رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

نهض “نضال” عن مكانهِ ونظر حيال “حمزة” وهو يلقنه كيف يتصرف :
– أنت تعمل زي ما هي قالت ياحمزة، تاخد المفتاح من البت الخدامة وتروح تاخد كل الفلاشات دي وتعدمها بنفسك.
فـ سأله “راغب” بنبرة معترضة :
– ولو عندها نسخ تانية يافصيح؟.
فـ تدخل “حمزة” مشيرًا لتلك النقطة الهامة :
– هي فعلًا عندها نسخ كتير وهي قالت كده بنفسها، يعني اللي هعمله ده مجرد حرب عليها وهترجع تردّ في ضهري.
ثم نظر حيال “راغب” وكأنه يفكر في اقتراحه الخطير، وأردف بـ :
– أنا مش هتحرك من مكاني، كل اللي هعمله إني هوصل رسالتها للناس اللي شيفاهم فوق وهيقدروا يخرجوها من هناك.. وهما يقرروا بنفسهم يعملوا إيه.
التفتت أنظارهِ نحو الحاسوب الشخصي، رمقهُ بـ إحتقارٍ بيّن وهو يهمس بـ :
– بنت الـ ×××× عملالي فيلم وثائقي!.. ماشي، دورها جاي جاي.
**************************************
طوال طريق العودة للمنزل كان عقلها يسترد تفاصيل كاملة عن خطتها، كيف بدأت وكيف قامت بتطبيقها، وكيف أوقعت بـ “تهاني” بشكل لن يقبل النهوض مرة أخرى. فتحت “سُلاف” نافذة السيارة، وأغلقت عيناها كي يرتطم الهواء بوجهها، لترى ذلك الحوار القصير بينهما.
—عودة بالوقت للسابق—
لم تتردد “إيمان” في قبول عرضها، لا سيّما إنه مغري، مغري جدًا، وسيضمن لها حياة مقبولة لفترة طويلة ممتدة، وستتخلص من كل ما يعوقها من نقص الأموال والحاجه لـ العمل تحت أمرة “تهاني” والخنوع لقوانينها التعسفية؛ لكنها أظهرت ترددًا في البداية، خشية إصابتها بمكروهٍ، أو تتربص بها ” تهاني”، لكن “سُلاف” ضمنت لها ذلك القسم.
أبعدت “إيمان” شعرها عن وجهها وهي تتحدث بشئ من التوتر :
– بس لو مسكتني بعدها!.. دي تموتني فيها.
فـ أقنعتها “سُلاف” بوعدها الصادق :
-محدش هيقدر يلمسك، أساسًا مش هيكون ليكي أي أثر.. عقبال ما تهاني تفوق ده لو فاقت، ھتكوني انتي سيبتي مصر كلها.. وأنا هعرف أخرجك من هنا من غير أي شبهات.. كل اللي عليكي هتسجلي الإتفاق بصوتها لما يطلع إذن النيابة، واللي بعده عليا أنا.
فتسائلت بإرتياب :
– طب والراجل اللي هكون معاه؟.

لقنتها “سُلاف” كيف ستتخلص منه :
– هتتمنعي عنه، لحد ما تيجي اللحظة المناسبة اللي هتفضلي تصرخي فيها، عشان الشرطة تدخل تقبض عليه متلبس، وبعدها هتنفذي باقي اللعبة، هتقولي إن تهاني أجبرتك على الوضع ده وإلا هتفضحك، وإنتي لجأتي للشرطة عشان تنقذك منها لأن مفيش دليل في إيدك يدينها.. فهمتي؟.
—عودة للوقت الحالي—
كيف دبرت كل ذلك، وكيف لفقت الأمر ليبدو وكأن “تهاني” تُجبر الفتيات على ممـ،ـاړسة الفُحش والرذيلة؟. لقد استغرق الأمر منها مجهود مادي ومعنوي، حتى تمكنت من الوصول إلى هنا، وها هي تحصد ثمار بذرتها التي تركتها بأرض صالحة للزراعة، حتى نضجت وحان وقت قطفها. تنهدت “سُلاف” وهي تترجل عن سيارتها، ووقفت هنيهه لتسمع “عِبيد” يقول لها :
– حمزة قاعد في الجنينة.
أومأت رأسها بتفهم، وأشارت له لكي يأتي من خلفها :
– هات زين وتعالى.
واستبقت خطواته للداخل، متجاهلة تمامًا النظر نحو اليمين، وسارت بخيلاء وتعالٍ كأنه نكرة لا تشعر به، حتى آتاها صوتهِ المنادي :
– سُــلاف.
التفتت رأسها نحو مصدر الصوت فـ رأتهُ، ثم سارت نحوه وهي تهتف بـ :

[[system-code:ad:autoads]]
– تعالى ياعِبيد.
وصلت إلى الطاولة التي يجلس عليها، فـ اتسع فمها بإبتسامة واسعة وهي تهتف بـ :
– يـاه، هنقعد مع بعض أخيرًا يابيبي.
تناولت طفلها من يدي “عِبيد” ووضعتهُ في عربتهِ كي يكون بجوار مقعدها، ثم جلست قبالته وهي تقول :
– روح إنت ياعِبيد.
نظر “عِبيد” صوبه متوجسًا؛ قبل أن يهمّ بالإنصراف وهو يقول :
– أوامر.
كانت ثمار التفاح الطازج أمامهِ، فـ تناولت إحداهن وبدأت في تقطيعها بالسكېن. كانت تقطع الشرائح بشكل حرفي للغاية، كأن عقلها مشغولًا فقط بكيفية تشكيل التفاح إلى قطڠ متساوية وبنفس الشكل تقريبًا. تشعر بعيناه العالقة بها، مرتكزًا عليها بكل تركيزهِ وحواسهِ، مُصيبًا جلدها بالقشعريرة وهي تُخمن تُرى فيما يفكر بشأنها، ولماذا هذه الجلسة الهادئة الصامتة جدًا!؛ لكنها لم تتحمل صمتًا لأكثر من ذلك، وسألته مُدعية الدلال في صوتها الناعم :
– هتفضل باصصلي وساكت كتير؟.
استند بمرفقيه على الطاولة، وحدقّ فيها وهو يسأل سؤال – يعلم إجابتهِ جيدًا – :
– إنتي اللي خططتي لكل دا؟.. وإنتي اللي أجّرتي البت دي.. مش كده ؟.

تم نسخ الرابط