رواية أغصان الزيتون

موقع أيام نيوز

ترك “صلاح” قلمه على سطح المكتب، وبدت تعابير الإعتراض المتذمرة على وجهه وهو يقول :
– رجعنا للكلام اللي ملهوش لازمه.. أختك طول عمرها مش عاجبها حاجه، وأنا مش عاجبني حوار الطلاق ده، متجوزة إبن سفير وعايشة في أمريكا ومعاها الجnسية كمان!.. عايزة إيه أكتر من كده!.. كلمها وعقلها يا حمزة، أنا مش فايق دلوقتي للعب العيال ده!.
حمحم “راغب” قبل أن ينسحب، حتى لا يتبين على ملامحه أثر تغيير أو ما شابه :
– طب أنا على مكتبي وانت خارج عدي عليا ياحمزة.
– طيب.
رفض “صلاح” مكالمة واردة من “أسما” للمرة الثانية على التوالي، ونفخ بإنزعاج وهو يزمجر قائلًا :
– وأمك كمان مش سيباني في حالي.
لجأت “أسما” لولدها عسى أن يجيب، بعد أن سئمت من رفض زوجها لإتصالاتها المتكررة، وما أن ظهر إسمها على الهاتف حتى أجابها :
– أيوة ياماما!.. في إيه بس أهدي.
هبّ “حمزة” واقفًا مع سماعهِ شكوى والدته، وتوهجت عيناه بغضبٍ مفاجئ تملكه وهو يقول :
– يعني إيه عبيد قفل عليكي الباب!!. إزاي ده حصل، أهدي بس.. طيب أنا جايلك حالًا.
تأهب “صلاح” ليذهب هو أيضًا بعد سماعه لذلك، وسأل :
– إيه اللي حصل تاني مع أمك؟.
سحب “حمزة” ملف القضية وحقيبته وهو يجيب :
– شكلها حصل حاجه منها والزفته التانية ما صدقت ترد!.. أنا جيبت آخري من الو×××× اللي بتحصل دي.
استعد ليغادر و :
– خليك وأنا هحل الموضوع وأكلمك.
وخرج على الفور، كي ينقذ الأمر من جديد، ويواجه نتائج أخطاء والدتهِ. تأفف “صلاح” بقنوط وقد سئم قلة عقلها وحِنكتها التي توقِع بهما في كل مرة، وغمغم بإستنفار :
– زهقت ياشيخة، زهقت.
*************************************
فتح “عطا” الباب عقب طرق مندفع وعنيف، ليجد حقيبة “حمزة” تُلقى في وجهه وهو يهدر فيه بصوته :
– أنت ملكش لازمه هنا ولا إيه؟؟.. إزاي متتصلش بيا لما يكون في حاجه في أم البيت ده!.
تناول “عطا” الحقيبة التي وقعت في الأرض، وأجاب بإرتباكٍ مضطرب :
– أنا كنت برا بجيب حاجات يابيه، ولما رجعت لقيت الهانم محبوسة في أوضتها والمفتاح مش موجود.
دفعه “حمزة” ليبتعد من أمام وجهه، وأسرع بخطاه نحو الدرج ثم للردهه حيث غرفتها، فتح الباب ودفعه لينفتح عن آخره، فـ لمح آثار الدچان منتشرة بالأجواء وقد عبأت الغرفة، نظر يمينًا فرآها تجلس على الأريكة وتستند على الطاولة وهي تُدخن سجائرها بشراهه. فـ مضى نحوها بخطى متعجلة، خطف السيچارة من بين أصابعها ودعسها بالمنفضة وهو يسأل بصرامةٍ :
– الكلپ اللي ماشي وراكي في كل حته فين؟

تلوت شفتيها بإستنكار، واسندت ظهرها على الأريكة وهي تُجيب :
– معنديش كـ،ـلاب ، رغم إني بحبهم جدًا تصور.
لكزّ كتفها بقبضتهِ المتكورة فـ آلمها، وهتف بصياحٍ خشن :
– مش عايز استهبال وحياة أمك، الحيوان اللي مشغلاه معاكي فين!.. مش تحت مع بقية الحيوانات!.
تنهدت “سُلاف” وهي تدفع ذراعهِ عنها لتنوه :
– إيدك بس متتحطش عليا يابيبي أحسن توجعك بعد كده.. أما لو قصدك عبيد فـ هو برا مش هنا.. خير عايز حاجه؟.
مدّ يدهِ لها هاتفًا بلهجة آمره :
– هاتي مفتاح الأوضة اللي قفلتوها.
فسألته بفتور مزعج :
– مش لما تسأل الأول أمك عملت إيه؟.
لم ينحاز إليها ثانية واحدة، واستهجن تصرفها ضد والدته :
– ميخصنيش، أسما القرشي تعمل اللي يحلى ليها.. مش انتي اللي هتقولي تعمل إيه ومتعملش إيه.
فـ صاحت “سُلاف” بصوتِ أنثوي لكنه بدا حازمًا حادًا :
– مش مـعايـا!.. تيجي عندي وتـقف.. ده لو خايف عليها.
أطبق بأصابعه على رسغها، وهو يصرّ على أسنانهِ ليزأر بـ :
– أنتي بتهدديني يابنت الـ ××××××.. شكل سكوتي مخليكي واخدة قلم في نفسك وفاكرة إنك تقدري تعملي حاجه!..
لم تتمكن من خدشهِ، فضړبت بقبضتها أصابعه حتى تخلصت منه و :
– قولتلك إيدك لتوجعك.. أنا مش مستفيدة حاجه من حبسة أمك، بس قولت نخليها تهدا شوية عقبال ما حد يستلمها.
أخرجت المفتاح من جيب بنطالها وألقته أمامه على الطاولة، ثم عادت تجلس وهي تقول :
– أبقى أسألها انت عن اللي حصل، يمكن تتجرأ وتحكي.
خطف المفتاح عن الطاولة وهو يزجرها بنظرةِ محتقرة :
– حسابك معايا بعدين.
التفت وخطى خطوتين، فـ استوقفه صوتها وهي تردف بـ :
– وأمك كمان حسابها معايا بعدين، عشان اللي حصل عمره ما هيعدي.

 

تم نسخ الرابط