رواية أغصان الزيتون
– بس من أمتى وأنا بوصل للحالة دي!.. أنا آخري كاس واحد بس ده إن شربته!.
زفر “راغب” وابتعد عنه، جلس على طرف الأريكة وأسند ذراعيهِ على ساقيه :
– الموضوع عمال يتعقد، وإحنا حتى مش طايلين بنت الأبالسة دي عشان نعرف منها حاجه.. هنعمل إيه؟.
كزّ “حمزة” على أسنانه، مغتاظًا غيظًا حاميًا :
– لازم أوصلها بعيد عن شوية التيران اللي بتتحامى فيهم مني.. طول ما هي بتلعب من بعيد أنا متكتف.
ثم صاح فجأة وقد انفجر غيظه المكتوم أخيرًا :
– وأنا مينفعش أخـسر ياراغـب!.. مينفعش أكــون عـاجـز كـده.
أشار له “راغب” ليهدأ قليلًا، ونهض كي يوازيه في وقفته وهو يقول :
– طب أهدا طيب.. أنا مش ساكت وبدور عليها في كل حته.
ابتعد “حمزة” وتجول بعشوائية في الغرفة، بينما كان همّ “راغب” هو انتشاله من هذه الحالة :
– ألبس وتعالى نروح أي حته، شكلك ده مش عاجبني.
تعقد حاجبيهِ مستنكرًا، ورمقهُ بنظراتٍ محتقنة وهو يردف بإنفعال :
– هو أنت مبتشوفش ولا إيه ياراغـب!!.. مش شايف وشي عامل إزاي بسبب الـ ××××× دي!.
ذمّ “راغب” شفتيه بدون أن يُعقبّ، فـ تابع “حمزة” :
– أنا مش هنزل اليومين دول خالص لحد ما وشي يتعدل، دي آ…..
وكظم غيظهِ بصعوبة وهو يتمتم بخفوت :
– شوهت وشي بنت الـ ×××ـة!.. بس كله مردود وحياة أبوها.
التفتت رأسهِ لينظر بطرفهِ على إنعكاسهِ بالمرآة، فـ اهتاج مجددًا وقرر أن يبقى وحيدًا لبعض الوقت :
– روح انت وسيبني دلوقتي، أنا محتاج أفكر بهدوء.. وابعتلي المقطع ده عشان لو احتاجته.
تفهم “راغب” رغبتهِ، فـ سحب نفسهِ لكي لا يضغط عليه أكثر من ذلك :
– ماشي، اللي تشوفه ياعم.
وغادر غرفتهِ وهو يتمتم بـ :
– كان مستخبي فين كل ده!.
**************************************
نظر من حوله، كان المكان خاويًا تمامًا، بالكاد تُضيئهُ إضاءة السيارة. أحس بشئ من التوتر ينتابه، ليست المرة الأولى التي يراها فيها، لكنها تختلف الآن، بعد كشف نفسها أمام “حمزة” ، فـ أصبح عليهم الإلتزام بالحرص وعدم السماح بترك أي ثغرات قد توّقع بأحدهم. نظر في ساعتهِ، قبل أن يحرر زفيرًا من صدرهِ، حتى رأى سيارتها تقترب منه، فـ انتصب في وقفته، واستعد للقائهم. ترجلت عن السيارة، وسارت صوبه حتى أصبحت قبالته :
– مكنش لازم نتقابل، قولتلك نخلي بالنا الفترة دي لحد ما الدنيا تظبط.
فرك “نضال” كفيه سويًا، ولم يُطيق صبرًا حتى ينقل لها هذا الخبر الذي قد يُشتت خططهم تمامًا :
– مكنش ينفع أصبر لبكره، حمزة نيته مش خير ياسُلاف.
تلوت شفتيها بسخريةٍ مستخفة :
– وإيه الجديد، أمتى أصلًا كان نيته خير!؟.
كان باديًا عليه القلق، وهو يفسر لها مقصدهِ :
– أنتي مش فاهمة حاجه، حمزة مش هيقف قدامك في المحاكم، حمزة هيعترف بيكي
وبإبنه.
بُهت وجهها في البداية، وانعقد حاجبيها بذهولٍ مما فكر به بشأنها :
– وبعدين؟.
انفعل “نضال” رغمًا عنه، وهو يفسر لها النية التي تختبئ خلف هذا الفخ اللئيم :
– وبعدين هيستفرد بيكي وبالولد.. مش هيرحمكم، أنا أكتر حد يعرف حمزة في الشر عامل إزاي!.
رغم خفقان قلبها، وتلك الرعشة التي سرت في أطرافها، إلا إنها أظهرت جمودًا غير مباليًا بالتوابع الخطيرة :
– مش هيقدر يعمل حاجه.
أمسك “نضال” برسغها، هزّهُ دون قصدٍ وقد سيطرت عليه مشاعرهِ الحية حيالها :
– أنا مستحيل أسيبك أنتي وإبنك تقعي في الفخ ده!.. أنا سيبتك مرة.. مش هسيبك التانية ياسُلاف، أنتي فاهمة!.
انتشلت “سُلاف” رسغها منه بلطفٍ، ثم ذكرتهُ بهدفهم الذي سعوا إليه سنواتٍ مديدة :
– أسمع يانضال، أنا فنيت سنين عشان أوصل لهنا، مش هرجع خطوة واحدة لورا مهما كانت النتيجة.. خلاص السهم نفد، ياإما هقضي على إبن القرشي، ياإما هو هيقضي عليا.. ملهاش حل تاني، حتى لو كلفني الأمر أعيش جوا بيتهم….
يتبع…رواية أغصان الزيتون الحلقة الحادية عشر
“إن كُنت أنتَ أبليس، فـ أنا حواء التي أخرجت آدم من الچنة.”
_____________________________________
نظر لساعة الحائط، قبيل أن يمسك هاتفه كي يتصل بها، فقد تأخرت على غير عادتها، ولم يصاحبها أيًا من الحرس الموكلين بحمايتها، وهذا أيقظ الدافع الغريزي للخۏف عليها. كاد يتصل بها، لولا صوت سيارتها التي مرقت البوابة الحديدية القديمة، فـ أسند الهاتف على ساقيهِ والتفت بالمقعد كي يغادر غرفة المعيشة، ويخرج لإستقبالها. رأتهُ يُقبل عليها، فـ أحنت نظراتها عنه، كي يتيقن من وجود أمرٍ ما قد يزعجه، فسألها مباشرة :
– نضال كان مستعجل عشان يشوفك ليه ياسُلاف؟.
ذمّت شفتيها بشئ من الضيق، ثم أجابته بصراحة مطلقة :
– كان بيعرفني إن حمزة ناوي يعترف بيا و بـ زين.
اتسعت عينا “مصطفى” قليلًا، تحفزت حواسهِ، وكأن الډماء تدفقت في عروقهِ لتُزيد من سخونة جسدهِ، بالطبع تفهم بأي إتجاه يفكر “حمزة”، وخمن بناء على ذلك :
– عايز ياخدكم بصفة شرعية؟!.. ويعمل اللي يحلاله فيكي بعدها.