا!.

توقفت “أسما” عن السير وهي تصيح في وجهه بإندفاعٍ مجڼون :

– أنت ظاهر في الصورة معاه!!.. يعني عارف وساكت.

والتفتت من جديد لتھرب من هنا، بينما وقف “راغب” مشدوهًا مما سمع :

– ظاهر معاه!!.. بس أنا مش فاكر البت دي خالص!؟.

لحُسن الحظ إنها نزعت عن قدميها حذائها العالي قبل لحظات من فعلته المتهورة، وكأنها قرأت بوادر الغ،ـدر قد تجلّت في عينيهِ، وإلا لـ كانت وقعت على وجهها منذ وقتٍ طويل. تمسكت بـ الرضيع الذي كان يص1رخ باكيًا بين أح1انها، وظلت مجرورة بيدهِ حتى وصل بها إلى أحد الغرف بالقصر المأجور، والتي كانت مخصصة لإستضافة العروس وتجهيزها. فتح الباب ودفعها للداخل، وهتف بـ كلمة واحدة :

– راجعلك تاني، بس أمشي الناس اللي برا وهاجي أطيّن عيشة أهلك كلهم.


كانت نظراتهِ عبارة عن نذيرٍ صادق، شړيرة، متقدة، ومتو1حشة؛ لكنها قابلتها بنظرات جمود وصلابة، وظلت واقفة قبالته هكذا بكل ثباتٍ وشموخ، حتى أوصد الباب عليها مستخدمًا المفتاح الخارجي. هنا فقط، حررت “سُلاف” زفيرًا مكتومًا من صدرها، ضمت “زين” لحُض1نها، مسحت على رأسه ووجهه ليهدأ ويكفّ عن الصړاخ، وهي تلاطفه بصوتها الذي يحفظه أكثر من أي شئ آخر :

– بس ياحبيبي، خلاص كل حاجه خلصت.. اللي جاي أسهل كتير.. حقك عليا، أنا بس برجعلك حقك.

وجلست به على الأريكة، كي تُريح قدمها قليلًا من أثر الركض حافية، وحتى تستعد للمشقة الحقيقية، لمواجهتهِ وجهًا لوجه، دون أن تستخدم حيل تواري بها شكلها.

خرج “حمزة” گالمجنون، ينظر يمينًا ويسارًا گالذي يبحث عن شخص بعينه، لاحظ الجميع ينصرف، وقد سيطرت حالة غريبة الأطوار بين الحضور بسبب ما حدث، وهناك أقصى اليمين، رأى “راغب” وهو يهتم بتوديع المدعوين بشكلٍ لائق، عوضًا عن الفضيحة التي هزت الجميع، فـ سار صوبهِ بعجالة حتى رآه الأخير، فـ أشار كي يحضر بين يديه، حتى وقف أمامه، وقبل أن يردف بكلمة واحدة، كان “حمزة” يضع وثيقة الزواج والصورة في كفه وهو يصيح بإنفعالٍ :

– أتصرف وشوفلي إيه العك ده، الورقة وقلت أكيد مضروبة، إنما الصورة!!.. الصورة دي من جوا بيتي ياراغب.

كان “راغب” يدقق في الصورة جيدًا، حتى اكتشف ثغرةٍ ما، فـ أفصح عنها :

– الصورة دي متصورة بموبايل واتطبعت، مش من كاميرا.

اختطفها “حمزة” من بين يديه، دقق فيها ليكتشف ذلك على الفور، لكنه في حالٍ لا يقوَ فيه على التركيز. نفخ بإنزعاجٍ شديد، وهتف بـ :

– إزاي ده يحصل!! صورة بموبايل في بيتي وأنا قاعد!.. إزاي ياراغـب.

ثم صـ،ـرخ وقد أصاب الچنون مداركه فلم يعد قادرًا على التحكم في إنفعالاته لأكثر من ذلك :

– وميـن البـت دي!!.. مــــين؟.. أنا هتج1نن.. مش فاكرها ولا عمري شوفتها.

دقق “راغب” في توقيعه، إنه هو ، بدون أي خطأ واحد، بدون أن شائبة تزوير أو ما شابه، فـ ذمّ على شفتيه بتحيرٍ :

تم نسخ الرابط