رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

– أنت بتحب ميان؟

سكب “حمزة” المياة الغازية في الكأس وهو يجيب :

– ميان فرصة العمر، أهلها مسنودين ويعرفوا يسندوا أي حد، والبت جميلة وشيك وبنت ناس، وأهم من كل ده في إيدي.. يعني جوازة ماشية من كله.. مش مهم الحب بالنسبالي، المهم اللي هييجي من ورا الجوازة دي.

انتبه “حمزة” لتلك الفتاة التي تمدّ له يدها بالورود، فـ رفع بصره ليجدها إحدى فتيات الشارع، وقد اقتحمت المكان بثيابها الرثة وشكلها المخيف، لتشحذ من أولئك الذين ينضموا للطبقة المخملية، ما يساعدها على جلب لقمة العيش. اقشعر “حمزة” حين رآها، وشعر بإشمئزاز لدى سماعها تقول :

– أديني حاجه لله يابيه.

نفرت العروق في رقبته، وهبّ واقفًا من مكانه گالذي مسّه سـحړ، وصـ،ـرخ في وجهها :

– إزاي واحدة زيك تدخل مكان زي ده!!.

ونظر حوله وهو يصيح بـ :

– فين الزفت الأمن، أنا هخرب بيتهم.

وقف “راغب” عن جلسته، وأشار لها بـ احتقار وهو يحاول إصرافها :

– أمشي من هنا يابت!!.

تراجعت الفتاة للخلف دون أن تنبث كلمة، وفي خروجها كانت تصطدم بفرد الأمن الذي قبض على رسغها بعڼف ليقول :

– دخلتي هنا إزاي يابت انتي؟؟.

فـ صاح به “حمزة” :

– أنت لسه هتسأل، خرجها من هنا مش ناقصة قـ،ـرف.

خرجت برفقة فرد الأمن حتى الخارج، وعندما تأكد من إنه ابتعد عن الأعين كان يتركها وهو يعتذر :

– حقك عليا ياهانم.. بس انتي اللي طلبتي كده.

ألقت “سُلاف” بالزهور أرضًا، وأخرجت مظروف من جيب جلبابها، لتناوله إياه قائلة :

– خد دول عشانك.

دسّ الظرف في جيب سترته وهو يتفقد بعيناه المكان من حوله، ثم سألها بفضول :

– بس انتي عملتي كده ليه!!.

زجرته “سُلاف” بنظرةٍ أرعبته، وما أعطى لنظرتها طلّة مخيفة ذلك الكحل الأسود الذي اكتحلت به أعلى وأسفل عيناها، فـ أضاف مشهد مرڠب لهيئتها، تراجع الرجل على الفور عن سؤاله، وعاد لمكان عمله دون أضافة أي شئ، في حين أسرعت هي بخطواتها، حتى وصلت لسيارتها وركبتها سريعًا، فـ تحرك السائق بها وهو يسأل :

– عملتي إيه؟.. شافك؟.

لم ترد، نزعت “سُلاف” رباط الرأس القديم المتهالك، وخلعت عنها ذلك الجلباب الشنيع، ثم أخرجت المرآة واستخدمت قطڠ قطنية وسائل منظف للبشرة، كي تزيل كل ما لوثت به شكلها.. فـ عادت لهيئتها الطبيعية. مشطت شعرها الأسود، وتخلصت من كل الأشياء التي استخدمتها في كيس أسود كبير، بعدها أمرته بأن يتوقف :

– أقف على جمب.

توقف، فـ ترجلت وألقت الكيس بأقرب سلة مهملات، وعادت تجلس بالمقعد الأمامي. صمتت لحظات، ثم أردفت بـ :

– عارف ابن صلاح طلع سمير جاد من القضية إزاي؟.

فسألها منشغلًا بالقيادة :

– إزاي؟.

عضت “سُلاف” على شفتها السفلى، وكبحت غضبها بصعوبة، لتقول بعدها :

– أبتز الواد وخلاه يتنازل عن القضية.

صفّ السيارة جانبًا، والتفت إليها يسألها بإهتمام :

– أبتزه بإيه؟.

لم يكن جوابًا صا1دمًا بقدر ما كان جوابًا مثيرًا للإشمئزاز :

– بأخته، أبتـزه بأخته.

استعدت “سُلاف” كي تترجل عن السيارة، وقبل ذلك كانت تعطيه أمرًا بـ :

– لازم تجيبلنا معلومات عن الواد ده، مش لازم نضيعه أبدًا، أكيد هيكون عايز ينتقم من حمزة.

ولاحت ابتسامة متراقصة على محياها وهي تقول :

– عدو عدوي يبقى صديقي.

ترجلت وأغلقت السيارة، سارت نحو المنزل العتيق الذي تسكنه مع عمها، منزل فخم من طابقين، لكنه قديم إلى حدٍ ما، وكأنه قطڠة أثرية عتيقة، تريد أن تحتفظ بها. فتحت الباب لتجد ظلامًا دامسًا، بينما غرفة طفلها هي الوحيدة المضيئة، فـ أغلقت الأبواب جيدًا ومشت بإتجاه الغرفة، گالتي تركت كافة وجوهها الكثيرة بالخارج، ودخلت بوجه الأم فقط. أشرق وجهها مع رؤيته، فـ اقتربت منه وانحنت لتمسح على بشرته، وهمست بـ :

– حبيب مامي وحشني أوي.. أتأخرت عليك؟.

أصدر الرضيع نهنهه گالذي يجيب على سؤالها، فـ حملته بين ذراعيها وتابعت :

– معلش، خلاص مش هسيبك تاني خالص، هنقعد مع بعض على طول.

التمعت عيناها ببريقٍ مريب، وسألته :

– إيه رأيك لو نقابل بابي؟؟..

نظرت لذلك الفستان الأحمر القاني، المعلق على المشجب مُغلفًا بغلاف شفاف، ثم

تم نسخ الرابط