رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

– غوري من قدامي أنتي عكرتي مزاجي، وإياكِ إيدك تلمس الأزاز مرة تانية.

صافرة إنفتاح الإشارة كانت بمثابة طوق النجاة لهم، فـ أغلق “حمزة” زجاج السيارة وشرع يقتاد سيارتهِ بعجلٍ بعدما فسد مزاجهِ كليًا، وعيناه تنظر إليها عبر المرآة الجانبية، حيث ظلت في محلها دون حراك، وبشكلٍ متصلب جعله يرتاب بشأنها، لكنه تجاهل التفكير بالأمر، بعدما تجاوز الأمر -حسب ظنهِ-، دون أن يعلم إنها كانت مجرد بداية، بداية لحكائة ستبدأ برؤيتها صدفة، صُدفة مرتبة ومخطط لها من قبل.

*****************************

فتح “صلاح القُرشي” عُلبة السجائر الفضية الفاخرة، ووضعها أمام ذلك الرجل المهيب، الذي حمل بين طيات ملامحهِ وقارًا وهيبة، وابتسم بتوددٍ وهو يقول :

– أتفضل يامعالي الباشا، مجيتك لحد هنا النهاردة شرف ليا وللمكتب كله.


سحب “كامل حداد” سيج1ارة من بين المعروض، فـ أشعلها له “صلاح” بقداحتهِ، ثم أردف “كامل” وتلك النبرة الخشنة ترافق صوته :

– أنا عايز المسألة دي تخلص بأسرع وقت ياصلاح، البت المفعوصة دي مش لازم تاخد حاجه من ابني.. هو اتجوزها عرفي يومين وخلصنا وأخد اللي هو عاوزه وخلصنا.

تنحنح “صلاح” وهو يجلس على رأس مكتبه، ومنع ابتسامتهِ المستخفة من الظهور أمام “كامل”، لئلا يتبين عليه تعابير الشماتة :

– المشكلة مش في الورقة العرفي ياباشا، دي البت تبلها وتشرب عليها ميا.. المشكلة إن البيه الصغير أتعدى عليها بالضـ،ـرب وهي راحت حررت محضر ضده.

تغضن جبين “كامل” قبل أن يترك نزعة غضبهِ تنفجر منه، فـ تدارك “صلاح” الأمر على الفور وعرض عليه خطتهِ دون إطالة :

– بس بسيطة، أنا هعرف ألين دماغ البت وأخليها تتنازل، ومش هتسمع غير الخبر اللي يعجب معاليك.

تناول “صلاح” هاتفه وبدأ يجري إتصالًا وهو يقول :

– حمزة هيخلص الموضوع في ٢٤ ساعة، ولا تشغل بالك.

—على جانب آخر—

لم يتوقف هاتفهِ عن إرسال إشعارات المكالمات الفائتة، بينما هو على غير دراية أو شعور به، اندمج كليًا في السباحة بداخل مسبحهِ الداخلي الكبير، المكان بالكامل مغطى بالزجاج، بجانب مساحة عريضة خُصصت للمشروبات، تضم مبرد صغير لحفظ الأطعمة والشراب، وأرجوحة كبيرة على بُعد مترين من المسبح، ومقاعد ممتدة مريحة للإسترخاء.

صعد “حمزة” برأسه من أسفل المياه، مسح على شعره بعدما نفضهُ، وسبح نحو أحد الحواف، ليستمع إلى صوت مدير أعمالهِ المقرب وهو يبلغهُ بـ :


– تليفونك بيرن بقاله شوية ياحمزة، صلاح باشا مبطلش إتصال.

صعد “حمزة” عبر الدرج المعدني، تناول منشفة عريضة مسح بها على جسده، وأمرهُ بالرد نيابة عنه :

– رد عليه يانضال، قوله في اجتماع.

بالفعل نفذ “نضال” الأمر، وأجاب على الفور :

– أيوة ياباشا، أستاذ حمزة عنده اجتماع دلوقتي.. دقايق ويكلمك.

كان صوت صياح والدهِ مسموعًا إليه، لكنه لم يهتم حتى، جلس على المقعد وتناول مشروبهِ البارد دون اكتراث، حينما كان “نضال” يحاول جاهدًا أن يُهدئه قليلًا :

– متقلقش ياباشا، هيكلمك على طول.. حاضر.. سلام.

والتفت ينظر إلى “حمزة” ليجده على هذه الحالة الهادئة – والمٹيرة للإستفزاز – :

– كل مرة بسمع أنا الكلام اللي ملهوش لازمه!.

ترك “حمزة” كأس المشروب خاصته، وهتف بـ :

– المفروض تكون أتعودت على أبويا خلاص يانضال، متكبرش الموضوع.. هو عايزني عشان موضوع إبن الحداد، وأنا قولتله هتصرف ، ملهاش لازمه الزن.. أنا خلقي ضيق اليومين دول.

فـ استهجن “نضال” تعبيره، واستبدله بمعنى آخر أكثر ملائمة :

– تقصد على طول خلقك ضيق.. ما علينا.

نهض “نضال” عن جلسته، وسحب حقيبة اليد خاصته ليقول :

– أنا ماشي، هعدي المكتب وأروح بعدها.

تم نسخ الرابط