رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

 

وعضّت على شفتها كأنها أصيبت بالحرج، حينما رماها “حمزة” بنظرات شزرة وهو يزأر بـ :
– أخــرسي خالص.
أسرعت “ميان” بالخروج من هنا، فـ لحق بها “حمزة” متعجلًا وهو يناديها لتتوقف :
– ميان أستني، والله إنتي فاهمه غلط.
فـ صاحت “سُلاف” من مكانها بالداخل :
– أجري بالراحة يابيبي أحسن تقع على وشك!.
ثم أطلقت ضحكة مستمتعة وهي تهمس بـ :
– براڤو عليك ياعِبيد، حقيقي يعني.
أخرجت هاتفها من جيب بنطالها الخلفي، فوجدت مكالمة فائتة من “عبيد” وقد أتصل عليها لـ إبلاغها بوصول “ميّان” بالأسفل…
—عودة بالوقت للسابق—
كان “عبيد” يُقدم تقريرًا شفهيًا حول ما قام به بخصوص الأمر الذي كلفتهُ به :
– تقريبًا كانوا متفاهمين مع بعض أوي.
مطت “سُلاف” شفتيها للأمام وهى تعقب بـ :
– يعني حمزة قدر يقنع ميان بأن كل اللي بيحصل مسلسل وإنه هيتخلص مني في أقرب وقت!.
– بالظبط.
ضحكت “سُلاف” وهي ترفع رأسها كي تنظر للسماء، ثم أردفت بـ :
– وماله، خليها فاكرة كده لحد ما تيجي الفرصة اللي نثبتلها فيها العكس.
افتر ثغرها بإبتسامة ماكرة وهي تتابع :
– لو حمزة كسب عداوة ميان يبقى كسبنا صديق جديد لينا.. مش بيقولو عدو عدوي صديقي.
وانفجرت ضاحكة وهي ترسم في رأسها كيف ستحقق هذه الخطة وتتمكن من الإيقاع بين “حمزة” و “ميان”.
—عودة للوقت الحالي—
وقف “حمزة” أمامها يمنعها من المرور، وحاول تبرير الموقف الذي رأته بالأعلى :
– صدقيني الوضع مش زي ماانتي فاهمه.
دفعتهُ من أمامها، وضړبت على صدرهِ بيداها الضعيفة وهي تردف بـ صوتٍ مكتوم :
– أنا صدقتك، قولتلي إنك هتخلص القصة دي وصدقتك، قولتلي فخ وانا فضلت وراك رغم إن جوايا متأكدة إنك عملت كده وخونتني، أخترت أديك فرصة تانية لكن أنت طلعت أسوأ من كل ظنوني.
وتبسمت بمرارةٍ وهي تتابع بصوتٍ مقهور :
– جيت ألومك عشان هتدافع عن قوّادة لقيتك بتخوني تاني!.. بتكذب وانت باصص لعيني ياحمزة!.

وضړبت مجددًا على صدره متابعة :
– مش عايزة أشوف وشك تاني سمعتني، وصدقني هتندم عشان فكرت تخدعني.
تجاوزتهُ ومرت حيث سيارتها، بينما بقى هو واقفًا بجمود. الأمور لا تزداد سوى سوءًا، گمن وقفت أمامه الدنيا كلها، معلنة الحرب الشرسة عليه. لحظات ورأى تلك الحيّة أمامه وقد غادرت مكتبه، تركت أثر تعابير حزينة كاذبة على وجهها، ووقفت أمامه لتقول :
– معلش يابيبي، أصل مكنش ينفع تبقى راجل متجوز وخاطب في نفس الوقت.. مكنش ينفع تديها أمل وأنا لسه في حياتك، مش كده ؟.
وضعت نظارة الشمس على عيناها لتغطي الشماتة البيّنة فيهما، ثم أردفت بـ :
– أشوفك بالليل على العشا في البيت، متتأخرش عليا.
التفت “حمزة” ينظر من حوله، وكأن الشوارع باتت تمثل سجن كبير بالنسبة له، نظر لأثر سيارتها التي تنصرف أمامه، وفي عقله ألف مخطط للتخلص النهائي منها – إن

 أراد ذلك – ؛ لكنه يرفض فقط من أجل الوصول لمن يساندها، الوصول لجذورها، ولأصل عدائها الصريح معه. أخرج هاتفه لإجراء مكالمة عبرهِ، وانتظر لحظات قبل أن يقول :
– ها يا حسنين؟.
لم يكن الجواب مرضيًا بالنسبة له، فـ انفجر صوتهِ الصادح ليقول :
– إن شالله تجيبلي تاريخ كل اللي إسمهم سُلاف في مصر كلها، ســمـعتـنـي؟.
وأغلق الهاتف وهو يعاود الدخول للعقار مجددا، والدچان يكاد يتطاير من أذنيه من فرط الغضپ.
**************************************
ارتشفت “سُلاف” بعض من ماء الليمون خاصتها، وهي تقرأ تعليقات العامّة بخصوص قضية النائب العام الذي تحوّل لمغتصب بين ليلةٍ وضُحاها. ضحكت على أحد التعليقات وهي تمرر الشاشة لتقرأ المزيد، حين أتتها مكالمة هاتفية لتجيب عليها :
– ألو.
تركت الجهاز اللوحي (تابلت) وهي تستمع بتركيز :
– أممم.. تهاني مفيش قدامها غير حل واحد.. دلوقتي هتطلب المساعدة من كل اللي تعرفهم، وطبعًا إحنا عارفين إن فيهم ناس تقيلة أوي مش هيقبلو إنها تفضحهم.. تفتكر مين هيكون همزة الوصل؟.
تبسمت وهي تجيب على سؤالها :
– بالظبط، هو حـمزة.
***********************************
ظل “حمزة” منتظرًا إياها بفارغ الصبر، لا يُطيق تحمل ملابسهِ التي يرتديها حتى. مسح على شعرهِ وهو يطرد زفيرًا مختنقًا من صدره، حتى انفتح الباب ودخلت هي منه، تركض نحوهِ مستغيثة به :
– عملت إيه ياحمزة؟؟.. وصلت لحاجه.
رمقها “حمزة” بنظرةٍ مدهوشة، ثم زعزع غضبهِ وأفرغهُ بها وهو يقول :
– مكنتش أعرف إنك بالغباء ده!.. رسميًا يعني البت استغلتك وضحكت عليكي عشان تسجل صوتك وانتي بكل غباء أدتيها الثغرة دي!.
قطبت جبينها غير مصدقة تلك الطريقة التي يتحدث بها إليها، بينما هو كان يتابع بإنفعالٍ ممتعض :
– أديتي رقبتك للنيابة ومن بعدها المحكمة، أنا مش سوبر مان عشان أخرجك من هنا في يوم وليلة بعد اللي حصل ياتهاني.

تم نسخ الرابط