رواية أغصان الزيتون
أعترض “راغب” على ذلك وقد صدح صوتهِ المنفعل :
– ما شاء الله شايفك خلاص اتأقلمت مع فكرة إنك متجوز المحامية وكمان بتعلّي دماغها علينا!.. جرالك إيه ياحمزة!!.
فـ انفجر “حمزة” بغضبٍ كان يكتمهُ لساعاتٍ طويلة، حتى فاض به الكيل وطفح :
– لأني عــرفـتها!.. فهمت إنها مخططة من فترة وسابقة خطواتي وهتفضل سابقة طول ما أنا مش عارف هي مين وعايزة إيه مني !.
هدأ صوتهِ نسبيًا وهو يتابع :
– بس هعرف، حسنين قرب أوي يوصل للي أنا عايزه.. ولما أوصل مش هيبقى ليها نفس في الدنيا.
– وتهاني؟؟.
أشاح “حمزة” بوجهه وهو يهتف بـ إقتضاب :
– لو معرفتش أوصل لثغرة هنسحب من القضية، مش هغامر بقضية خسرانة معروف نتيجتها وأضحى بسمعتي.
لم يروق الأمر لـ “راغب” كثيرًا، وتبيّن ذلك على تعابير وجهه المتجهمة :
– وتفتكر تهاني هتعدي لك موقف زي ده؟.
– كل واحد ينشغل بهمه ياراغب.
انحنى “راغب” ليحمل الإطار الذي شُرخ زجاجهِ، نظر للصورة نظرة خاطفة غير مُلفتة للأنظار، ثم وضعه على المكتب وهو يسأل بفضولٍ شديد :
– عملت إيه في موضوع أختك؟.
تغضن جبين “حمزة” بذهول، والتفتت رأسهِ لينظر بطرفهِ بنظرةٍ متعجبة :
– إيه اللي وصل الموضوع ليسرا مش فاهم!.
فأجاب “راغب” على الفور لئلا يُثير شكوكهِ :
– لما قولت كل واحد يتشغل بهمه افتكرت الهموم اللي على ضهرك.
تنهد “حمزة” وهو يجلس في مكانهِ، ثم أجاب بفتورٍ غير مقصود :
– ولا حاجه، لسه حتى مكلمتهاش!.
– طب ونضال ورضوى وباقي المكتب فين؟.
– عندهم قضايا برا شغالين عليها، في آ….
انفتح الباب بغتةً، ودلفت منه “سُلاف” وهي تحمل سُترتها السوداء ، بينما خلفها موظفة الإستقبال التي صاحت بـ :
– والله حاولت أمنعها آ….
كان “حمزة” قد وقف عن جلسته على حين غُرة وهو يقول :
– روحي انتي دلوقتي.
رمقها “راغب” مستهجنًا وهو يردف بـ :
– مش للدرجادي!.. مش معقول رجلك هتاخد على هنا كمان!.
وضعت “سُلاف” حقيبتها الشخصية والحقيبة الجلدية الكبيرة جانبًا، ثم جلست قبالة المكتب وهي تردف بثباتٍ وهدوء :
– أنا جاية أتكلم مع زميلي المحامي شوية، في عندك مانع؟.
وقبل أن ينطق “راغب” بكلمة واحدة كان “حمزة” يتخذ قرارهِ :
– سيبنا دلوقتي ياراغب.
تلوت شفتي “راغب” وهو يوزع نظراتهِ عليهما، ثم سحب نفسهِ دون تعقيب واحد، فقط أشار لـ “حمزة” بعينيهِ گدلالة بإنه يحتاج للتحدث إليه فيما بعد. أغلق الباب عليهما، فـ سأل “حمزة” :
– أختفيتي بعد قرار وكيل النيابة!.. خير ياحضرت المحامية؟.
ابتسمت بغرورٍ تشكّل على وجهها، وأردفت بـ :
– سيب القضية الخسرانة دي.. وفر على نفسك وعليا حرب آخرها محسوم.
انحنى عليها، استندت يداه على الطاولة المستطيلة التي تفصل بينهما، وتغلغلت أنظارهِ بداخل عيناها القاتمة التي أوشكت على السواد، متعمدًا إرباكها بسؤالهِ :
– إيه السرّ اللي وراكي؟.
بقدرٍ ما تحلّت بالشجاعة، ورسّخت الهدوء في بواطنها كي لا يرى إخفاقها في عيناها :
– كل واحد غلط غلطة هيدفع تمنها، ده العدل اللي عايزه أحققه.
استمر في النظر إليها، مُعتقدًا إنه اقترب من مُراده، وسيحصل على جوابه منها الآن :
– وأنا.. إيه الغلطة اللي هدفع تمنها؟.
وضعت يدها على كتفهِ، شددت قبضتها عليه قليلًا، ثم هتفت بـ :
– حياتك كلها غلطة يابيبي.
ودفعتهُ كي تنهض عن مكانها و :
– والغلطة دي اتسببت إن في طفل لسه مخدش تطعيمه عشان ملهوش شهادة ميلاد.
وقفت أمامه كأنها تساوي نفسها به، فـ ضحك وهو يرنو إليها، ليقول بوقاحةٍ متعمدة :
– ليه هو أنا ضربتك على إيدك؟!. غصبتك عشان تشاركيني سريري ليلة كاملة!.
وفي لمح البصر كان ذراعهِ تطوّق خصرها لـ يُلصقها بصدرهِ، ويضمها إليه ضمةٍ عنيفة وهو يتابع :
– كله كان برضاكي وكنتي مبسوطة أوي وانتي بتسلمي نفسك لحضني.. ولا نسيتي الصور اللي غفلتيني وصورتيها وعقد الجواز اللي سرقتي مني نسخته!.. معقول لحقتي تنسي يابسبوسة؟.
كان الغلّ يتقافز من عيناها، ونبرة الحقد الكريهه تخرج من بين شفتيها گالسُم لينبثق في وجهه :
– منسيتش يا بيبي، أوعى انت تكون ناسي الليلة دي!.
انفتح الباب بغتةً للمرة الثانية على التوالي، لتصطدم “ميّان” برؤية هذا المشهد الذي كان معناه واضحًا – بالنسبة بها -. أفلتها “حمزة” على الفور، وقد أصابتهُ رؤية “ميان” بالإرتباك خوفًا من إتجاه أفكارها للإتجاه الخاطئ، بينما كانت “ميان” تزجرهُ بنظراتٍ محتقرة ، حينئذٍ لم تفوّت “سُلاف” الفرصة وتدخلت لتقول :
– في حد يدخل كده على واحد قاعد مع مراته؟.. دي قلة زوء أوي يعني!.. أفرضي يعني آ….